“طعام مداس عليه ودقيقتان للحمام” … شهادات عن مأساة المعتقلين السوريين في سجون “الاحتلال الاسرائيلي”

7 د للقراءة
7 د للقراءة
“طعام مداس عليه ودقيقتان للحمام” … شهادات عن مأساة المعتقلين السوريين في سجون "الاحتلال الاسرائيلي"

صراحة نيوز – لندن –  تكشف شهادات سوريين أفرج عنهم من المعتقلات الإسرائيلية عن ظروف احتجاز مهينة، تتنوع فيها ممارسات تنطوي على التعذيب والإذلال، وتمتد من الضرب والتفتيش المهين إلى الدوس على الطعام وفرض قيود صارمة على الاستحمام والنوم، بما يجعل أدق تفاصيل الحياة اليومية جزءا من منظومة العقاب داخل المعتقلات.

وتأتي هذه الشهادات التي يرويها أصحابها لـ “القدس العربي” في ظل استمرار الاعتقالات خلال التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وما يرافقها من مخاوف بشأن أوضاع المحتجزين ومصير الذين لا يزالون خلف القضبان.

فما الذي يواجهه السوريون داخل هذه المعتقلات؟ وكيف يعيشون هناك؟ وما هي أبرز الانتهاكات التي يرويها المفرج عنهم؟

الطعام يخضع لرقابة مشددة، سواء من حيث الكميات أو مواعيد التوزيع، وكانت الكاميرات تراقب عملية إدخاله

حجي، اسم اختاره شاب أفرج عنه من السجون الإسرائيلية، يروي في شهادته لـ “القدس العربي” عن ظروف احتجازه، كاشفا عن انتهاكات وممارسات عقابية طالت مختلف جوانب الحياة اليومية للسجناء.

ويقول: كان الطعام يخضع لرقابة مشددة، سواء من حيث الكميات أو مواعيد التوزيع، وكانت الكاميرات تراقب عملية إدخاله، ويلتزم الجنود بأوقات محددة لتوزيعه لكن الإهانة كانت في طريقة إدخال الطعام، فبعض الجنود كانوا يعمدون الى الدوس على الطعام قبل إدخاله، أو يدفعونه بأقدامهم تحت الباب، ويواصلون ركله حتى يصل إلى داخل الغرفة.

الاستحمام والملابس

أما الاستحمام، فيقول حجي: كان متاحا في بعض الأحيان يومين أسبوعيا، لكن المشكلة كانت في الوقت المحدد للاستحمام. فالمسؤول عن الغرفة، الذي كنا نسميه “الشاويش”، كان يبلّغ بعدد الموجودين فيها، ثم يمنح الجميع وقتا محدودا لإنهاء الاستحمام. “فإذا كان في الغرفة عشرة أشخاص، مثلا، يمنحون عشرين دقيقة لإنهاء استحمامهم جميعا، أي دقيقتين تقريبا لكل شخص، وخلال هذه المدة القصيرة، كان على المعتقل الدخول إلى الحمام وخلع ملابسه وفتح المياه والاستحمام وتنظيف جسده ثم الخروج”.

ومن النادر أن يتمكن المعتقل من غسل جسده بالكامل خلال هذه المدة. أما من يتأخر عن الوقت المحدد، فكان معرضا للعقاب الشديد.

وإذا أبلغ “الشاويش” عن الشخص المتأخر، تستلمه فرقة الكوماندوس، وهي وحدة قوات خاصة كانت تستدعى لقمع المعتقلين وتعذيبهم.

عقوبة النوم

ويتابع: تشمل العقوبات تفاصيل أخرى مرتبطة بالنوم مثلا، إذ يبدأ يوم السجين عند الساعة الرابعة فجرا، ويستمر حتى العاشرة والنصف أو الحادية عشرة ليلا، وخلال هذه الفترة كان ممنوعا علينا النوم أو الاستلقاء للنوم. “كنا نبقى نحو 18 ساعة جالسين على الأسرّة الحديدية، فيما ترفع الفرش والبطانيات وتوضع الى جانب السرير، ولا يسمح لأحد باستخدامها خلال النهار، وعندما يحين موعد النوم، في الساعة الحادية عشرة ليلا، كان الجنود يأمرون الجميع بالذهاب إلى النوم، فيستعيد كل معتقل فراشه وبطانياته”.

وكان المعتقل معرضا للعقاب والتعذيب، إذا ضبط نائما خلال النهار، أو إذا دخل الحمام في وقت غير مخصص للاستحمام. أو إذا أخذ ملابس إضافية، مثل أي سترة أو ملابس داخلية زائدة، حيث تتولى فرقة الكوماندوس مهمة التعذيب الشديد.

نظام العقوبات والتفتيش

يشمل نظام العقوبات داخل السجن أدق تفاصيل الحياة اليومية، إذ إنه من الممكن أن يحال المعتقل إلى فرقة الكوماندوس لأسباب بسيطة، حسب ما يروي حليم ( اسم مستعار) وهو رجل ستيني أفرجت عنه قوات الاحتلال من سجونها قبل أشهر.

قد يتعرض المعتقل لعقوبة قاسية إذا بقي مستيقظا خلال الليل بسبب القلق أو الأرق

ويقول حليم الذي يغالب مرضه لـ “القدس العربي”: قد يتعرض المعتقل لعقوبة قاسية إذا بقي مستيقظا خلال الليل بسبب القلق أو الأرق، أو رصدته عدسات الكاميرات فاتحا عينيه، إذ يأتي أحد العناصر ويأخذ رقمه، وقد تحضر فرقة الكوماندوس في اليوم نفسه أو في اليوم التالي، لترهيبه وضربه وإهانته.

كما تمتد القيود المفروضة إلى تناول الطعام، حيث يقول: رغم شعورنا الدائم بالجوع، لكن قد يعجز أحدنا عن تناول الطعام بسبب مرض ألم به أو من شدة التعب والتعذيب، لكنه لا يستطيع تأجيل وجبته أبدا، إذ يلزم بتناولها خلال عشر دقائق فقط من إدخالها إلى الغرفة. وبعد انتهاء هذه المدة، يتعين عليه رمي ما تبقى من الطعام في القمامة وإخراجه، سواء أكل وجبته أم لم يتمكن من ذلك.

كما أنه مجرد النظر إلى أحد الضباط، قد يؤدي إلى تسجيل مخالفة وأخذ رقم المعتقل، حتى لو حدث ذلك عن غير قصد، ما يستدعي إنزال أقسى العقوبات بالسجين.

تفتيش دوري وعقوبات جماعية

ويضيف: كانت تحضر فرقة الكوماندوس إلى السجن يوميا، لكن عمليات التفتيش كانت توزع على الغرف بالتناوب. فإذا كان القسم يضم عشر غرف، كانت الفرقة تفتش غرفتين كل يوم، ثم تنتقل إلى الغرفتين التاليتين في اليوم اللاحق، حتى تستكمل الدورة وتعود إلى الغرف الأولى بعد نحو ستة أيام.

وعن إجراءات التفتيش يقول: كانت تبدأ بتقييد المعتقلين، وفي حالات أخرى كان يطلب من جميع الموجودين في القسم النزول إلى ركبهم ووضع رؤوسهم على الأرض وأيديهم فوق رؤوسهم، كشكل من أشكال الإذلال، مشيرا إلى أن الجنود كانوا يتأكدون من التزام جميع المعتقلين بها قبل فتح الغرف المستهدفة بالتفتيش.

يترافق التفتيش الدقيق دائما، مع ضرب ومضايقات، تزداد حدته في الغرف التي تشهد مخالفات أو مشكلات، أو التي يخضع المعتقلون فيها لعقوبات

وحسب شهادته، كان الجنود يخرجون المعتقلين من الغرفة ويبقونهم في الوضعية نفسها خارجها، ثم يفتشون الغرفة بدقة شديدة، قبل أن يستدعوا المعتقلين واحدا تلو الآخر لتفتيشهم.

ويضيف: أن اثنين من العناصر كانا يسحبان كل معتقل ويلفان ذراعيه خلف ظهره بقوة، حتى تقترب يداه من مستوى رأسه، بينما يتولى عنصر ثالث ضربه من الخلف. وعلى هذه الوضعية وخلال التفتيش، كانت الضربات تتنوع بين اللكمات على مختلف أنحاء الجسم والضرب بأداة التفتيش أو الهراوات.

ويتابع: يستمر تفتيش كل معتقل نحو دقيقتين أو ثلاث دقائق، ثم يعاد إلى الغرفة بالوضعية نفسها، مع إجباره على الركوع ووضع رأسه على الأرض أمام باب الحمام، أو داخله أحيانا.

ويوضح: يترافق التفتيش الدقيق دائما، مع ضرب ومضايقات، تزداد حدته في الغرف التي تشهد مخالفات أو مشكلات، أو التي يخضع المعتقلون فيها لعقوبات، كما تتعاظم العقوبات كلما ابتعد السجناء عن عدسات الكاميرات في أروقة وزوايا غرف السجن حيث تتدخل الكلاب في عمليات التعذيب وربما قد نجد أنفسنا تحت أقدام السجانين والكلاب معا.

شارك هذا المقال