صراحة نيوز – أثار انتخاب النائب إبراهيم الطراونة رئيساً لمجلس النواب في دورته العادية الثالثة، تساؤلات حول الالية ، والخيارات ، وطبيعة التجاذبات ، كون شقيقه المهندس عاطف الطراونة قد شغل هذا الموقع لعدد من الدورات ، وما إذا كانت هذه الظاهرة او السابقة تنسجم مع مفاهيم الديمقراطية وتجديد النخب السياسية وتكافؤ الفرص.
وكان المهندس عاطف الطراونة قد ترأس مجلس النواب لعدة مرات خلال الفترة الممتدة من عام 2013 وحتى عام 2020، قبل أن يتولى شقيقه إبراهيم رئاسة المجلس في المرحلة الحالية، في سابقة تستحق التوقف عندها في سياق قراءة تطور الحياة البرلمانية الأردنية.
ولا يتعلق النقاش، وفق قراءات سياسية، بحق إبراهيم الطراونة في الترشح أو بشرعية انتخابه، بقدر ما يتعلق بالدلالات الأوسع لحضور شقيقين في قمة المؤسسة التشريعية، ومدى قدرة الحياة السياسية على إنتاج قيادات جديدة وفتح المجال أمام نخب برلمانية متنوعة.
ومن الناحية الدستورية، لا يوجد ما يمنع تولي شقيق رئيس سابق لمجلس النواب الموقع ذاته، إذ تنص المادة 69 من الدستور على انتخاب رئيس المجلس في بداية كل دورة عادية لمدة سنة شمسية واحدة، مع جواز إعادة انتخابه، دون وضع قيود تتعلق بالانتماء العائلي.
إلا أن المسألة تطرح سؤالاً يتجاوز النصوص القانونية، ويتصل بفلسفة الديمقراطية ذاتها، التي لا تقتصر على إجراء الانتخابات وصحة التصويت، وإنما تشمل أيضاً تكافؤ الفرص، وتداول المواقع، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، وتجديد النخب القيادية.
كما يبرز تساؤل آخر بشأن طبيعة التفاهمات والتوافقات النيابية التي سبقت انتخاب الرئيس، ومدى انعكاسها على استقلالية القرار النيابي، وحيوية التنافس داخل المجلس، وقدرة الكتل البرلمانية على تقديم برامج وأفكار تتجاوز التفاهمات المتعلقة بتوزيع المواقع.
ويأتي ذلك في وقت يتحدث فيه الأردن عن مشروع التحديث السياسي وتعزيز الحياة الحزبية والانتقال إلى العمل البرلماني القائم على البرامج، الأمر الذي يجعل من تجديد القيادات السياسية أحد الاختبارات المهمة لمدى نجاح هذا المشروع.
ولا يعني وصول شقيقين إلى رئاسة مجلس النواب بالضرورة وجود مخالفة ديمقراطية أو قانونية، فالمعيار الأساسي يبقى حرية الاختيار وتكافؤ الفرص وشفافية المنافسة، لكن تكرار الظاهرة يظل مدخلاً مشروعاً للنقاش العام حول طبيعة إنتاج النخب السياسية في الأردن.
ويبقى السؤال الذي تفرضه هذه الواقعة: هل تنجح تجربة التحديث السياسي في توسيع قاعدة القيادات البرلمانية وإتاحة الفرصة أمام وجوه جديدة، أم أن الحياة السياسية ستظل تدور في إطار اسماء بعينها ذات الحضور والنفوذ التقليدي؟

