صراحة نيوز – رغم إعلان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن مشروعات القوانين الخاصة بالأسرة للمسلمين والمسيحيين وصندوق دعم الأسرة، ستُحال إلى البرلمان تباعًا بشكل أسبوعي، إلا أن بنود مشروعات هذه القوانين تظل طي الكتمان، وسط تسريبات بالمشروع الخاص بالمسيحيين.
وهذا الأمر دفع تكتلاً يضم أحزاباً سياسية ومنظمات حقوقية وشخصيات عامة، للتحذير من بقاء مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين في مصر “حبيسة الأدراج” في وزارة العدل، مطالباً بالإعلان عن تفاصيلها، ومشدداً على أن التعامل مع هذه القوانين كـ”ملفات سرية” يفتح الباب للتكهنات والتخوفات بين الأسر، ويؤجج حالة الاستقطاب المجتمعي.
وحسب بيان للتكتل، “فإن النقاشات حول قوانين الأحوال الشخصية عكست قلق كل الأطراف من رجال ونساء ومجتمع مدني وأحزاب سياسية، في حين يتم التعامل مع مشروعات قوانين الأحوال الشخصية، سواء للمسلمين أو الأقباط، باعتبارها ملفات سرية لا يجوز الاطلاع عليها، ما يفرض حالة من الاستقطاب في مواقف الأطراف المختلفة، رغم أن الجميع تطحنهم الظروف الاقتصادية، والتغيرات الاجتماعية العميقة التي طالت المجتمع المصري خلال ما يزيد على قرن من الزمان”.
النقاشات حول قوانين الأحوال الشخصية عكست قلق كل الأطراف من رجال ونساء ومجتمع مدني وأحزاب سياسية
ومن بين الأحزاب والمنظمات الموقعة على البيان حزبا “العيش والحرية” و”المصري الديمقراطي الاجتماعي”، ومؤسسة “المرأة الجديدة”، ولجنة “المرأة في نقابة الصحافيين”.
ووفق التكتل، “لا يمكن العمل على مشروعات قوانين الأحوال الشخصية في دهاليز الوزارات الحكومية”. ودعا لـ”إتاحة كل مشروعات القوانين، بما يخلق الفرصة لتداول جاد وحقيقي وحوار مجتمعي، فلا يمر التشريع في جلبة تفقده الرصانة، ولا يكون التشريع في منأى عن فهم اعتلال ميزان القوى بين الجنسين، واستيعاب التحديات، وأشكال التمييز والعنف التي تمر بها النساء والأطفال في مجتمعات ذات جذور أبوية وسلطوية”.
وطرح عدداً من المحددات المستندة إلى الحقوق المتضمنة في الدستور المصري، رأى “ضرورة تضمينها في أي مشروع قانون للأحوال الشخصية ما يمكن من تحقيق العدالة لكل أفراد الأسرة، وفي مقدمتها تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال، وهم الطرف الأضعف في هذه المعادلة”. ومن بين المحددات “المواطنة والأهلية القانونية المتساوية لكل من النساء والرجال باعتبارها حقاً دستورياً”، وكذلك “الولاية المتساوية والتشاركية لكل من الأب والأم، فيما يتعلق برعاية الأبناء أثناء العلاقة الزوجية وبعد انتهائها”.
وتضمنت المحددات أن “تستمر الحضانة للأم حتى سن الـ15، وأن يأتي ترتيب الأب الثاني بين ترتيب الحاضنين، وألا تسقط الحضانة عن الأم أو الأب بزواج أي منهما، ورؤية الطرف غير الحاضن (أي من الوالدين، والأجداد) لأطفاله هو حق أصيل للأطفال، على أن تكون الاستضافة حقاً للطرف غير الحاضن للأطفال”.
كما طالب التكتل بترجيح العقوبات البديلة عن الحبس في قضايا الأسرة لدواعي المصلحة الفضلى للطفل. ودعا لـ”تخصيص جزء من الموازنة العامة لصندوق حماية الأسرة يتكفل بتوفير الحد الأدنى للدخول في حالة إعسار الزوج أو الزوجة، بحيث لا يتم إلقاء هذا العبء على الشباب المقدم على الزواج، على أن تكون الدولة مسؤولة عن توفير البيانات المختلفة المتعلقة بضمان النفقات، وضمان قدرة الطرف غير الحاضن على رعاية الأطفال”.
واعتبر أن “أجهزة الدولة هي المسؤولة عن التحري والكشف عن الحسابات البنكية لمصادر دخل الأسرة، وتقدير المستوى المعيشي، وقيمة النفقة، وضم كل القضايا المرفوعة من أي من طرفي العلاقة الزوجية في ملف واحد جامع لكل أسرة قبل الزواج قبل الطلاق وبعده”.
وشهدت الأيام الماضية دعوات لتغير بنود في المشروع الحالي للأحوال الشخصية، تتعلق بشروط الزواج وسن الحضانة وبيت الطاعة. وطالبت أمل سلامة، رئيس مؤسسة “عظيمات مصر” وأمينة لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية المصري، بإلغاء بند “بيت الطاعة” ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية. وأكدت في تصريحات صحافية أن “هذا المفهوم لا يستند إلى نص صريح في الشريعة الإسلامية”، معتبرة أن “الإبقاء عليه يمثل انتقاصاً من كرامة المرأة ولا يتواكب مع التطورات المجتمعية الراهنة”.
وبينت أن “العلاقة الزوجية يجب أن تُبنى على المودة والرحمة والرضا المتبادل، وليس على الإجبار أو الإكراه”، مشيرة إلى أن “إجبار الزوجة على الإقامة في مسكن لا ترغب فيه قد يؤدي إلى تفاقم الخلافات وزيادة النزاعات الأسرية”. وحذرت من أن “استمرار العمل بهذا البند قد يفتح الباب أمام مشكلات اجتماعية خطيرة”، مؤكدة “ضرورة أن يتضمن قانون الأحوال الشخصية نصوصًا متوازنة تضمن حقوق وواجبات الطرفين، وتحفظ كرامة المرأة، بما يحقق استقرار الأسرة ويتماشى مع متغيرات المجتمع”.
وأعطى المشرع للزوج الحق في رفع “دعوى النشوز”، حال تخلفها عن العودة لمسكن الزوجية وهجره وذلك بعد رفضها الامتثال للقرار، فالطاعة قانوناً بموجب عقد الزواج تكون بالاستقرار في منزل الزوجية، وعدم مغادرته إلا بإذن الزوج، ويترتب على ذلك التزام الزوجة بالمحافظة على هذا الحق، فإذا أخلت به تكون خارجة عن طاعة الزوج.
وبخصوص الحضانة، تقدمت النائبة، فاطمة عادل، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وعضو مجلس النواب عن حزب “العدل”، بمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية موقع عليه من 60 نائباً إلى مجلس النواب، تضمن تحديد 9 سنوات لسن الحضانة للولد والبنت، وفي حال وفاة أحد الأبوين تنتقل الحضانة إلى الطرف الآخر مباشرة، ويصبح الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة.
كما تضمن مشروع القانون تنظيم اصطحاب الأطفال في حال انفصال الزوجين، بالتراضي مع إخطاء مكاتب التسوية بمذكرة الاتفاق، ويكون الحد الأقصى لمدة اصطحاب المحضون من عمر ثلاث سنوات، مدة لا تقل عن ثماني ساعات ولا تزيد على 24 ساعة أسبوعياً، وبالتالي، لا تزيد عن خمسة أيام متصلة خلال إجازة منتصف العام الدراسي، ومدة لا تقل عن 15 يوماً متصلة خلال إجازة آخر العام الدراسي، ومناصفة أيام الأعياد والمناسبات الدينية والرسمية.
وفقاً للقانون الحالي في مصر، يبلغ سن الحضانة 15 عاماً للولد والبنت. يحق للأم الاحتفاظ بحضانة الصغار حتى هذا السن، وبعد بلوغ الطفل/البنت 15 عاماً، يقوم القاضي بتخييرهم في البقاء مع الحاضنة (الأم) أو الانتقال للأب، وذلك ما لم تسقط الحضانة عن الأم لسبب قانوني.
دعوة لتطبيق نظام “رخصة الزواج” (يشبه رخصة القيادة) كشرط قانوني لتوثيق عقد القران، بهدف تأهيل الشباب نفسياً وصحياً وتقليل نسب الطلاق المرتفعة
إلى ذلك، أثارت المستشارة هايدي الفضالي، رئيسة محكمة الأسرة المصرية السابقة وعضو مجلس النواب، جدلاً واسعاً، بدعوتها لتطبيق نظام “رخصة الزواج” (يشبه رخصة القيادة) كشرط قانوني لتوثيق عقد القران، بهدف تأهيل الشباب نفسياً وصحياً وتقليل نسب الطلاق المرتفعة.
وحسب المقترح، يحصل الشاب على الرخصة بعد خضوعه لاختبارات طبية ونفسية لتقييم الأهلية لإدارة الحياة الزوجية وتحمل المسؤولية قبل البدء في العلاقة . في الأثناء، وجّهت لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة في مجلس النواب، برئاسة راندا مصطفى رئيسة اللجنة، الدعوة إلى 4 وزراء لحضور جلسة الحوار المجتمعي حول مشروع قانون الأحوال الشخصية غداً الثلاثاء. وأكدت رئيسة اللجنة البرلمانية أن هذه الخطوة تأتي في إطار تكليفات القيادة السياسية بمراجعة القوانين المتعلقة بالأسرة وإعداد الحكومة لمشروع قانون الأحوال الشخصية.
ووفقًا للدعوة، يُنتظر حضور وزراء العدل، والثقافة، والشباب والرياضة، والتربية والتعليم والتعليم الفني، بجانب حضور المجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للمرأة.

