أبو هزيم لـ”صراحة نيوز”: تغيير الوزراء والحكومات لا يكفي.. الإخفاق المتكرر يكشف خللا في منظومة القرار

4 د للقراءة
4 د للقراءة
أبو هزيم لـ"صراحة نيوز": تغيير الوزراء والحكومات لا يكفي.. الإخفاق المتكرر يكشف خللا في منظومة القرار

أبو هزيم: الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يحاسب المسؤول على النتائج لا بمجرد تغيير الأسماء

أبو هزيم: استمرار السياسات نفسها دون تقييم يدفع الدولة إلى “حلقة مفرغة”

أبو هزيم: المواطن لا يلمس الإصلاح ما دام الضغط الاقتصادي والاجتماعي مستمرا

أبو هزيم: الإصلاح في الأردن موجود مؤسسيا وتشريعيا لكن الفجوة بين السياسات والنتائج تحد من شعور المواطن به

صراحة نيوز – خاص – قال المحلل السياسي البروفيسور طارق أبو هزيم إن الإصلاح في الأردن موجود من الناحيتين المؤسسية والتشريعية، إلا أنه لم يتحول بالشكل الكافي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن الأردني على أرض الواقع.

وأضاف أبو هزيم في حديث لـ”صراحة نيوز” أن المشكلة في الأردن لا تكمن في غياب الحديث عن الإصلاح الاقتصادي أو السياسي وإنما في وجود فجوة بين التشريعات والسياسات من جهة والتنفيذ والنتائج من جهة أخرى.

وأوضح أن المواطن في أي دولة ومن ضمنها الأردن يقيس الإصلاح من خلال مؤشرات مباشرة تمس حياته اليومية، وفي مقدمتها توفر فرص العمل ومستوى الدخل إلى جانب جودة الخدمات وكفاءة الإدارة والعدالة في الفرص.

وأشار إلى أن استمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية يجعل شعور المواطن الأردني بالإصلاح محدودا، حتى في ظل وجود خطوات إصلاحية فعلية على أرض الواقع.

وفيما يتعلق بالدور الرقابي لمجلس النواب، قال إن المجلس يمتلك، من الناحية الدستورية، أدوات رقابية تمكنه من ممارسة دوره، لكن السؤال الأهم هو مدى فاعلية هذه الرقابة واستخدامها بصورة تحقق أثرا حقيقيا.

وبين أن الرقابة البرلمانية موجودة من الناحية الدستورية، إلا أن تأثيرها السياسي في بعض الملفات وتحديدا الملفات الحساسة لا يزال دون المستوى المأمول وقد يكون معدوما في بعض الملفات.

وأضاف أن تقييم أداء مجلس النواب لا ينبغي أن يقتصر على رفع سقف الخطاب أو ما يقوله النواب أمام المايكروفونات وإنما يجب أن يقاس بمدى قدرته على المساءلة والحصول على المعلومات ومتابعة تنفيذ القرارات وربط المسؤولية بالنتائج.

وأكد أن الحاجة أصبحت ملحة إلى تطوير الممارسة البرلمانية والانتقال بها من الخطابات إلى القدرة الفعلية على إحداث الأثر الحقيقي.

وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية الإخفاق عند تغير الحكومات والوزراء، أوضح أبو هزيم أن المسؤولية في هذه الحالة هي مسؤولية منظومية وليست مسؤولية وزير أو حكومة بعينها.

وقال إن الوزير مسؤول عن أداء وزارته والحكومة مسؤولة عن السياسات والتنفيذ، فيما يتحمل مجلس النواب مسؤولية التشريع والرقابة، إلا أن منظومة القرار الحكومي ككل تتحمل المسؤولية الأكبر عندما تتكرر السياسات ذاتها دون إجراء تقييم حقيقي للنتائج.

وأضاف أن هذه الإشكالية تظهر في مختلف الملفات ومن بينها الملف الاقتصادي مشيرا إلى أن القاعدة الإدارية والسياسية تقول إنه إذا تغير الأشخاص ولم تتغير النتائج فإن المشكلة غالبا لا تكون في الأشخاص وحدهم وإنما في النهج والسياسات وآليات اتخاذ القرار وتقييم الأداء.

وشدد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح هناك مساءلة على أساس النتائج، وليس بمجرد تغيير الأسماء والأشخاص.

وأشار إلى أن غياب المساءلة يمثل “النقطة القاتلة” في عملية الانتقال من الإطار النظري والسياسات المرسومة إلى الإطار التطبيقي، موضحا أن استمرار غياب المساءلة يؤدي إلى تكرار الإخفاقات، بحيث يغادر الوزير أو تتغير الحكومة، بينما تبقى السياسات والنتائج على حالها.

وختم بالتأكيد على أن استمرار هذه الحالة يقود إلى الدوران في حلقة مفرغة ما لم تصبح هناك آلية واضحة للمساءلة وتقييم الأداء وربط المسؤولية بالنتائج.

شارك هذا المقال