صراحة نيوز – تُبدي السلطات السورية الانتقالية، ثقةً عالية، أمام الشعب السوري، وهي تتوعّد باعتقال الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ما يعني جلبه من موسكو، ومُوافقة الروس على تسليمه، فيما تساؤل افتراضي مطروح: هل كان الأسد مُهتمًّا، أو مُكترثًا بمُتابعة مُحاكمته عبر التلفاز مُستندًا إلى قناعته الراسخة بأنه كان يُحارب الإرهاب؟
وتُطرح تساؤلات بين السوريين حول إذا كانت هذه الثقة التي عبّر عنها المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية الانتقالية نور الدين البابا بإلباس الأسد لباس السجن المخطط، مردّها لاتفاق جاري فعلي سينتهي بالفعل بتسليم الأسد لسُلطات دمشق الانتقالية، أم مجرد محاكمة صورية، لإلهاء الشارع عن الغلاء، والتململ الاقتصادي، وضعف الليرة أمام الدولار، والدعوات لخروج تظاهرات مطلبية.
وقال البابا مُخاطبًا الأسد: “لبس المخطط يليق بك وسنجعل كل العالم يعرف طولك الحقيقي أمام مسطرة وزارة الداخلية”.
وفي أجواء جلسة مُحاكمة، وقاضي، ومستشارين، عُقدت الأحد بالفعل أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، مع عدد من رموز الحكم السابق
وشهدت المحكمة لحظة نداء القاضي على الرئيس السوري السابق بشار الأسد في جلسة مُحاكمته الغائب عنها، وذلك بعد خروجه من البلاد، و”إسقاط نظامه” بالاتفاق نهاية العام 2024، ونادى القاضي: “بشار حافظ الأسد”.
تشمل التهم المُفترضة لرموز النظام السوري السابق: القتل، التعذيب، الاعتقال غير القانوني، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وكلها مُرتبطة بأحداث “الثورة” على “الدولة السورية” انطلاقًا من العام 2011 وما تلاه.
وتستند السلطات الانتقالية إلى قانون الجنايات السوري، ريثما يُصادق البرلمان الجديد (المُعيّن من قِبَل الرئيس الانتقالي بالكامل) على قانون العدالة الانتقالية المخصص لهذا النوع من القضايا، والمُتوقّع إقراره نهاية الشهر الجاري.
وحضر فقط من بين “المُتّهمين”، عاطف نجيب، وهو المسؤول الأمني السابق في نظام الأسد، حيث ظهر نجيب وهو يجلس خلف القضبان أمام المحكمة، وحضر مُكبّل اليدين إليها، ونجيب تجمعه قرابة مع الأسد، وتولّى سابقًا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا.
هذه الجلسة “الإعلامية” لم تشهد استجواب القاضي للمتهم المفترض الحاضر، وشهدت حضور إعلاميين مقربين من السلطة الانتقالية الحالية، وذهب كل واحد منهم إلى توثيق المحاكمة، وتبشير السوريين بتحقيق العدالة، والشماتة بالمتهم الحاضر.
وتم رفع جلسة محاكمة الأسد وشقيقه ماهر وعاطف نجيب وآخرين إلى العاشر من أيار، الأمر الذي صدّر تكهّنات، بأن الجلسة القادمة، قد تكون مُحاكمة حضورية للأسد، وشقيقه ماهر، وعاطف نجيب، ووسيم الأسد، والمفتي السابق بدر الدين حسون.
ولتعزيز فرضية تسليم الأسد، عمدت حسابات تواصلية لنشر صورة تبدو كأنها لقطة شاشة من موقع صحيفة (نيويورك تايمز / The New York Times)، تحمل تاريخ 24 نيسان/أبريل 2026، وتتضمّن عُنوانًا رئيسيًّا يقول إن كلاً من السعودية وقطر والإمارات وتركيا تستعد للضغط على روسيا من أجل تسليم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو بالحقيقة نبأ مُضلّل تمامًا، ولم يظهر على موقع الصحيفة كما أكّدت منصّة “تأكّد” التي تفحّصت الخبر المغلوط بدورها.
روسيا الصامتة عن التعليق على هذه المُحاكمة حتى كتابة هذه السطور، السُّؤال مُوجّه لحكومتها حاليًّا، إذا كانت على علم بهذه الوعود السورية المُتعلّقة بحليفها السابق الأسد، والمُتواجد على أراضيها، وهل هناك ثمن ما ستقبل به موسكو مقابل تسليم الأسد، قد يتمثّل في الحفاظ على قاعدتيها البحرية في طرطوس، والجوية في حميميم.
وكان سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي قد صرّح قبل عدّة أشهر، قال ردًّا على سؤال حول موقفه من المطالبات بمحاكمة الرئيس السوري السابق، “لقد طُويت هذه المسألة منذ زمن. شركاؤنا على دراية تامة بكيفية حدوث كل شيء، وكيف انتهى المطاف ببشار الأسد وعائلته في روسيا”.
تجدر الإشارة إلى أنه تنص اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في مادتها “3-1″، على أنه لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرّض للتعذيب، إضافة إلى أن تسليم المجرمين إلى دول تطبق عقوبة الإعدام محظور في العديد من الدول، لاسيما في أوروبا.

