صراحة نيوز- بقلم الدكتور الحقوقي عصام الكساسبه
عندما خرج احد المسؤولين قبل سنوات متحدثاً عن “تعليق المشانق للمقاولين”، ظنّ كثيرون أن العبارة مجرد انفعال سياسي أو تصريح عابر لكن السنوات التي تلت أثبتت أن المشانق لا تكون دائماً حبلاً يعلّق على الأبواب… بل قد تكون قرارات إدارية تنفذ ببطء حتى تسقط الإنسان والقطاع معاً.
فالمقاول لا يموت دائماً برصاصة أو حبل…
أحياناً يموت بالقهر وبتسييل الكفالات وبفسخ العقود وبحجب المستحقات المالية رغم الأحكام القضائية القطعية
وبتركه غارقاً في الديون والمطالبات والسجون.
حادثة المهندس جمال سمارة لم تعد مجرد قصة فردية بل تحولت إلى رمز لواقع كامل يعيشه قطاع المقاولات قطاع كان يوماً شريكاً في بناء الدولة فأصبح اليوم يقاتل من أجل البقاء.
الأخطر أن آثار هذه القرارات لم تتوقف عند المقاول وحده بل امتدت إلى خزينة الدولة نفسها، التي دفعت مئات آلاف الدنانير نتيجة أحكام قضائية قطعية صدرت بسبب قرارات إدارية ثبت عدم سلامتها القانونية والعقدية.
وهنا يثور السؤال الأخطر:
من يحاسب المسؤول عندما يتحول القرار الإداري إلى عبء على الدولة والمواطن معاً؟
ومن يعيد المال العام الذي أُهدر بسبب التعنت وسوء استعمال السلطة؟
إن هيبة الدولة لا تُبنى بإرهاق القطاعات الإنتاجية أو تحويل الخلافات التعاقدية إلى معارك استنزاف بل تُبنى بالعدالة واحترام القانون وتنفيذ الأحكام القضائية وصون المال العام.
لقد أثبتت السنوات أن المشكلة لم تكن في المقاول وحده بل في عقلية إدارية اعتبرت أن السلطة أداة للضغط لا وسيلة لتنظيم الحقوق.
نعم… ربما لم تُعلّق مشانق حقيقية على أبواب النقابة
لكن كثيرين شعروا أن هناك من عُلِّقوا اقتصادياً ومهنياً ونفسياً حتى أصبحوا ضحايا للقرار قبل أي شيء آخر

