صراحة نيوز- الدكتور نسيم أبو خضير
في وطنٍ كالأردنِّ ، حيثُ تتجذَّرُ القيمُ الهاشميةُ في وجدانِ الناسِ ، لا تكونُ المواقعُ مجردَ مناصبَ ، بل أماناتٍ تُحملُ بروحِ الخدمةِ والإنتماء ِ ، ويكونُ الرجالُ فيها عنوانًا للوفاءِ ، وصورةً حيَّةً لنهجِ القيادةِ الهاشميةِ القريبةِ من شعبِها .
ومن بينِ هذه القاماتِ الوطنيةِ التي تجسِّدُ هذا النهجَ بكلِّ وضوحٍ ، يبرزُ اسمُ معالي يوسف باشا العيسوي ” أبوحسن ” ، رئيسِ الديوانِ الملكيِّ الهاشميِّ ، الذي لم يكنْ يومًا موظفًا في موقعٍ رسميٍّ ، بل كان صوتًا للناسِ ، وجسرًا يصلُ بين القيادةِ والشعبِ .
لقد حملَ معاليهُ رسالةً عظيمةً ، فكانَ حاضرًا في الميدانِ ، قريبًا من الناسِ ، يجوبُ محافظاتِ المملكةِ ، وقرَاها ، وبواديها ، مندوبًا عن جلالةِ عبدالله الثاني وسموِّ الحسين بن عبدالله الثاني ، يحملُ تعازي القيادةِ ، ويُجسِّدُ قيمَها الإنسانيةَ الرفيعةَ ، فيشاركُ الناسَ أفراحَهم وأتراحَهم ، وكأنَّهُ واحدٌ منهم ، لا تفصلُهُ عنهم حواجزُ أو بروتوكولات .
ففي كلِّ بيتِ عزاءٍ حضرَ ، وفي كلِّ موقفٍ إنسانيٍّ وقفَ ، كانَ يحملُ رسالةَ قلبٍ قبلَ أن تكونَ رسالةَ منصبٍ ، فيُخفِّفُ عن أهلِ المصابِ ألمَهم ، ويُشعرُهم بأنَّ القيادةَ معهم ، قريبةٌ منهم ، تشاركُهم وجدانَهم . ولم يقتصرْ دورُهُ على المناسباتِ الرسميةِ ، بل إمتدَّ ليكونَ حاضرًا في فعالياتِ الشبابِ والأنديةِ والمبادراتِ الشعبيةِ ، مؤمنًا بأنَّ الشبابَ هم طاقةُ الوطنِ ، ومستقبلُهُ الذي يُبنى بالإرادةِ والعملِ .
فكم من نشاطٍ شبابيٍّ شاركَ فيهِ ، وكم من مبادرةٍ دعمَها ، وكم من فكرةٍ إحتضنَها ، ليُحوِّلَها إلى أملٍ يُضيءُ الطريقَ أمامَ أصحابِها . إن معاليه يدركُ أنَّ الوطنَ لا يُبنى بالشعاراتِ ، بل بتمكينِ الشبابِ ، ودعمِ طموحاتِهم ، والوقوفِ إلى جانبِهم .
وفي رحابِ الديوانِ الملكيِّ العامرِ ، تتجلَّى صورةٌ أخرى من صورِ هذا العطاءِ ، حيثُ يستقبلُ معاليهُ الوفودَ الشبابيةَ والشعبيةَ التي تؤمُّ هذا الصرحَ ، بوجهٍ طلقٍ ، وقلبٍ مفتوحٍ ، وعقلٍ واعٍ يُنصتُ لكلِّ كلمةٍ ، ويهتمُّ بكلِّ قضيةٍ .
فالديوانُ في حضورهِ ليس مجردَ مؤسسةٍ ، بل هو بيتٌ لكلِّ الأردنيين ، ومكانٌ يجدُ فيهِ المواطنُ صوتهُ ، ويشعرُ فيهِ بقيمتِه ، وبأنَّ الوطنَ يحتضنُهُ بكلِّ حبٍّ وإهتمامٍ . إنَّ المتابعَ لمسيرةِ معاليهُ يلمسُ بوضوحٍ أنَّنا أمامَ طاقةٍ تتكسرُ أمامَها المسافاتُ ، وتتلاشى أمامَها العقباتُ ، وتُهزمُ أمامَها المشقاتُ ، حركةٌ لا تهدأُ ، وجهدٌ لا يتوقفُ ، وإخلاصٌ يترجمُ معنى الإنتماء ِ الحقيقيِّ لهذا الوطنِ .
فهو نموذجٌ للمسؤولِ الذي يحملُ همَّ الناسِ ، ويجعلُ من موقعِه وسيلةً لخدمتِهم ، ويجسِّدُ بأدائِه نهجَ القيادةِ الهاشميةِ التي وضعتِ الإنسانَ في صدارةِ أولوياتِها . فبوركتْ هذه الجهودُ الطيبةُ ، وبوركَ هذا العطاءُ الصادقُ .
نسألُ اللهَ أن يُمتعَ معاليهُ بتمامِ الصحةِ والعافيةِ ، وأن يمدَّهُ بالقوةِ والعزمِ ، ليواصلَ مسيرتَهُ في خدمةِ مليكِنا المفدى عبدالله الثاني ، ووطنِنا الحبيبِ الأردنِّ ، وأن يبقى مثالًا للمسؤولِ القريبِ من الناسِ ، الحاضرِ في وجدانِهم ، العاملِ بإخلاصٍ من أجلِهم .
إنَّ الأوطانَ تُبنى برجالٍ يُجيدونَ الإصغاءَ كما يُجيدونَ العملَ ، ويقتربونَ من الناسِ كما يقتربونَ من المسؤوليةِ . وفي الأردنِّ … لا يزالُ هذا النهجُ حيًّا ، رجالٌ أوفياءُ ، يحملونَ الرسالةَ ، ويسيرونَ على دربِ القيادةِ الهاشميةِ بكلِّ إخلاصٍ وإعتزازٍ .

