المفكر اليهودي الفرنسي يعقوب كوهين يفتح بالنار على”إسرائيل” وأمريكا.. دعم المقاومة الفلسطينيّة ضدّ الإبادة الإسرائيليّة.. النفوذ الصهيونيّ أخضع واشنطن لإقامة إمبراطوريّةٍ يهوديّةٍ والتطبيع مرفوض

5 د للقراءة
5 د للقراءة
المفكر اليهودي الفرنسي يعقوب كوهين يفتح بالنار على"إسرائيل" وأمريكا.. دعم المقاومة الفلسطينيّة ضدّ الإبادة الإسرائيليّة.. النفوذ الصهيونيّ أخضع واشنطن لإقامة إمبراطوريّةٍ يهوديّةٍ والتطبيع مرفوض

صراحة نيوز – صحف – الناصرة – من زهير أندراوس:

يُعتبر المفكّر الفرنسيّ اليهوديّ من أصول مغربيةٍ، من أبرز وأشّد الأصوات اليهوديّة المناهضة للصهيونيّة، وله مواقف حاسمة وراديكاليّة في دعم قطاع غزة ورفض الحرب العسكريّة الإسرائيليّة، ودعا صراحةً لدعم المقاومة في غزة، إذْ أنّه مع بداية التصعيد والحرب، ظهر كوهين في مقاطع فيديو حظيت بانتشارٍ واسعٍ، وجّه فيها نداءً صريحًا لدعم المقاومة في غزة ضد الاحتلال الصهيونيّ، واعتبر أنّ الهجمات العسكريّة الإسرائيليّة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعيّة. كما رأى كوهين أنّ التحركات العسكريّة والسياسيّة الإسرائيليّة في غزة لا تتعلّق بالدفاع عن النفس، بل تهدف إلى تدمير ما تبقّى من المقاومة الفلسطينيّة والسيطرة المباشرة والكاملة على الأراضي الفلسطينيّة المتبقيّة.

وصرّح أيضًا بأنّ معركة غزة هي معركة كلّ المواطنين والأحرار العرب الذين يطمحون للعيش في استقلالٍ وكرامةٍ بعيدًا عن الصهيونيّة والإمبرياليّة، وحذر من أنّ تبعات هذه الحرب الكارثيّة لن تتوقف عند حدود القطاع بل ستمتد لتشمل المنطقة بأكملها، وأكّد أن إسرائيل تستخدم دائمًا قضايا مثل (الهولوكوست) كغطاءٍ أيديولوجيٍّ ودينيٍّ مبررٍ لاحتلال الأرض، والتغطية على انتهاكاتها ضدّ المدنيين في غزة وفلسطين لاستعطاف الرأي العام الدوليّ.

كما رأى أنّ إسرائيل تتصرف كقوّةٍ تسعى لبناء إمبراطوريّةٍ في المنطقة، مستغلةً الدعم الغربيّ اللامحدود، وأنّ الولايات المتحدة أصبحت أداةً تُوجّهها المصالح الصهيونيّة لتمرير مخططاتها.

وهاجم إسرائيل متهمًا إيّاها بالسعي لفرض هيمنةٍ إقليميّةٍ، وإنّ نفوذها في واشنطن كبير إلى درجةٍ تؤثر في القرار الأمريكيّ، أمّا حول العدوان الصهيونيّ على قطاع غزّة فرأى أنّ الدعم الغربيّ لإسرائيل يمنحها مساحةً واسعةً لمواصلة سياساتها من دون ضغوطٍ كافيةٍ، كما أعرب في مقابلاتٍ عديدةٍ عن معارضته الشديدة لتطبيع الدول العربيّة مع دولة الاحتلال، وحذّر من انعكاساته على استقلال القرار العربيّ، ومن التعاون الأمنيّ والتكنولوجيّ الذي قد يمنح إسرائيل نفوذًا في الدول العربيّة.

وفيما يتعلّق بموقفه من الولايات المتحدة والغرب، فقد اتهم الحكومات الغربيّة بازدواجية المعايير في التعامل مع إسرائيل والقضية الفلسطينيّة، وشكك في استعدادها لفرض عقوباتٍ جديّةٍ على إسرائيل.

علاوة على ما ذُكِر أنفًا، تنازل الأزمة السياسيّة والاقتصاديّة في فرنسا، ورأى أنّها تمُرّ بأزمةٍ عميقةٍ على المستويات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، وحمّل النخب السياسيّة مسؤولية تراجع الأوضاع. ويعزو ذلك، بحسب تحليله، إلى نفوذ جماعات الضغط وأصحاب الثروات الكبرى، وإلى الإنفاق على أوكرانيا والابتعاد عن مصادر الطاقة الروسيّة، واعتبر أنّ هذه السياسات تزيد الضغوط على العاملين والخدمات العامة، وقد تؤدي إلى تفاقم الاحتجاجات الاجتماعيّة، وانتقد ما يعتبره تصاعدًا في الخطاب المعاديّ للإسلام في وسائل الإعلام الفرنسيّة، ويربط إدراج الجزائر ضمن الدول المستهدفة بالاتهامات بهذا المناخ السياسيّ والإعلاميّ.

وفي مقابلةٍ أخرى، تطرّق لإسرائيل والانتخابات الأمريكيّة واحتمال تجدد الحرب مع إيران، حيثُ ربط كوهين بين الانتخابات الإسرائيليّة وانتخابات التجديد النصفيّ للكونغرس الأمريكيّ، وبين حسابات الحكومتيْن الإسرائيليّة والأمريكيّة بشأن توقيت أيّ مواجهةٍ عسكريّةٍ جديدةٍ مع إيران.

وطرح احتمال تأجيل ضربةٍ عسكريّةٍ إلى ما بعد الانتخابات، أوْ تغيير التوقيت وفقًا للنتائج الانتخابية. كما يعتقد أنّ المواجهة قد تتجدد، لأنّ إسرائيل، بحسب تحليله، لن تقبل بتطور إيران بصورةٍ مستقلةٍ، ولأنّ تل أبيب تمارس نفوذًا حاسمًا في القرار الأمريكيّ.

كوهين تطرّق أيضًا في سياق حديثه إلى مضيق هرمز وأزمة الطاقة والاقتصاد العالميّ، وناقش ارتفاع سعر برميل النفط إلى نحو 117 دولارًا، ومخاوف التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة مع اقتراب الشتاء في أوروبا، وشكك كوهين في أنْ تكون كميات الديزل الروسيّ المطروحة لتزويد الولايات المتحدة حلاً حقيقياً للأزمة، ويرى أنّها محدودة قياسًا إلى الاستهلاك.

كما شدّدّ على أنّ تداعيات إغلاق مضيق هرمز أوْ تعطّل الملاحة فيه لا تقتصر على النفط، بل تشمل الغاز والأسمدة وبعض المواد الكيميائية الحيوية، ولذلك رأى أنّ الأزمة تحتاج إلى معالجةٍ أوسع.

كما سُئل عن القمّة الأمريكيّة الصينيّة الروسيّة واحتمالات نظامٍ عالميٍّ جديدٍ، تناول كوهين احتمال عقد لقاءٍ ثلاثيٍّ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في تشرين الثاني (نوفمبر)، وتساءل عمّا إذا كان يمكن أنْ يشكل “يالطا جديدة”، لكنّه في الوقت عينه يرفض اعتبار اللقاء، بمجرد انعقاده، إعادة إنتاجٍ لمؤتمر يالطا عام 1945؛ فالقوى الثلاث آنذاك كانت متحالفةً ضدّ ألمانيا النازيّة، بينما تسود اليوم المنافسة وانعدام الثقة، موضحًا أنّ الصين وروسيا ستتعاملان بحذرٍ مع دونالد ترامب، وأنّ بناء علاقاتٍ استراتيجيّةٍ أكثر ثقةٍ قد يتطلب، بحسب تقديره، انتظار إدارةً أمريكيّةً لاحقةً.

ومن أبرز المواضيع التي تُنسب إليه هو انشغاله المفاهيمي بمصطلح (سايانيم)، وهو مصطلحٌ نشأ في عالم المخابرات الإسرائيليّة (سبق أنْ كشف عنه موظفون سابقون في الموساد مثل فيكتور أوستروفسكي)، ويصف مواطنين يهودًا في الشتات يقدمون الدعم اللوجستيّ للموساد. وقد وسّع كوهين هذا المفهوم ليصبح نظرية مؤامرةٍ واسعة الانتشار، ويزعم في كتبه ومحاضراته وجود شبكةٍ سريّةٍ ضخمةٍ من الشخصيات العامّة والسياسيين والفلاسفة والصحفيين اليهود في فرنسا وحول العالم يعملون كـ “سايانيم”، والكلمة مأخوذة من اللغة العبريّة (سيعانيم)، ومعناها بالعربيّة (مساعدون) أوْ مُخبرون.

شارك هذا المقال