صراحة نيوز- د. يوسف الشباطات
نقف، دون أن ينادينا أحد، وكأن قلوبنا اتفقت قبل كلماتنا. في تلك اللحظة، لا يعود الواحد منا فردًا، يصبح صورةً من وطن، وصوتًا من تاريخ، ونبضًا من أرضٍ علّمتنا كيف نكون.
حبُّ الأردن فينا هو شيء يشبه الروح… يسكننا بصمت، ويظهر حين يُمسّ. يكبر فينا مع تفاصيل الأيام، مع وجوه الناس، مع رائحة التراب بعد المطر، مع دعاء الأمهات، ومع تعب الرجال الذين صنعوا لهذا الوطن اسمه وهيبته.
عندما يُستفز الأردني، لا يغضب لنفسه، يغضب لأن في داخله وطنًا لا يقبل المساس. تتلاقى المشاعر، وتذوب الفروقات، ويصبح الجميع أقرب مما كانوا، كأن خيطًا خفيًا يشدّهم إلى بعضهم، خيط اسمه الأردن.
لسنا أهل ضجيج، نحن أبناء كرامة تربّت فينا منذ البدايات. نعرف قيمة الصبر، ونعرف متى يتحوّل الصبر إلى موقف، ومتى تصبح الكلمة واجبًا لا يجوز تأجيله.
الأردن في عيوننا ليس أرضًا فقط، هو حكاية بقاء، وذاكرة تعب، ودفء انتماء. فيه منّا، وفيه نحن، وفيه ما يجعلنا نقف كل مرة بثبات، مهما حاول البعض أن يختبر صبرنا أو يستهين بقيمتنا.
وهكذا نحن… إذا اقترب أحد من كرامة هذا الوطن، تتحرّك فينا أشياء لا تُرى، ويعلو فينا صوت لا يُقهر، ونبقى كما كنّا دائمًا:
أوفياء، ثابتين، نحمل الأردن في قلوبنا… ونحميه كما نحمي أنفسنا.
نعم.. هكذا نحن.

