صراحة نيوز- دخل ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا مرحلة جديدة مع انتقال دمشق إلى تعاون أوسع مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وشركاء دوليين للبحث عن مخلفات البرنامج الكيميائي وتدميرها، بالتوازي مع العمل على ملاحقة المسؤولين عن استخدام هذه الأسلحة.
وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء، إن سوريا أطلقت مع سبع دول فريق “أنفاس الحرية” لطي ملف الأسلحة الكيميائية، مشيرا إلى تدمير 42 قنبلة كيميائية واستعادة حقوق سوريا كاملة في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأضاف الشرع أن دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية “بأقصى درجات الشفافية”، مؤكدا أن العمل الجماعي يمثل أساس التعامل مع هذا الملف.
بدء تدمير المخلفات الكيميائية
وأعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، في 3 أيلول الحالي، بدء تدمير بعض المواد الكيميائية التي عثر عليها في سوريا، ضمن إجراءات التحقق التي تنفذها الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وقال علبي إن العملية تمثل الأولى منذ عام 2014 لتدمير ذخائر كيميائية على الأراضي السورية، مشيرا إلى أن التعاون مع المنظمة يعكس تحولا في طريقة تعامل دمشق مع منظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.
وأوضح أن سوريا تعمل على معالجة هذا الملف بالتعاون مع المنظمة وشركاء دوليين، في إطار البحث عن مخلفات البرنامج الكيميائي وتدميرها والوفاء بالالتزامات الدولية.
العثور على ذخائر ومواد جديدة
وتأتي عملية التدمير في ظل العثور على ذخائر ومواد مرتبطة بالبرنامج الكيميائي لم تكن مدرجة في الإعلان السابق.
وفي أيار الماضي، أعلنت بعثة سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية العثور على 54 قنبلة جوية مماثلة لتلك المستخدمة في هجمات اللطامنة عام 2017، و25 قنبلة أرض-أرض مماثلة لتلك المستخدمة في الغوطة الشرقية عام 2013، إضافة إلى مواد تدخل في تصنيع السارين ومعدات للمزج والتخزين.
وقالت البعثة إن المواد والذخائر نقلت إلى مرافق خاصة تمهيدا لتدميرها بعد إخضاعها لإجراءات التحقق.
وكانت سوريا قد انضمت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، وبدأت عملية دولية للتخلص من مخزونها الكيميائي المعلن، فيما أعلنت المنظمة عام 2016 إتمام تدمير جميع المواد التي أعلن عنها حينها، قبل أن تواصل لاحقا التحقيق في معلومات تتعلق بالبرنامج الكيميائي والهجمات المنسوبة إلى النظام السابق.
تعاون دولي في البحث والتدمير
وشكلت سوريا منذ عام 2025 مجموعة عمل وطنية تضم الوزارات والجهات المعنية لتنسيق البحث والتحقيق والتعامل مع مخلفات البرنامج الكيميائي.
وسهلت الفرق الوطنية زيارات فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى 32 موقعا مشتبها به، كما قدمت تقارير عن 14 موقعا إضافيا، بحسب ما ورد في المادة.
وفي آذار الماضي، أطلقت دمشق فريق “أنفاس الحرية” بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وتركيا وقطر وكندا، بهدف القضاء على ما تبقى من البرنامج الكيميائي.
وفي تموز الماضي، استعادت سوريا حقوقها وامتيازاتها في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بموجب قرار اعتمده المجلس التنفيذي بالتوافق وبرعاية 66 دولة.
وأشادت الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالتعاون بين الحكومة السورية والأمانة الفنية للمنظمة، فيما قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو إن الجهود الجماعية بدأت تحقق نتائج لمعالجة ما تبقى من الأسلحة الكيميائية.
التدمير بالتوازي مع المساءلة
ولا يقتصر المسار السوري على التخلص من المخلفات الكيميائية، إذ أكد علبي أن ملف العدالة والمساءلة يمثل جزءا من التعامل مع البرنامج الكيميائي، مشيرا إلى العمل لعقد محاكمات لمستخدمي الأسلحة الكيميائية ومكافحة الإفلات من العقاب.
وأفادت المادة بتوقيف 18 شخصا على صلة بالبرنامج الكيميائي، بينهم ضباط رفيعو المستوى وخبراء سابقون في مركز البحوث العلمية وضباط في الجهاز الأمني المشرف على البرنامج.
مخاطر أمنية إقليمية ودولية
وقال علبي إن تأمين المواقع وتحديد الذخائر يحد من مخاطر وصولها إلى أيد خاطئة، ويحمي السكان والبيئة والأمن الوطني والإقليمي والدولي.
وحذر من أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة أعاقت عمليات البحث والتدمير وأوقفتها في بعض المراحل، كما عرضت الطواقم الوطنية وفرق المنظمة والمواقع التي يجري تأمينها للخطر.
وبحسب المادة، يتطلب استمرار عمليات البحث والتدمير توفير ظروف آمنة للطواقم والمواقع، نظرا إلى أن مخاطر المواد الكيميائية لا تقتصر على الأراضي السورية.
ويجمع المسار الحالي بين البحث عن مخلفات البرنامج الكيميائي وتدميرها، وتعزيز التعاون الدولي، والعمل على محاسبة المسؤولين، بهدف منع تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية.

