صراحة نيوز – أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أنه يعمل على إعداد تمويل إضافي لسوريا بقيمة 280 مليون يورو للفترة 2026-2027، في إطار جهوده لدعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي وإعادة الإعمار، مؤكدا مواصلة الانخراط مع السلطات السورية الانتقالية ودعم “انتقال سلمي وشامل” في البلاد.
وجاء الإعلان خلال “منتدى تنسيق الشراكة بشأن سوريا” الذي استضافته المفوضية الأوروبية بالتعاون مع السلطات السورية في بروكسل، بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء، والدول الشريكة، والأمم المتحدة، والمؤسسات المالية الكبرى.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في سوريا “هائلة” بعد سنوات من الدمار في ظل نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مشيراً إلى أن الاجتماع يهدف إلى تنسيق ومواءمة الجهود الدولية المتعلقة بالمساعدات وإعادة الإعمار والتنمية مع أولويات التعافي في سوريا.
وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أنه ودوله الأعضاء قدموا منذ عام 2011 أكثر من 41 مليار يورو كمساعدات إنسانية وتنموية ودعم للاستقرار، واصفاً ذلك بأنه “أكبر مساهمة من أي جهة مانحة”، موضحاً أن هذا الدعم وصل إلى السوريين داخل البلاد وفي أنحاء المنطقة للتخفيف من آثار النزاع والنزوح.
وأوضح البيان أن الاتحاد الأوروبي قاد منذ عام 2017 جهود الدعم الدولي لسوريا عبر تنظيم تسعة مؤتمرات دولية للمانحين في بروكسل.
وقال الاتحاد الأوروبي إن المنتدى أكد مجدداً الالتزام الأوروبي بـ”عملية انتقالية سلمية وشاملة بحق”، تضع احتياجات وتطلعات جميع السوريين في صميم الأولويات، بما يضمن مستقبلاً مستقراً ومزدهراً لسوريا والمنطقة.
وأضاف أنه يعمل على إنشاء “مركز للمساعدة الفنية” بقيمة 15 مليون يورو، بهدف تعزيز قدرات المؤسسات السورية، وتوفير الخبرات الفنية للسلطات السورية عبر الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.
وبحسب البيان، يهدف المركز إلى تعزيز التنسيق بين الشركاء الدوليين، ودعم المؤسسات العامة السورية، وتحقيق التعافي الاجتماعي والاقتصادي المستدام، وتحسين تقديم الخدمات العامة.
وأكد الاتحاد الأوروبي أنه اتفق مع سوريا على مواصلة استكشاف سبل تعزيز نمو القطاع الخاص، وتقوية بيئة الأعمال، وتحسين الوصول إلى التمويل، باعتبارها خطوات أساسية لتعزيز الاستثمار والتجارة المستدامين.
وأعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا عن مساهمة أوروبية بقيمة 14 مليون يورو لإعادة تأهيل مستشفى الرستن في محافظة حمص، موضحة أن المشروع يهدف إلى استعادة خدمات الرعاية الصحية عالية الجودة للسوريين.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي إطلاق مبادرة “فريق أوروبا” في القطاع الصحي لإعادة تأهيل أحد المستشفيات الرئيسية في سوريا، ضمن حزمة التعافي الاجتماعي والاقتصادي البالغة 175 مليون يورو، التي كانت شويتسا قد أعلنتها خلال زيارتها إلى دمشق في حزيران 2025.
وفي السياق ذاته، عُقد أول حوار سياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، لبحث سبل التعاون الثنائي ودعم الاتحاد الأوروبي لعملية الانتقال السياسي والتعافي الاجتماعي والاقتصادي وإعادة الإعمار طويلة الأمد.
ووصف الاتحاد الأوروبي فعاليات اليوم بأنها تمثل “تحولاً استراتيجياً” في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، والانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمة إلى شراكة طويلة الأمد قائمة على الاستقرار والتعافي والازدهار.
وأشار البيان إلى أن زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى دمشق في كانون الثاني، عكست رؤية الاتحاد الأوروبي بأن سوريا تسلك طريقاً نحو المصالحة والتعافي، مع استعداد أوروبي لدعم ذلك عبر إطار جديد للتعاون.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي والسلطات السورية الانتقالية بدآ بالفعل بوضع الأسس لإعادة اندماج سوريا في الفضاء الأوروبي-المتوسطي.
وأكد الاتحاد الأوروبي أنه رفع في أيار 2025 جميع العقوبات الاقتصادية المتبقية على سوريا، مما مهّد الطريق لاستئناف الانخراط مع دمشق، كما اقترحت المفوضية الأوروبية مؤخراً استئناف اتفاقية التعاون المعلقة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا بهدف استعادة الامتيازات التجارية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت شويتسا إن اليوم “يمثل نقطة تحول في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا”، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وقفوا “بثبات إلى جانب الشعب السوري” لأكثر من عقد، مقدمين أكثر من 41 مليار يورو من المساعدات الحيوية.
وأضافت أن الوقت قد حان “للانتقال من إدارة الأزمة إلى التعافي الاجتماعي والاقتصادي وإعادة الإعمار”، مؤكدة أن الانخراط الأوروبي يهدف إلى “إعادة بناء الثقة وتعزيز الصمود ووضع تطلعات الشعب السوري في صميم مستقبل بلاده”.
وشددت على أن الاتحاد الأوروبي “ملتزم بالكامل” بالتعاون مع السلطات السورية “لطي صفحة النزاع” وبناء شراكة من أجل “سوريا مستقرة ومزدهرة وشاملة بحق لجميع أبنائها”.

