دية: المؤشرات الاقتصادية لا قيمة لها إذا لم تنعكس على حياة المواطن
صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التي تتحدث عنها البيانات الحكومية وما تعلنه الحكومة من إنجازات وخطط وبرامج، يجب أن تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن ومستواه المعيشي باعتبار أن تحسين معيشة الأردنيين وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي يمثلان أحد أبرز مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وقال دية في حديثه لـ “صراحة نيوز” إن الحديث عن تحسن المؤشرات الاقتصادية لا ينبغي أن يبقى محصورا في الأرقام والبيانات، انما يجب أن يلمس المواطن أثره في حياته اليومية، من خلال زيادة الدخل الحقيقي وخفض معدلات البطالة والفقر وزيادة الرواتب وتحسين مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن استمرار وجود فجوة بين المؤشرات الاقتصادية التي تعلنها الحكومات وبين الواقع المعيشي للمواطن يعني أن تلك الأرقام ستبقى مجرد أرقام على الورق، ما لم يلمس المواطن انعكاسها الفعلي على دخله وفرص العمل المتاحة أمامه ومستوى الخدمات التي يحصل عليها.
وأشار إلى أن أبرز الملفات التي تحاول الحكومات المتعاقبة الابتعاد عن مناقشتها بصورة مباشرة تتمثل في الفقر والبطالة والمديونية وخدمة الدين والعجز، معتبرا أن هذه الملفات تشكل الاختبار الحقيقي لمدى نجاح السياسات الاقتصادية الحكومية.
وأوضح أن قياس نجاح أي نهج اقتصادي لا ينبغي أن يعتمد فقط على مؤشرات النمو أو غيرها من الأرقام الاقتصادية وإنما يجب النظر بصورة أساسية إلى مدى قدرة الحكومة خلال فترة عملها على خفض معدلات البطالة والفقر والسيطرة على المديونية وخدمة الدين والعجز في الموازنة.
وقال إن هذه المؤشرات تمثل، بصورة أو بأخرى “البروميتر” الحقيقي لقياس مدى نجاح السياسات الاقتصادية، متسائلا: كم استطاعت الحكومة أن تخفض من أرقام البطالة خلال عهدها.. وكم استطاعت أن تخفض معدلات الفقر..وهل تمكنت من خفض المديونية وخدمة الدين والعجز؟
وأضاف أن تحقيق نتائج إيجابية وملموسة في هذه الملفات يعكس نجاعة السياسات الاقتصادية وصحة النهج الحكومي، بينما لا يمكن الاعتماد على المؤشرات الأخرى وحدها للحكم على نجاح السياسات الاقتصادية إذا لم يرافقها تحسن حقيقي في حياة المواطنين.
وحذر من أن استمرار معدلات البطالة والفقر والمديونية والعجز وخدمة الدين في الارتفاع دون حلول مستدامة سيبقي الاقتصاد أمام تحديات كبيرة، مؤكدا ضرورة العمل على معالجة هذه الملفات من خلال زيادة الإيرادات العامة بوسائل إنتاجية وتنموية وليس من خلال زيادة الضرائب والرسوم فقط.
وشدد على أهمية تعزيز الإيرادات الناتجة عن استثمار الثروات والموارد الطبيعية وجذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتوسيع حجم المشاريع الاقتصادية، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة واستيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.
وأكد أن معالجة البطالة والفقر وارتفاع كلفة المعيشة تتطلب الانتقال من الحلول قصيرة الأمد إلى سياسات اقتصادية مستدامة تقوم على الاستثمار والإنتاج والتنمية، مشيرا إلى ضرورة استثمار الموارد الطبيعية والإمكانات المتاحة في الأردن بالشكل الأمثل.
ولفت إلى أن الأردن يمتلك مجموعة من المزايا الاقتصادية التي يمكن البناء عليها وفي مقدمتها موقعه الجغرافي والبيئة الآمنة والمستقرة والموارد البشرية إلى جانب الفرص المتاحة في بعض القطاعات ومنها الصناعات التحويلية والصناعات الغذائية.
وختم بالقول إن عدم استثمار هذه المزايا وتحويلها إلى مشاريع وفرص إنتاجية حقيقية سيجعل من الصعب الوصول إلى حلول جذرية ومستدامة لمشكلات البطالة والفقر وغلاء المعيشة، فضلا عن معالجة ارتفاع العجز والمديونية وخدمة فوائد الدين العام.

