صراحة نيوز – عمان – أكد العميد المتقاعد النائب السابق الدكتور علي الطراونة، أن التباين في الرأي العام لا يُعد ظاهرة سلبية بحد ذاته، بل يعكس حيوية المجتمع واهتمامه بالشأن العام، مشيرا إلى أن مستويات الرضا أو عدمه لدى المواطنين ترتبط بعدة عوامل، أبرزها الأوضاع الاقتصادية، ومستوى الخدمات، ومدى الشعور بعدالة توزيع الفرص.
وأوضح الطراونة أن هناك فجوة في الثقة بين المواطنين والحكومة، تعود إلى اختلاف التوقعات، حيث يطمح المواطن إلى تحسينات ملموسة في مستوى معيشته، في حين تواجه الحكومة تحديات كبيرة وموارد محدودة قد تعيق تحقيق هذه التطلعات بالسرعة المرجوة.
وأشار إلى أهمية دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الانطباعات، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، مؤكدا ضرورة تعزيز الخطاب الواضح والمباشر وتقديم معلومات دقيقة في الوقت المناسب، بما يسهم في تقليص فجوة الثقة.
وبين أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة هو عملية تراكمية، تتطلب تحسين الأداء الحكومي، وتعزيز الشفافية، وفتح قنوات تواصل فعّالة، بما يرسخ شراكة حقيقية مع المجتمع.
وفي سياق متصل، لفت الطراونة إلى أن ارتفاع كلف المعيشة يدفع نحو زيادة التوقعات باتخاذ إجراءات تخفف الأعباء عن المواطنين مشيرًا إلى وجود إدراك حكومي متزايد لأهمية التحرك في هذا الاتجاه من خلال سياسات مالية وتنظيمية.
وأضاف أن من أبرز الإجراءات المطروحة في مثل هذه الظروف توجيه الدعم بشكل أدق للفئات الأكثر تضررا ومراجعة بعض الضرائب والرسوم على السلع الأساسية إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق للحد من أي ممارسات غير مبررة لرفع الأسعار والتوسع في برامج الحماية الاجتماعية.
كما أكد أهمية تحفيز القطاعات الاقتصادية لخلق فرص دخل إضافية، وتحسين بيئة الأعمال بما يدعم النمو ويوفر فرص عمل، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيهه نحو أولويات تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وختم الطراونة حديثه بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في وضع الخطط، بل في سرعة تنفيذها ووضوح أثرها على أرض الواقع معتبرا أن الحكم النهائي سيكون بمدى انعكاس هذه الإجراءات على حياة المواطنين اليومية.

