منتدى الابتكار والتنمية يسلط الضوء على الرحالة الأردني صدام العلايا

7 د للقراءة
7 د للقراءة
منتدى الابتكار والتنمية يسلط الضوء على الرحالة الأردني صدام العلايا

23 ألف كيلومتر عبر 18 دولة.. رحلة أردنية تجمع المغامرة والتعريف بالوطن ورسائل السلام

صراحة نيوز- يسلط منتدى الابتكار والتنمية الضوء على الرحالة الأردني صدام العلايا، ابن مدينة البترا وخبير المسارات، الذي يخوض تجربة عالمية استثنائية من خلال مشروع «أطول مسار مشي في العالم»، واضعًا اسم الأردن في واحدة من أكثر مغامرات المشي والترحال طموحًا على المستوى الدولي.

ويأتي هذا الاهتمام تقديرًا لتجربة العلايا، التي تجمع بين الاستكشاف والمغامرة والتواصل الإنساني، وتقدم نموذجًا لشاب أردني حوّل شغفه بالمشي إلى مشروع عابر للقارات يحمل رسائل السلام والتعليم والتعريف بالأردن.

من البترا بدأت الحكاية

نشأ صدام العلايا في مدينة البترا، بين الجبال والمسارات والمواقع الأثرية التي تختزن تاريخًا حضاريًا عريقًا. ومن هذه البيئة، بدأت علاقته بالمشي والاستكشاف، قبل أن تتطور تجربته ليصبح خبيرًا للمسارات ومرشدًا سياحيًا محليًا.

وقد منحته خبرته في دروب البترا معرفة ميدانية بطبيعة المسارات وتضاريسها، إلى جانب القدرة على تعريف الزوار بالمواقع الأثرية والطبيعية وقصص المكان.

ومع مرور الوقت، تحول المشي من هواية إلى مشروع يحمل رؤية تتجاوز ممارسة النشاط الرياضي، لتشمل التعرف إلى الثقافات، والتواصل مع المجتمعات، وتشجيع الآخرين على اكتشاف الطبيعة.

«امشِ معي».. تجربة محلية برؤية عالمية

أطلق العلايا مبادرة «Hike With Me – امشِ معي»، التي تقوم على تشجيع الناس والشباب على ممارسة المشي واستكشاف المسارات الطبيعية، وربط التجربة بالمعرفة والتفاعل مع المكان.

وتعكس المبادرة إيمانه بأن المشي ليس مجرد انتقال من نقطة إلى أخرى، بل وسيلة للتعلم والتعرف إلى الناس والثقافات، واكتشاف تفاصيل قد لا تظهر في الرحلات السريعة.

ومن خلال هذه الرؤية، انتقل اهتمامه من المسارات المحلية إلى مشروع عالمي يضع المشي في إطار ثقافي وإنساني وسياحي.

مشروع عالمي من كيب تاون إلى ماغادان

في تشرين الثاني 2025، أطلق فريق مبادرة «Hike With Me»، بقيادة صدام العلايا، مشروع «أطول مسار مشي في العالم»، الذي يمتد من مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا إلى مدينة ماغادان في أقصى شمال شرق روسيا.

وتبلغ المسافة المستهدفة نحو 23 ألف كيلومتر، عبر 18 دولة، خلال الفترة الممتدة من عام 2026 إلى عام 2028. ويهدف المشروع إلى تعزيز قيم السلام والتعايش الإنساني، وتمكين الشباب والمجتمعات المحلية، وإبراز مكانة الأردن الثقافية والحضارية.

ولا تقتصر أهمية المشروع على المسافة أو عدد الدول، بل في كونه تجربة تجمع بين المشي الطويل، والاستكشاف، والتوثيق، والتواصل مع المجتمعات التي يمر بها العلايا.

مسار الرحلة.. من جنوب أفريقيا إلى روسيا

بدأت الرحلة من كيب تاون، وتتجه شمالًا وشرقًا عبر القارة الأفريقية، ثم الشرق الأوسط، وصولًا إلى آسيا ومدينة ماغادان الروسية.

وتشمل الدول المعلنة ضمن المسار: جنوب أفريقيا، وبوتسوانا، وزيمبابوي، وزامبيا، وتنزانيا، وبوروندي، ورواندا، وأوغندا، وجنوب السودان، والسودان، ومصر، وفلسطين، والأردن، وسوريا، وتركيا، وجورجيا، وكازاخستان، وروسيا.

ويمثل هذا الامتداد الجغرافي تحديًا كبيرًا، نظرًا لاختلاف التضاريس والظروف المناخية، والحاجة إلى التخطيط المستمر للمسير والتنقل بين الدول.

إنجازات الرحلة حتى الآن

بحسب تقرير نشرته صحيفة «عمون» في 2 تموز 2026، تمكن العلايا خلال الأشهر الأولى من الرحلة من اجتياز جنوب أفريقيا وبوتسوانا وزيمبابوي، والوصول إلى زامبيا، قاطعًا نحو 3250 كيلومترًا من المسافة الإجمالية المستهدفة.

ويعتمد العلايا على معدل مسير يومي يقارب 35 كيلومترًا، مع اختلاف الظروف المناخية والتضاريسية على امتداد الطريق. وتتطلب هذه الرحلة تجهيزات مستمرة تشمل الأحذية والملابس والمعدات المناسبة للمشي الطويل، إلى جانب التغذية والرعاية الصحية والاحتياجات اللوجستية.

وتبرز هذه التفاصيل حجم الالتزام المطلوب لإنجاز مشروع يمتد لسنوات، ويعتمد على الاستمرارية والتحمل والقدرة على التعامل مع التحديات اليومية.

الأردن.. محطة محورية في الرحلة

يمر المشروع عبر الأردن من الجنوب إلى الشمال، متضمنًا مدينة البترا، التي تمثل محطة رمزية في مسيرة العلايا، بوصفها المدينة التي نشأ فيها وبدأ منها اهتمامه بالمسارات.

وتمنح هذه المحطة الرحلة بعدًا خاصًا؛ فهي تتيح تقديم الأردن للعالم من خلال تجربة مختلفة تجمع بين المشي والتاريخ والطبيعة والمغامرة.

كما تسهم في إبراز تنوع المسارات الأردنية، والتعريف بالمواقع الأثرية والطبيعية، وتشجيع الاهتمام بالسياحة المجتمعية والاستكشاف.

السلام والتعليم والتواصل بين الشعوب

يحمل مشروع العلايا أهدافًا تتجاوز المغامرة الرياضية، إذ يركز على نشر قيم السلام والتعايش، وتعزيز الحوار بين الثقافات، والتواصل مع المجتمعات المحلية على امتداد الطريق.
كما يتضمن المشروع دعم تنمية الطفولة المبكرة وتعزيز الحق في التعليم، بما يضيف إلى الرحلة بُعدًا إنسانيًا ومعرفيًا.

ويمنح المشي العلايا فرصة للقاء الناس والتعرف إلى قصصهم وعاداتهم، وبناء علاقات إنسانية تتجاوز اختلاف اللغات والحدود.

التوثيق.. تحويل الرحلة إلى ذاكرة عالمية

لا يقتصر مشروع «Hike With Me» على قطع المسافات، بل يتضمن توثيق تفاصيل الرحلة ومحطاتها، بهدف نقل التجربة إلى الجمهور والتعريف بالمجتمعات والأماكن التي يمر بها.

وتشمل الخطط المعلنة بثًا مباشرًا على مدار الساعة لمدة عامين، وإنتاج فيلم وثائقي عالمي، وإصدار كتاب توثيقي، إلى جانب العمل على تحقيق سبعة أرقام قياسية في موسوعة غينيس.

ويمنح هذا الجانب التوثيقي المشروع قيمة إضافية، لأنه يحول الرحلة إلى مادة معرفية وإنسانية يمكن أن تصل إلى جمهور واسع، وتبقى شاهدًا على تجربة أردنية استثنائية.

منتدى الابتكار والتنمية.. اهتمام بتجربة أردنية ملهمة

ويؤكد منتدى الابتكار والتنمية دعمه المعنوي للرحالة صدام العلايا، تقديرًا لتجربته التي تجمع بين الطموح والمبادرة والعمل الميداني.

ويرى المنتدى أن هذه الرحلة تمثل نموذجًا لقدرة الشباب الأردني على تحويل الشغف الشخصي إلى مشروع ذي أثر، وأنها تستحق تسليط الضوء عليها لما تحمله من فرص للتعريف بالأردن، وتشجيع الشباب على الاستكشاف، وتعزيز حضور التجارب الأردنية في المحافل الدولية.

كما يثمن المنتدى الجهد الذي يبذله العلايا في خوض هذه الرحلة الطويلة، وما تتطلبه من التزام وتحمل واستمرارية، مؤكدًا أهمية دعم المبدعين وأصحاب التجارب التي تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب الأردني.

من البترا إلى العالم

تجسد تجربة صدام العلايا مسيرة بدأت من مسارات البترا، ثم اتسعت لتصل إلى مشروع عالمي يعبر القارات والدول.

ومن خلال المشي، يقدم العلايا نموذجًا مختلفًا للاستكشاف، يجمع بين المغامرة والتواصل الإنساني والتعريف بالوطن، ويؤكد أن الطريق يمكن أن يكون وسيلة للتعلم وبناء العلاقات ونقل صورة الأردن إلى العالم.

من كيب تاون بدأ المسير، ومن البترا تمر الحكاية، وإلى ماغادان تمتد الرحلة..

23 ألف كيلومتر من المشي، لكن الرسالة أكبر من المسافة: أن يصل اسم الأردن إلى العالم، خطوةً بعد خطوة.

شارك هذا المقال