هل ترد الحكومة على الجنرال وتوضح مغزى تصريحات الوزير المومني

5 د للقراءة
5 د للقراءة
هل ترد الحكومة على الجنرال وتوضح مغزى تصريحات الوزير المومني

صراحة نيوز- شانه في التعامل مع القضايا الوطنية صاحب الحساب على إكس ” General Inspector ” الذي احييه على مستوى التزامه بالثوابت الوطنية وحرصه الدائم على تناول مختلف القضايا بموضوعية تامة بادر الجنرال بالتعليق على تصريح لوزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي بإسم الحكومة الدكتور محمد المومني كشف فيه بأن الحكومة ستستعين بمؤثرين لنفي الشائعات مستندا على نقاط موضوعية وقانونية.

وقال في تعقيبه إن لجوء الحكومة للمؤثرين هو شهادة عجز بحق المؤسسات الإعلامية الرسمية للدولة، ومخالفة صريحة لأصول الإدارة العامة والحوكمة الرشيدة التي كفلها الدستور الأردني.

تالياً نص منشور الجنرال فهل ترد الحكومة

​إن خروج وزارة الاتصال الحكومي بتصريح رسمي يُعلن الاستعانة بـ “مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي” لنفي الشائعات أو صياغة الرواية الرسمية للدولة، لا يمثل مجرد “فكرة تسويقية” أو أداة تكتيكية، بل يمثل تراجعاً صريحاً عن المسؤوليات السيادية، والواجبات الدستورية الملقاة على عاتق الموظف العام والمؤسسة الرسمية.

​هذا التوجه يُجابه بنصوص الدستور والقوانين الأردنية النافذة وفق المرتكزات التالية:

​أولاً: خرق مبدأ “المسؤولية الوزارية” وتفويض السلطة السيادية

​إن إدارة الإعلام الرسمي ونفي الشائعات وحماية السلم المجتمعي هي وظيفة سيادية أصيلة من وظائف الدولة، ولا يجوز لوزارة أو مسؤول تفويضها لجهات خارجية غير رسمية (أفراد أو مؤثرين).

​النص الدستوري: تنص المادة (45/1) من الدستور الأردني على: ​”يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية…”

​”يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية…”

​وجه المخالفة: إناطة مهمة نفي الشائعات أو تقديم معلومات تهم الرأي العام بمؤثرين رقميين يُعد تخلياً عن هذه المسؤولية الدستورية، ونقلاً لصلاحيات الإدارة العامة إلى أفراد لا يحملون صفة رسمية، ولا يخضعون لأحكام المسؤولية الوزارية المقررة في المادة (47) من الدستور والتي تنص على أن: “الوزير مسؤول عن أعمال وزارته”.

​ثانياً: مخالفة قانون ضمان حق الحصول على المعلومات

​الدولة ملتزمة بقنواتها الرسمية بتوفير المعلومة وإجهاض الشائعة من منبعها، وليس عبر وسائط “تجارية” أو “شعبوية”.

​المرجعية القانونية: بموجب المادة (7) والمادة (8) من قانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم (47) لسنة 2007 وتعديلاته، فإن التزام المسؤولين الرسميين بتقديم المعلومات الدقيقة والحديثة هو واجب قانوني مباشر ومقيد بآليات رسمية ومؤسسية.

​وجه المخالفة: تقديم الرواية الرسمية من خلال “مؤثرين” يفقد المعلومة صفتها القانونية والمسؤولة، ويجعل الدولة رهينة لأمزجة منصات التواصل وخوارزمياتها، في حين أن القانون يلزم المؤسسة الحكومية نفسها بأن تكون المصدر المباشر المتاح للكافة دون تمييز أو وساطة.

​ثالثاً: العبث بأموال الخزينة العامة (شبهة التنفيع الهدر المالي)

​إذا كان هذا التعاون مع المؤثرين يتضمن أي شكل من أشكال المقابل المالي أو الامتيازات العينية، فإننا أمام مخالفة صريحة للتشريعات المالية الرقابية.

​المرجعية القانونية: تنص المادة (119) من الدستور الأردني على دور ديوان المحاسبة في مراقبة إيرادات الدولة ومصروفاتها. كما أن قانون الجرائم الاقتصادية يجرّم أي هدر أو إنفاق للمال العام في غير أوجهه القانونية المحددة بدقة بموجب قانون الموازنة العامة.

​وجه المخالفة: إنفاق أي مخصصات مالية من موازنة وزارة الاتصال الحكومي على أفراد (مؤثرين) بحجة “نفي الشائعات” في ظل وجود جيش من الموظفين العامين والمستشارين الإعلاميين في التلفزيون الأردني، وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ودوائر الإعلام في كافة الوزارات، يُعد هدراً للمال العام وتنفيعاً غير مشروع وتكراراً غير مبرر للوظيفة العامة، حيث تدفع الدولة رواتب لموظفيها للقيام بهذا العمل تحديداً.

​رابعاً: غياب المظلة القانونية للمساءلة والمحاسبة

​الموظف العام يخضع لمنظومة رقابية صارمة، بينما المؤثر الرقمي لا تحكمه هذه الضوابط.

​المرجعية القانونية: يخضع الموظف الإعلامي الرسمي لأحكام قانون المطبوعات والنشر، وميثاق الشرف الصحفي، ونظام الخدمة المدنية، مما يتيح محاسبته قانونياً وإدارياً وجنائياً في حال الخطأ أو تضليل الرأي العام.

​وجه المخالفة: المؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي لا يخضع لهذه المنظومة الوظيفية الرقابية. فإذا ما قام مؤثر بنشر معلومة خاطئة أو “مُحسّنة” نقلاً عن الحكومة، فمن يتحمل المسؤولية القانونية؟ إن هذا التوجه يفرغ مفهوم “المحاسبة والمساءلة” من مضمونه القانوني.

​خلاصة القول:

​إن مواجهة الشائعات لا تكون بـ “استجداء” منصات المؤثرين، بل بـ تفعيل هيبة الإعلام الرسمي، وتحقيق الشفافية المطلقة، والسرعة في ضخ المعلومات الصادقة من خلال القنوات التي نص عليها القانون.

إن لجوء الحكومة للمؤثرين هو شهادة عجز بحق المؤسسات الإعلامية الرسمية للدولة، ومخالفة صريحة لأصول الإدارة العامة والحوكمة الرشيدة التي كفلها الدستور الأردني.

Share This Article