صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة
بعد ثلاثة أعوام على إقرار قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن، عاد الجدل مجددا حول مدى قدرته على ضبط الفضاء الرقمي والحد من خطاب الكراهية والشائعات وفي المقابل تأثيره على حرية الرأي والتعبير، خصوصا في ظل توسع دور صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي وما يرافقه من بث لمضامين مثيرة للجدل أو التحريض أو نشر معلومات غير دقيقة.
الصحفي باسل العكور قال إن قانون الجرائم الإلكترونية لم ينجح في تحقيق التوازن المطلوب بين حماية المجتمع وحرية الرأي والتعبير، معتبرا أنه أسهم في “ترويع أصحاب الرأي” ودفع بعضهم إلى الصمت، في وقت ازداد فيه حضور الخطاب السلبي على منصات التواصل
وأكد أن الإشكالية لا تكمن في العقوبات بقدر ما ترتبط بغياب تعريفات دقيقة لمفاهيم مثل خطاب الكراهية والتحريض، داعيا إلى اعتماد خطاب تصالحي يعزز السلم المجتمعي بدلا من الاقتصار على العقوبات.
من جانبه، قال النائب الدكتور هايل عياش إن قانون الجرائم الإلكترونية أسهم في الحد من خطاب الكراهية والتنمر الإلكتروني وتعزيز السلم المجتمعي، مشيرا إلى أن القانون حقق نجاحا ملحوظا في ضبط المحتوى المسيء بنسبة كبيرة وصلت إلى نحو 75%، نتيجة زيادة وعي المستخدمين وخشيتهم من المساءلة القانونية
واعتبر أن إقرار القانون كان خطوة إيجابية في تعزيز احترام الآخرين والحد من السلوكيات السلبية عبر الفضاء الإلكتروني.
ودعا صناع المحتوى وناشطي مواقع التواصل الاجتماعي إلى الالتزام بالقيم الوطنية والاجتماعية وعدم نشر أو ترويج أي محتوى يحض على الكراهية أو الفتنة أو الشائعات لافتا إلى بعض المقاطع التي ظهرت عقب مباريات كرة قدم بين أندية مثل الرمثا والحسين إربد والتي تضمنت بحسبه عبارات مسيئة وتحريضية، ما يستدعي التصدي لمثل هذه الممارسات حفاظا على وحدة المجتمع وتماسكه.
في المقابل، قال الصحفي فارس الحباشنة إن قانون الجرائم الإلكترونية يمس حرية التعبير ويؤثر على مسار التحول الديمقراطي في الأردن، معتبرا أنه لم يحقق التوازن المطلوب بين الحرية والمسؤولية وان القانون لا يخدم سوى الحكومة
وأضاف الحباشنة أن العلاقة بين الحرية والمسؤولية يفترض أن تقوم على توازن دقيق، إلا أن هذا التوازن لم يكن حاضرا في جوهر القانون، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن صحفيين وسياسيين وأصحاب رأي باتوا يواجهون ملاحقات وعقوبات قانونية نتيجة تطبيقاته.
وأشار إلى ضرورة وضع تعريف واضح ودقيق لمفهوم خطاب الكراهية قبل تطبيقه تشريعيا، متسائلا عن حدوده وما إذا كان يشمل الجوانب الدينية أو الاجتماعية أو السياسية أو الأخلاقية، معتبرا أن غياب التعريف يجعل المفهوم فضفاضا وقابلا للتأويل، ما قد يؤدي إلى تقييد الآراء المختلفة، على حد وصفه
وختم بالإشارة إلى أن ترك تعريف الكراهية بصياغة غير دقيقة قد يفتح المجال لتأويلات متعددة، معتبرا أن الحكم على الخطاب يجب أن ينطلق من وعي المجتمع والرأي العام، وليس من سلطة واحدة تحدد طبيعة المحتوى بشكل منفرد.
وقال الكاتب والباحث السياسي الدكتور عوني الرجوب إن القانون جاء نتيجة التطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي وما رافقه من انتشار خطاب الكراهية والتحريض والابتزاز ونشر الشائعات والمعلومات المضللة، مشيراً إلى أن هذه الممارسات باتت تؤثر على أمن المجتمع والسلم الأهلي، ما يجعل وجود تشريع ينظم الفضاء الإلكتروني أمراً ضرورياً لحماية الأفراد والمؤسسات من الإساءة والتشهير والتحريض.
وأضاف الرجوب أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بوجود القانون فقط، بل بكيفية تطبيقه، مؤكداً ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين حماية المجتمع وصون حرية الرأي والتعبير، باعتبارها حقا دستوريا
وأوضح أن حرية التعبير لا تعني الإساءة أو بث الفتن، لكنها في الوقت ذاته لا يجب أن تُقابل بتقييد النقد المسؤول، وشدد على أهمية وضوح النصوص القانونية وعدالة التطبيق وعدم الانتقائية، لافتا إلى أن مسؤولية صناع المحتوى أصبحت قانونية وأخلاقية ووطنية نظرا لتأثيرهم الكبير على الرأي العام، خصوصا فئة الشباب، مع ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها.
واختتم المتحدثون آراءهم بالتأكيد على أهمية مواجهة خطاب الكراهية والشائعات في الفضاء الإلكتروني، مع استمرار تباين وجهات النظر حول مدى نجاح القانون في تحقيق التوازن بين حماية المجتمع وضمان حرية التعبير.

