الأرقام أصدق أنباء من سيف لا جد به بل لعب

2 د للقراءة
2 د للقراءة
الأرقام أصدق أنباء من سيف لا جد به بل لعب
صراحة نيوز  ـ إبراهيم قبيلات
عندما يكون عليك ان تصدق الارقام وتكذّب حياتك، هنا ستصل الى مرحلة جنون برتقالي لن تستطيع فيها ان تفهم ما يجري.
رغم أنف ما نراه عياناً في الواقع المعاش، فإن نسب الاستطلاعات أصدق إنباء من السيف.
في اللحظة التي يطلبون منك فيها أن تُكذّب عينيك وتُصدّق “الإحصائية”، اعلم أنك دخلت رسمياً في طور “الجنون البرتقالي”.
هو ذلك الطقس الغريب الذي لا يستطيع عقلك البشريّ البسيط فيه أن يستوعب كيف يمكن لـلرقم أن يكون أكثر صدقاً من ألم ظهرك، من دون ان تستطيع الذهاب الى العيادة ليكشف لك الطبيب وجعك، لقلة ذات اليد، أو فراغ جيبك، أو حتى لون السماء فوق رأسك.
يقولون لنا: إن كل شيء على ما يرام؛ فالأرقام تنمو مثل الخبيزة في ربيع رائع. والمنحنيات تتصاعد كأفعى، والمؤشرات تلمع تحت أضواء الفلاشات.
أما ما تراه أنت في “الواقع المعاش”، وما تلمسه بيدك في الأسواق، وما تسمعه في “زفرات” الناس في الحافلات، فليس سوى أوهام بصرية، أو ربما هو مجرد خلل في إدراكك الشخصي للرفاهية!
لا تقل ان السؤال مربط فرس أليف اعتاد على ان يحرث مثل بغل غطوا عينيه وصار يلف ويلف في دائرة حوض الماء لا نهاية.
هكذا تصبح الأرقام هي الحقيقة الوحيدة، وتصبح الحياة هي “الهامش” أو “الاستثناء”، وكأنها حياة افتراضية في واقع الارقام.
عندها فقط لا تلوموا أحداً إذا قرر أن يرتدي معطف الجنون البرتقالي، ويجلس على قارعة الطريق يراقب مرور الأرقام، وهي تتبختر بجانب واقع لا يجد ما يسد رمقه.
انا هنا لا اهاجم استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية ونتائجه وارقامه ونسبه، لان شأن استطلاعات الرأي افة الانسان المعاصر الذي عليه أن يصدق ما لا يرى، ويسمع ما لا يقال، ويخطو باقدامه على ارض غير موجودة. حتى وإن هوى فإنه هو الاخرق وليس الارض غير الموجودة غير موجودة .
Share This Article