عربيات: خطاب الملك لا يحتاج مزيدا من الاحتفاء.. بل تحويله إلى برنامج عمل للدولة
أبو غنيمة: خطاب الملك يدق ناقوس الخطر.. والمطلوب انتقال الأردن إلى الاستعداد الشامل
عياش: خطاب الملك خارطة طريق.. والحكومة مطالبة بخطة تنفيذية بأرقام ومواعيد ومساءلة
الحوارات: خطاب الملك يحمل رسائل للداخل.. ودعم فلسطين جزء من حماية الأمن القومي الأردني
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة- أكد سياسيون ومحللون أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لا ينبغي أن يتوقف عند حدود الإشادة بمضامينه ورسائله السياسية والدبلوماسية، واضافوا في حديثهم لـ”صراحة نيوز” انه يجب أن يتحول إلى برنامج عمل داخلي يترجم ما ورد فيه إلى سياسات وخطط قابلة للتنفيذ والقياس.
الوزير السابق الأستاذ الدكتور وائل عربيات قال إن خطاب الملك كان استثنائيا ولا يحتاج إلى مزيد من الاحتفاء بقدر ما يحتاج إلى استثماره في مختلف أجهزة الدولة وتحويل مضامينه إلى برنامج عمل يمس مختلف مفاصل الدولة.
وأشار عربيات إلى أن حديث الملك عن الأمن القومي يقتضي التعامل مع ملفات المياه والطاقة والغذاء والاقتصاد والبنية التحتية باعتبارها ملفات أمن قومي وليس مجرد ملفات وزارية منفصلة، داعيا إلى وضع خطة وطنية للمياه وحماية مصادرها وتسريع مشاريع الطاقة وربط الأمن المائي بالأمن الغذائي.
كما توقف عند مفهوم “الانتباه” الذي ورد في الخطاب، معتبرا أنه يجب أن يتحول إلى حالة مؤسسية داخل أجهزة الدولة، بحيث لا ينحصر عمل الحكومة في الملفات اليومية وإنما يمتد إلى التفكير الاستراتيجي وصناعة مستقبل الأردن، مع تحويل الاهتمام إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس.
وشدد على أن العدالة يجب أن تكون معيارا في تقييم الإدارة العامة وأن تعمل مؤسسات الدولة على رصد مواطن الظلم والإقصاء والتهميش ومعالجتها ضمن عمل مؤسسي ومنهجي مؤكدا أن ترجمة الخطاب تحتاج إلى “مصفوفة تنفيذ عملية” تحول مضامينه إلى برنامج بناء وتطوير للدولة.
من جانبه، اكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد زياد أبو غنيمة إن ترجمة الخطاب الملكي داخليا تتطلب إجراءات تتناسب مع حجم المخاطر تبدأ بمراجعة الارتباطات الاقتصادية والاستراتيجية مع الاحتلال وتعزيز الاعتماد على الذات في ملفات الطاقة والمياه والاقتصاد.
ودعا إلى تمتين الجبهة الداخلية وتوسيع المشاركة السياسية والحريات ورفع مستوى الجاهزية الوطنية من خلال تطوير خدمة العلم وتعزيز قدرات المجتمع على مواجهة التحديات.
كما شدد على أهمية دعم صمود الشعب الفلسطيني ومنع التهجير وتعزيز دور القوى السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، معتبرا أن المرحلة تتطلب نخبة سياسية قادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية.
وأكد أبو غنيمة أن المطلوب هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى الاستعداد الشامل وتحويل رسائل الخطاب الملكي إلى سياسات وإجراءات عملية تعزز أمن الأردن وقدرته على مواجهة المخاطر
بدوره، قال النائب الدكتور هايل عياش إن خطاب الملك يجب أن يقرأ في الداخل باعتباره “خارطة طريق” لما ينبغي أن تفعله الدولة في المرحلة المقبلة، مشددا على أن الأمن الوطني لا يقتصر على حماية الحدود، انما يشمل الأمن الاقتصادي والمائي والغذائي والاجتماعي.
وطالب عياش الحكومة بتقديم برنامج وطني لترجمة مضامين الخطاب إلى مجلس النواب، يتضمن أهدافا محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس ومواعيد زمنية وجهات حكومية مسؤولة وكلفا ومصادر تمويل، إلى جانب تقارير دورية توضح ما تم إنجازه وأسباب أي تعثر.
وأشار إلى ضرورة ربط الموازنة بزيادة الإنتاج وفرص العمل وخفض عجز الموازنة والدين العام وكلفة خدمته وتسريع مشاريع المياه وتقليل الفاقد وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة الصدمات الإقليمية.
أما المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات، فأكد أن خطاب الملك كان موجها بالدرجة الأولى إلى المجتمع الدولي، حمل رسائل واضحة إلى الداخل الأردني، خصوصا في ما يتعلق بتحول التطورات في فلسطين وجنوب سوريا إلى قضايا تمس الأمن القومي الأردني، نظرا لانعكاساتها المحتملة على الحدود والمياه والوضع الديمغرافي.
وأوضح الحوارات أن ذلك يضع مؤسسات الدولة أمام مسؤوليات عملية، تشمل تعزيز حماية الحدود وتطوير بدائل وخطط طوارئ في قطاع المياه وحماية مخزونات الغذاء والطاقة وطرق التجارة والاستعداد لتقلبات الإقليم، إلى جانب استمرار الدور الأردني في دعم الفلسطينيين وحماية المقدسات والوصاية الهاشمية.
وشدد على أن قراءة الخطاب لا ينبغي أن تنتهي ببيانات الإشادة بل تبدأ منها مرحلة جديدة من العمل بحيث تتحول رسائل الملك إلى سياسات وأدوات وخطط واضحة بجهة مسؤولة وموازنة وجدول زمني وآلية متابعة ومساءلة.
وبين أن الملك لم يقدم مجرد خطاب سياسي بل رسم اتجاه الدولة في المرحلة المقبلة: التمسك بالسلام والدبلوماسية دون أن يعني ذلك التخلي عن الردع والجاهزية والتأكيد على أن دعم الفلسطينيين وحماية الأردن مساران متلازمان.
ويبقى التحدي الحقيقي، بحسب الطروحات، في قدرة مؤسسات الدولة على الانتقال من الخطاب إلى خطة ومن الخطة إلى موازنة ومن الموازنة إلى تنفيذ ومن التنفيذ إلى نتائج يلمسها الأردنيون في أمنهم واقتصادهم ومياههم ومستقبلهم.

