صراحة نيوز – بحصوله على جائزة جديدة من مهرجان أسوان السينمائي، تحول “هجرة” إلى أكثر الأفلام السعودية حصدا للجوائز، المحلية والعربية والعالمية، في الآونة الأخيرة، نظرا لما يتميز من عمق إنساني ولغة بصرية شديدة الثراء.
وفار العمل اللافت بجائزة “أفضل فيلم” في “مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة” بدورته العاشرة، والتي حملت اسم رائدة السينما عزيزة أمير، ووصل عدد الأفلام المشارِكة فيها إلى 73 فيلماً من 34 دولة.
وسبق أن حصد الفيلم جوائز عدة في مهرجانات مختلفة من بينها جائزة “نتباك” لأفضل فيلم آسيوي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2025، وجائزة “اليسر” من لجنة التحكيم في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2025، وجائزة “أفضل فيلم” من “مهرجان مالمو للسينما العربية” عام 2026.
وتدور الأحداث في إطار دراما مشوقة تنسجها سعوديات خلال رحلة عبر الصحراء إلى مكة، والعمل من تأليف وإخراج شهد أمين، وتمثيل براء عالم، ونواف الظفيري، وخيرية نظمي، وهو إنتاج مشترك بين السعودية والعراق والمملكة المتحدة.
ويراهن صناع “هجرة” على العالمية من خلال قصة إنسانية تجمع بين العذوبة والبساطة والشجن، مع سرد بصري غير تقليدي يبتعد عن اهتمامات العرض الجماهيري التجاري المباشر.
وتعزف قصة الفيلم على وتر الحوار بين الأجيال، من خلال حكاية إحدى الجدات التي تمضي في رحلة من الجنوب إلى مكة عام 2001، لكنها تفقد الحفيدة الكبرى في لحظة استثنائية دون قصد من أي منهما، فتمضي بحثًا عنها بصحبة الحفيدة الصغرى.
على مدار الرحلة، تتكشف أسرار عائلية، وتتوالى نقاط الاختلاف والتوافق بين جيل يكاد ينهي تجربته الحياتية، وجيل آخر يستعد لبدء تجربته الخاصة، مع التركيز على ما هو مشترك من أمل وألم لا تكتمل أي تجربة إنسانية دونهما.
تبدو مخرجة العمل شهد أمين واعية للغاية بالمبدأ الشهير الذي ينص على أنه: “الطريق إلى العالمية يبدأ بالمحلية”، وهو ما نجح فيه ببراعة عميد الرواية العربية نجيب محفوظ، على سبيل المثال، حيث حصل على جائزة نوبل وأصبح اسمًا معروفًا على نطاق واسع في عشرات البلدان.
يتضح ذلك في إغراق العمل في تفاصيل البيئة المحلية التي تُبرز ملامح أصيلة في المجتمع السعودي؛ مثل خصوصية الأزياء، والعلاقة المتفردة بين البشر والحيوانات، لا سيما الجمل والشاة، فضلًا عن عذوبة اللهجة، وتنوع الأماكن بين الحداثة والانفتاح من ناحية، والمجتمعات النائية المحافظة من ناحية أخرى.
واستطاعت المخرجة التعبير عن ثراء وتنوع البيئات الجغرافية في السعودية، ودمجها بالمشاعر الإنسانية عبر لغة بصرية مرهفة مشحونة بالعاطفة، تتنقل بالفضاء المكاني عبر ثماني مدن بالمملكة، هي: الطائف، جدة، العلا، المدينة، تبوك، تيماء، بني مالك، ضباء، نيوم.

