المغتربون .. بترولنا ( الآدمي )

7 د للقراءة
7 د للقراءة
المغتربون .. بترولنا ( الآدمي )

صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة

يحق لي كمواطن أردني ، كان مغترباً لمدة ( ٢٠ ) عاماً متصلة ، يضاف لها ( ١٠ ) أعوام متقطعة ، ان أنحاز للمغترب الأردني ، وان أستخدم ( المجاز ) او ( التشبيه البليغ ) في لغتنا العربية العظيمة ، لغة القرآن الكريم ، عندما أقول ان المغترب الأردني هو ( بترولنا الآدمي ) ، او ( البشري ) ، او الإنساني ، نعم إنهم بترول الأردن وثروته الأغلى والأجدى .

يحزنني عدم الإلتفات ، وعدم التقدير ، وعدم الإهتمام بالمغتربين الأردنيين الذي يصل حدّ التهميش ، مقارنة بما يقدموا للوطن .

كيف يُهمِّش الوطن حوالي ( ١,١٠٠,٠٠٠ ) مواطن أردني يعملون في حوالي ( ٧٠ ) دولة ، ويتواجدون في ( ٢٣٠ ) دولة . وهم مواطنون مُنتجون ، بتواجدهم وعملهم خارج الوطن خففوا من نسبة البطالة المعلنة الى ما يقارب الربع . فالنسبة العامة للبطالة في وطننا الحبيب حسب الإعلان الرسمي وصلت الى ( ٢١,٤ ٪؜ ) حيث يبلغ عدد المُعطلين عن العمل حوالي ( ٤٥٠,٠٠٠ ) مواطن ، ولو أضفنا إليهم عدد المغتربين العاملين في الخارج الذين يبلغ عددهم حوالي ( ١,١ ) مليون لأصبح العدد الإجمالي للمتعطلين عن العمل ( ١,٥٥٠,٠٠٠ ) متعطل عن العمل ، وعليه لإرتفعت نسبة البطالة الى حوالي ( ٦٦٪؜ ) . ولأصبحت نسبة المتعطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعية الى حوالي ( ٨١٪؜ ) بدلاً من ( ٢٨٪؜ ) ، لأن الغالبية العظمى من المغتربين من حملة الشهادات الجامعيّة .

المغتربون الأردنيون ، هم بترول الوطن الأغلى ، وهم سفراؤه الحقيقيون . الحكومات الأردنية مطالبة بالإهتمام بالمغتربين ، لأن في ذلك خير عميم للوطن .

المغتربون يقدمون للوطن الكثير ، سأذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :—
١ )) المغتربون الأردنيون يحولون المليارات للوطن سنويا . فقد حولوا حوالي ( ٤,٥ ) مليار دولار في عام ٢٠٢٥ ، بمعدل ( ٣٧٥ ) مليون دولار شهرياً ، وبواقع ( ١٢,٥ ) مليون دولار يومياً ، و( ٥٢١,٠٠٠ ) دولار كل ساعة على مدى اليوم ، ليلاً ونهاراً ، وبزيادة قدرها ( ٤,٥ ٪؜ ) عن عام ٢٠٢٤ . وعليه فان حوالات المغتربين خلال عام ٢٠٢٥ ، كانت تشكل ( ٢٥,٢٪؜ ) من موازنة الوطن ، حيث بلغت الموازنة في نفس العام حوالي ( ١٧,٨ ) مليار دولار .
٢ )) المغتربون الأردنيون يُعتبرون السفراء الحقيقيون ، الفعليون للوطن ، في كافة دول العالم ، حيث ان الغالبية العظمى منهم يمثلون الوطن خير تمثيل ، ويعكسون الجديّة ، والكفاءة ، والإستقامة ، والنزاهة ، والقيم الأردنية الأصيلة . فنسبة الجريمة لديهم تكاد تكون معدومة ، كما انهم يبتعدون عن أساليب النصب ، والإحتيال وغير ذلك من السلوكيات الإجرامية .
٣ )) المغتربون الأردنيون يسعون دوماً لإيجاد فرص عمل للأردنيين في بلدان الإغتراب .
٤ )) المغتربون الأردنيون يوفرون على الوطن الكثير من الأعباء والكُلف الباهظة وهم في إغترابهم ، حيث انهم بمعيشتهم خارج الوطن ، يخففون من الإزدحام في الغرف الصفية في المدارس الحكومية خاصة .
٥ )) المغتربون الأردنيون في إغترابهم يخففون من الإزدحام على الطرقات ، وفي المراكز الصحية وغيرها .
٦ )) لا يتوقف دعم المغتربين للوطن عند تحويلاتهم الضخمة ، بل علينا ان لا ننسى تحريك المغتربين لقطاع العقارات المتمثل في شراء الأراضي ، والشقق ، خاصة في فصل الصيف .
٧ )) المغتربون الأردنيون ينفقون مئات الملايين عند قدومهم في إجازاتهم خلال فصل الصيف ، حيث ينتعش النشاط التجاري في كافة القطاعات من مطاعم ، وفنادق ، وحلويات ، وملابس ، وأثاث ، وخلافه .
٨ )) المغتربون الأردنيون هم المشغلون الرئيسيون للملكية الأردنية ، حيث يشكلون نسبة كبيرة جداً من إجمالي عدد المسافرين عليها .
٩ )) المغتربون الأردنيون يدعمون البنك المركزي الأردني بالعملات الأجنبية الصعبة .
١٠ )) المغتربون الأردنيون يتولون مسؤولية الإنفاق على عشرات الألوف من العائلات داخل الوطن ، مما يُحسِّن من مستوى معيشة المواطنين .
١١ )) المغتربون الأردنيون عند قدومهم لوطنهم ينشطون عمل مكاتب السفر والسياحة ، ومكاتب السيارات السياحية ، ومحلات تصريف العملات ، وفي الأصل فإن نسبة كبيرة من الدخل السياحي تتأتي عن طريقهم .
١٢ )) كثير من المغتربين الأردنيين ، يجلبون إستثمارات أجنبية للوطن ، او يستثمرون بأنفسهم .
١٣ )) لو يُحسن التواصل مع المغتربين الأردنيين يمكنهم المساهمة في تمويل مشاريع كبرى في الوطن ، لو تم إعتماد أسلوب الإكتتاب في تمويل مشروع الناقل الوطني وغيره .
١٤ )) بالإمكان إستثمار مدخرات المغتربين الأردنيين الكبيرة في تمويل مشاريع رأسمالية كبرى تدعم الإقتصاد الوطني ، وتُشغِّل أعداداً كبيرة من العمالة الوطنية.

يتضح ما يقدمه المغترب للوطن ، عندما نقارن حجم تحويلات المغتربين ، وما يُنفقون من نفقات كبيرة أخرى من خلال دعمهم لعشرات أولوف الأُسر ، وما ينفقون خلال إجازاتهم ، وقارناها مع القطاعات الاخرى ، لوجدنا انهم يحتلون مرتبة متقدمة ونسبة عالية مقارنة بإيرادات القطاعات الأخرى ، خاصة اذا أخذنا في الإعتبار انها ايرادات صافية دون ان تكلف موازنة الدولة أية نفقات .

كما يتضح دور المغتربين لو قارناهم في قطاع السياحة ، لوجدنا ان قطاع السياحة يتعرض لمخاطر كثيرة كون وطننا يقع في منطقة ملتهبة وغير مستقرة دوماً فان ذلك يتطلب من الحكومات الأردنية إنفاق مبالغ كبيرة ، بالإضافة الى بذل جهود كبيرة لإنعاش قطاع السياحة . بينما تحويلات المغتربين في نماء وازدياد مستمر دون ان يتطلب ذلك جهداً حكومياً .

المغتربون ( كنز ) متعدد الفوائد للوطن .

في بداية التسعينيات من القرن الماضي طرح المغفور له الملك الحسين فكرة ان يكون للمغتربين الأردنيين وزارة ترعى شؤونهم وتحفزهم على الإستثمار في وطنهم ، ولم نعلم ما الذي أجهض هذه الفكرة الرائدة . آملاً ان تُدرس من جديد ، ويؤخذ بها فيما لو تبين انها فكرة صائبة .

حال المغترب الأردني ينطبق عليه مقولة
( قلبي على ولدي إنفطر ، وقلب ولدي عليّ حجر ) وأنا أقول بتصرف نيابة عن المغتربين الأردنيين (( قلبي على ( وطني ) إنفطر ، وقلب ( وطني ) عليَّ حجر )) . إنها حكاية الوفاء الذي يقابله جحود ونكران .

الإنسان أغلى ما نملك ، نعم ، والأغلى ، والأجدى ، والأنفع للوطن هم المغتربون .

Share This Article