مع اقتراب موسم عيد الأضحى السينمائي لعام 2026، تتجه الأنظار إلى واحدة من أكثر الدورات زخمًا في تاريخ السينما المصرية والعربية، في ظل الإعلان عن مجموعة كبيرة من الأفلام الجديدة، إلى جانب أعمال مؤجلة جرى ترحيلها من مواسم سابقة.
ويتوقع نقاد السينما في مصر أن يشهد الموسم منافسة حادة، مدفوعة بضخامة الإنتاج وتنوع الموضوعات وعودة عدد من النجوم الغائبين، فضلًا عن تزامنه مع فصل الصيف الذي يُعد تقليديًا الأكثر جذبًا للجمهور إلى دور العرض.
ويرى النقاد أيضًا أن موسم الأضحى السينمائي لعام 2026 الجاري يكتسب طابعًا استثنائيًا، ليس فقط من حيث عدد الأعمال، بل أيضًا من حيث حجم الميزانيات المرصودة، والانفتاح على تجارب إنتاجية وفنية أكثر جرأة، فضلًا عن مشاركة أسماء بارزة في الصناعة تضفي على المنافسة طابعًا أقرب إلى “تكسير العظام”، في سباق واضح نحو شباك التذاكر وتعزيز الحضور الإقليمي.
“أسد”
في مقدمة الأعمال المرتقبة يأتي فيلم “أسد”، الذي يشكّل عودة سينمائية لافتة بعد غياب، ويطرح معالجة تاريخية نادرة لحقبة ثورة الزنوج في القرن الثالث عشر.
والفيلم من بطولة محمد رمضان، رزان جمال، ماجد الكدواني، كامل الباشا، علي قاسم، إسلام مبارك، أحمد دش وآخرين، وهو من تأليف الأشقاء الثلاثة محمد وشيرين وخالد دياب، وإخراج محمد دياب.
وأعلنت الشركة المنتجة للفيلم عرضه في صالات السينما المصرية يوم 14 مايو، على أن يُعرض في الخليج والعالم العربي يوم 21 من الشهر ذاته، ويُعوّل على الفيلم في تقديم تجربة مختلفة تجمع بين البعد التاريخي والإنتاج الضخم، إلى جانب كونه أول عمل سينمائي للمخرج محمد دياب بعد تجربته العالمية في مسلسل “فارس القمر” مع شركة “مارفيل”؛ ما يرفع سقف التوقعات النقدية والجماهيرية
“الكلاب السبعة”
وفي سياق المنافسة ذاتها، يبرز فيلم “الكلاب السبعة” كأحد أضخم الإنتاجات العربية على الإطلاق، بميزانية تتجاوز 40 مليون دولار، وبمشاركة دولية واسعة، بعد إعلان عرضه يوم 27 مايو.
ويقدّم العمل نموذجًا متطورًا لسينما الأكشن العربية، في حبكة تدور حول صراع دولي معقد بين ضابط عمليات خاصة مصري يتعاون مع مجرم دولي للإيقاع بفرقة “الكلاب السبعة”، وهم مجرمون دوليون، كل واحد منهم يحكم منطقة في العالم، في نقلة نوعية لأفلام الحركة والأكشن في العالم العربي؛ ما يجعله مرشحًا قويًا لقيادة شباك التذاكر، خاصة مع طرحه المتزامن في عدة أسواق.
والفيلم من بطولة أحمد عز، كريم عبد العزيز، هنا الزاهد، تارا عماد، وناصر القصبي، بمشاركة نجوم عالميين مثل الإيطالية مونيكا بيلوتشي، والهندي سلمان خان، وماكس هوانغ وآخرين، وهو من إخراد عادل العربي وبلال فلاح.
“إذما” و “الكراش” على خط المنافسة
أما فيلم “إذما”، فيمثل توجهًا مختلفًا داخل الموسم، حيث أعلنت شركة “فيلم كلينك” عرضه يوم 27 مايو، عبر حسابها الرسمي على إنستغرام.
وينتمي إلى أفلام الغموض ذات الطابع النفسي، مستندًا إلى رواية أدبية معاصرة، ويعكس هذا التنوع في الأنماط محاولة لتلبية أذواق متعددة، وعدم الاكتفاء بالأعمال التجارية ذات الطابع الجماهيري فقط.
وبعيدًا عن زخم أفلام العيد، ينطلق فيلم “الكراش” بعد أيام قليلة من انتهاء الموسم يوم 11 يونيو/حزيران المقبل، كفاتحة لأفلام الصيف، معتمدًا على تركيبة خفيفة تمزج بين الكوميديا والرومانسية. ويبدو أن صُنّاعه يراهنون على مساحة زمنية أقل ازدحامًا، في ظل احتدام المنافسة بين الأعمال الكبرى خلال العيد.
لا تزال خريطة موسم عيد الأضحى السينمائي 2026 غير محسومة بشكل نهائي، في ظل غياب المواعيد الرسمية لعدد من الأفلام، واحتمال تأجيل بعضها إلى موسم الصيف لتفادي المنافسة المباشرة مع الأعمال الضخمة المنتظرة، وعلى رأسها “أسد” و”الكلاب السبعة”.
ويعكس هذا التوجه حرص شركات الإنتاج على اختيار التوقيت الأنسب لضمان تحقيق أعلى إيرادات ممكنة، في ظل احتدام المنافسة المتوقعة خلال الموسم.
وتضم قائمة الأعمال التي لا تزال مواعيد عرضها غير مؤكدة عددًا من الأفلام التي يشارك فيها نجوم بارزون؛ ما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في خريطة العروض خلال الفترة المقبلة، سواء بالطرح في موسم العيد أو ترحيلها إلى موسم الصيف، وفقًا للظروف الإنتاجية والتسويقية.

