أمطار الخير .. ( خَلَّتْ ) ربيع الأردن .. غير

8 د للقراءة
8 د للقراءة
أمطار الخير .. ( خَلَّتْ ) ربيع الأردن .. غير

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

إنتهى فصل الشتاء لهذا العام ، وكانت سنة ماطرة ، والمطر خير ، من سخاء ، وعطاء رب العباد سبحانه وتعالى . كانت سنة ماطرة ، ( خَلَّتْ ) ربيع الأردن غير . هذه السنة إختلفت عن ثلاثة عقود سبقت ، إتسمت بالجفاف ، وكان المطر شحيحاً ، وفي العام الماضي كان نادراً تقريباً . كان الهطول المطري خلال العقود الماضية محدوداً ومتقطعاً ، فإما يأتي المطر باكراً ، ويشح او يندر في آخر موسم الشتاء ، او يشح في بداية الموسم وتتساقط الأمطار في نهائية ، مما أدى الى الإضرار في إنتاج المحاصيل الزراعية ، وجفاف الربيع .

ربّنا سبحانه وتعالى جلّت قدرته أراد ان يقول للعالم لا إحتباس حراري ، ولا تغير مناخي ، هما السبب في شُحِّ الإمطار ، بل إنه سبحانه وتعالى هو الذي يسير الكون كيف يشاء ، ويسير ، ويُجري السحاب ، ويجود بالمطر ، وانه صاحب اليد العليا في الكون الذي هو خالقة وهو الذي يسيره بإرادته المنفردة .

في فصل الشتاء للعام ٢٠٢٥ / ٢٠٢٦ ، بدأ هطول المطر باكراً ، كانت بداية تساقط المطر بشكل تدريجي ومبكر خلال شهر ١٠ / ٢٠٢٥ خلال فصل الخريف . وبدأت الحالات الجوية الممطرة الأقوى في نهاية شهر ٢٠٢٥/١٠ . وإستمر الهطول المطري دون إنقطاع في فصل الخريف وعلى إمتداد أَشهُر ( ١٠ ) و ( ١١ ) و ( ١٢ ) ، الى ان بدأ فصل الشتاء ، فعلياً ، مع ( الإنقلاب الشتوي ) يوم ٢٠٢٥/١٢/٢١ حيث دخلت مربعانية الشتاء ، التي تميزت بهطول أمطارٍ غزيرة .

وبدأ شتاء عام ٢٠٢٦ ، مُبشِّراً بالخير ، وفعلاً تميز شهر ٢٠٢٦/١ بأجواء باردة الى شديدة البرودة ، مع نشاط جوي عالي ، وتساقط أمطارٍ غزيرة ، خاصة في النصف الثاني من الشهر ذاته . وتميز الشهر بموجات قطبية ، ومنخفضات جوية متكررة ، مع فرصٍ لهطول الأمطار في مختلف المناطق .

وشهد شهر شباط ٢٠٢٦/٢ ، أجواءً باردة الى شديدة البرودة ، ومنخفضات قطبية ضعيفة لكنها متكررة ، وتم تسجيل كميات جيدة من الأمطار .

أما شهر آذار ٢٠٢٦/٣ ، فقد إنخفض سقوط الأمطار في بداياته ، لكن تعزز الموسم المطري في النصف الثاني منه . وشهدت المملكة هطولات مطرية غزيرة جداً ، وتركزت شدتها في المناطق الجنوبية ، حيث أدت الى حدوث أضرار كثيرة .

وتراوحت نسبة الهطول المطري من المعدل السنوي العام بين ( ٩٥ — ١٢٠٪؜ ) ، من إجمالي الهطول المطري السنوي بالأردن والذي يبلغ حوالي ( ٨,١ ) مليار متر مكعب ، وهذا يعني ان كمية الهطول المطري لشتاء عام ٢٠٢٦/٢٠٢٥ تراوحت بين ( ٧,٧ — ٩,٧٢ ) مليار متر مكعب .

وبحمد الله إمتلأت كافة السدود الرئيسية التي تبلغ سعتها الإجمالية حوالي ( ٣٢٥ ) مليون متر مكعب . وفاضت بعضها مثل سد الملك طلال في جرش ، وسد الموجب في الكرك ، وسد التنور في الطفيلة ، وغيرها . وإمتلأت الحفائر التي يبلغ عددها ( ٦٣٠ ) حفيرة ، وتتسع لحوالي ( ٥٠ ) مليون متر مكعب .

وجاء الربيع يختال ضاحكاً ، وكسى الأردن الحبيب بكامل خيلائه ، وجماله ، وعطره ، وألوانه ، وأنواعه ، كافة مناطق الوطن . حيث إكتست السهول ، والجبال ، والتلال ، والوديان ، والصحراء ، والأغوار بحلة ربيعية خلابة ، جذابة ، ساحرة ، آخذة بالألباب .

ربيعنا هذا العام جاء زاهياً لم تشهده أرض الوطن منذ عقودٍ عديدة . فأصبحت الأرض قشيبة ، نظيفة ، لامعة ، مبهرة ، جميلة . كنتاج لارتوائها ، فأعطت ما أعطت من مناظر رائعة ، شاكرة لرب العباد الذي سقاها ، وأرواها ، بعد عطش قاسٍ ، وظمأ طويلٍ ، إمتد لعقود ، وذلك التزاماً بالآية القرآنية العظيمة ، حيث يقول سبحانه وتعالى ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء إهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج )) صدق الله العلي العظيم ، سورة الحج ، الآية رقم ( ٥ ) . وقال تعالى (( وجَعلنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤمِنون )) صدق الله العظيم سورة الأنبياء ، آية رقم ( ٣٠ ) .

إنشرح صدري ، وسُرّت خاطري ، عندما تكحلت عيوني بجمال ربيع بلادي ، وشاهدت ، كما غيري ، فيديوهات ساحرة لوطننا الجميل الحبيب التي غطت ربوع وطني من شماله الى جنوبه ، ومن شرقه الى غربة . مناظر تسر النفس وتُفرح الخاطر ، وتزيل الهمّ والغمّ الذي تراكم من كآبة الشتاء ، وسفك الدماء ، والفقر ، والشقاء .

ولأنني أعشق الأدب الإنجليزي فقد إنتقيت أبياتاً محدودة لإطلاع القراء الكرام ، والتأكيد لهم بأن كل العالم بكل لغاته يبتهج في فصل الربيع ويتغنى به .
١ )) بضعة أبياتٍ للشاعرة / Jennifer Gunner ، حيث كتبت :—
All the world’s a live again
The rabbit hops its gentle steps
The lark sings a lyric songs
All the world’s a live again
Spring rights the winter wrongs .
٢)) أبيات مجهولة النسب ( anonymous ) :—
Spring , Spring is coming soon,
Grass is green, and flowers bloom ,
Birds returning from the South,
Bees are buzzing all about,
Leaves are budding everywhere,
Spring , spring is finally here.

الدحنون ، وشقائق النعمان ، والأقحوان ، والسوسنة السوداء ( الرمز الوطني ) ، كلها عادت للحياة عندما إهتزت الأرض وربت . وشاهدنا نباتات الربيع مثل : ساق العروس العطري ، والشَّحُّوم ، والقُفير ، والضُبَّحْ ، والدريهمة ، والجلبانِه ، والشومر ، وزهرة الحميم الجميلة بلونها وطعم رحيقها ، والگعّوب ، والخُرفيش ، والقريحا ، والحيبصون ، وسبقها كلها الفقع والكمأ ، وغيرها الكثير .

ارجو من القراء الكرام ان يلاحظوا معي كيف يصف البدو الربيع ، ويقارنون علاقات الجيران الطيبة ، الصادقة ، الصافية ، النقية ، الجميلة ، يقارنونها بنباتات الربيع وازهاره .
حيث قال الشاعر البدوي / مقحم النجدي العنزي ، في وصف الجار ومقارنة علاقة الجيرة بنباتات الربيع وأزهاره ، سأذكر بيتين من قصيدة طويلة جداً :—
جارٍ على جار بختري ونوار / وجارٍ على جار صفاة محيفه
لا بِدّْ ما نغيِّر الدار بديار / والكل عن جاره يِعِدّْ الوصيفه .

عندما يغادر الشتاء تحتفل الأرض والسماء بالخلاص من الشتاء وبرده القارص . وتفرح وتحتفي فتُخرِج الأرض مكنوناتها الرائعة الجميلة إحتفاءاً ، واحتفالا ، وإبتهاجاً بمغادرة الشتاء . وتستعيد السماء زرقتها الفاقعة البهية ، الزاهية ، المبهجة بدل ان كانت مكفهرة ، متجهمة ، كئيبة ، قاتمة ، مُقطِبة الجبين ، عابسة .

هذه السنة ، سنة مُبهجة ، ربيعها طَلّْقْ ، لم نشهد ربيعاً مثله منذ عقودٍ طويلة . وأختم بثلاثة أبيات للشاعر العظيم / البحتري ، حيث قال :—
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً / من الحُسن حتى كاد ان يتكلما
وقد نبه النوروز في غَلَسِ الدُجى / أوائِلُ وردٍ كُنَّ بالأمسِ نُوَّما
يُفَتِقُها بَردُ الندى فكأنَّهُ / يَبُثُّ حديثاً كان أمسِ مُكَتَّما .

Share This Article