صراحة نيوز – كتب الزميل حازم عكروش
بين الصورة والحقيقة: كيف سقط بعض الصحفيين في فخ الشكليات؟
قبل أيام، انشغل عدد من الصحفيين وأصحاب المواقع الإلكترونية بنشر الصور الشخصية لهم بعد السلام على جلالة الملك، خلال اللقاء الذي دعت له دائرة الإعلام في الديوان الملكي حتى بدا وكأن الهدف من الحدث يقتصر على التوثيق الفردي لا أكثر. غير أن اختزال مثل هذه اللقاءات في إطار “الصورة” فقط، يُفرغها من مضمونها الحقيقي، ويتجاهل الرسائل الأعمق التي يسعى الديوان الملكي إلى إيصالها.
فحين يوجّه الديوان والجهات الرسمية الدعوة لصحفيين وإعلاميين، نتمنى التدقيق بالمدوعين خاصة وان ذلك لا يأتي من باب المجاملة أو العلاقات العامة، بل يحمل في طياته رسائل سياسية وإعلامية واضحة، يُفترض أن تُقرأ بعناية، وتُترجم إلى محتوى مهني يخاطب الرأي العام بوضوح وجرأة او مناقشة واقع الإعلام وما يواجهه من مشكلات هنا تحديدًا، يبرز دور الصحفي الحقيقي: ليس ناقلًا للصور، بل ناقلًا للمعنى.
المشكلة لا تكمن في غياب الرسائل، بل في ضعف القدرة—وأحيانًا غياب الجرأة—لدى بعض العاملين في الإعلام على التقاط هذه الرسائل وتحليلها، وطرح القضايا التي تعكسها أمام الجمهور. فالصحافة ليست مهنة علاقات عامة، بل سلطة رقابية ومعرفية تُسائل وتُفسّر وتكشف ما وراء الحدث.
وعلى الصحفي، أو صاحب الموقع الإلكتروني، أن يكون أولًا ملتزمًا في سلوكه وقيمه وأخلاقه؛ مقتنعًا بما يطرح، وقادرًا على إقناع الناس، بعيدًا عن أي انفصام بين القول والفعل. الصحفي الحقيقي يتمتع بالنزاهة، ويده نظيفة، ولا يقبل التوظيف أو الارتهان لأي جهة كانت،ولا يبحث عن إعلانات او تمويل بل يلتزم بأخلاقيات العمل الصحفي المهني ويدافع عن رسالته.
كما أن التمسك بالقشور، والبحث عن الصور الشخصية على حساب المضمون، يُفقد الصحافة جوهرها. فالصحفي الذي يعرف قيمته يدرك أنه سلطة رقابة على جميع المؤسسات، وهذا يتطلب التزامًا صارمًا بكل المعايير المهنية، وقدرة على مواجهة الإغراءات دون الانزلاق إليها.
ليس طموح الصحفي أن يلتقط صورة مع رئيس وزراء أو وزير، ولا أن يكتفي بحضور المناسبات، بل أن يكون صاحب رأي وفكر، وأن يترك أثرًا حقيقيًا في وعي الناس وقضاياهم. فالإعلام اليوم هو ساحة مواجهة، وسلاح مؤثر، لا يُحسن استخدامه إلا من يمتلك المهنية، والجرأة، والالتزام والمصداقية
إن تحويل اللقاءات الوطنية إلى مجرد استعراض بصري يُضعف دور الإعلام، بينما المطلوب صحافة تقرأ ما بين السطور، وتحمل رسالتها بمسؤولية، وتضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

