إغلاق هرمز واضطرابات البحر الأحمر يعيدان رسم خريطة التجارة العالمية والشحن البحري

5 د للقراءة
5 د للقراءة
إغلاق هرمز واضطرابات البحر الأحمر يعيدان رسم خريطة التجارة العالمية والشحن البحري

صراحة نيوز- يدفع إغلاق مضيق هرمز والتوترات في البحر الأحمر، إلى إعادة تشكيل طرق تجارة البضائع، وقد أصبحت إفريقيا محورا لحركة سفن الحاويات العالمية، وفق مصادر لوجستية وبحرية.

وأجبر إغلاق مضيق هرمز خلال الشهرين الماضيين شركات الشحن على البحث عن طرق برية بديلة لنقل المواد الغذائية والسلع المصنعة بالشاحنات إلى دول الخليج الساحلية، وهي سلع لم يعد بالإمكان إيصالها إليها بحرا.

أي مسارات بديلة للتوصيل إلى دول الخليج؟

يتحول ميناء جدة السعودي على البحر الأحمر إلى مركز إقليمي جديد، حيث تصل السفن التابعة لشركات الشحن العملاقة من أمثال “ام اس سي” و”سي ام ايه سي جي ام” و”ميرسك” و”كوسكو” عبر قناة السويس.

ثم تُنقل البضائع بالشاحنات عبر طريق صحراوي لتوصيلها إلى وجهات خليجية مثل الشارقة والبحرين والكويت، التي انقطعت عنها الملاحة البحرية خلال الشهرين الماضيين.

لكنّ “ميناء جدة غير قادر على استيعاب كل هذه الكميات من الواردات، ويلوح في الأفق ازدحام شديد فيه”، بحسب ما يوضح أرتور باريلاس دو تيه، المؤسس المشارك لشركة الشحن “أوفرسي” OVRsea لوكالة فرانس برس.

بحسب بيانات “كيبلر مارين ترافيك”، رست إحدى عشرة سفينة حاويات في جدة الأربعاء، بينما كانت تسع سفن أخرى تنتظر، بمتوسط انتظار بلغ يوما ونصفا قبل تفريغ حمولتها، مقارنة بـ17 ساعة في الأسبوع السابق.

ما الموانئ الأخرى المعتمدة لتوصيل البضائع إلى دول الخليج؟

أعلنت شركات الشحن أنها تستخدم موانئ صحار العماني وخورفكان والفجيرة الإماراتيين، وهي مرافق تقع خارج مضيق هرمز ومتصلة برا بمدن أخرى في الإمارات.

ويُستخدم ميناء العقبة في الأردن كقاعدة لشحن البضائع إلى بغداد أو البصرة في العراق. كما يسمح ممر تركي بنقل البضائع إلى شمال العراق.

لماذا تتجنب سفن الحاويات بين آسيا إلى أوروبا قناة السويس في الرحلات الدولية؟

بدأ هذا الأمر قبل الحرب في إيران بفترة طويلة، ولكنه مرتبط بها بدرجة كبيرة.

يعود تجنب البحر الأحمر ومضيق باب المندب وقناة السويس إلى 19 تشرين الثاني 2023، عقب هجوم أول شنه الحوثيون، حلفاء إيران، من الساحل اليمني على سفينة حاويات، وفق ما ذكرت مجلة “سايكلوب” المتخصصة في تجارة المواد الأولية.

وأشار محلل سوق الحاويات في شركة “كيبلر” رونان بوديه إلى أن تغيير مسار السفن أصبح منهجيا منذ استئناف هجمات الحوثيين.

تبحر السفن حول إفريقيا، محاذية سواحلها الشرقية حتى رأس الرجاء الصالح إلى الجنوب من جنوب إفريقيا، قبل أن تتجه شمالا نحو أوروبا والبحر الأبيض المتوسط.

أوضح خبير سلاسل التوريد في شركة “إيفيسو” الاستشارية إيف غيلو “اليوم، يتم تحويل 70% من تدفقات الشحن التي كان من المقرر أن تمر عبر البحر الأحمر في عام 2023 عبر رأس الرجاء الصالح”.

وبحسب بيانات منصة “بورت ووتش” التابعة لصندوق النقد الدولي، والمستندة إلى إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي اس) للسفن، تضاعفت حركة سفن الحاويات عبر رأس الرجاء الصالح بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال ثلاث سنوات، بينما انخفضت عبر مضيق باب المندب وقناة السويس بأكثر من النصف.

وبين الأول من آذار و24 نيسان 2026، بلغ متوسط عدد سفن الحاويات التي تعبر رأس الرجاء الصالح يوميا 20 سفينة، مقارنة بست سفن فقط خلال الفترة نفسها من عام 2023.

وفي المقابل، انخفضت حركة سفن الحاويات في البحر الأحمر انخفاضا حادا: فمن 18 عبورا يوميا عبر باب المندب بين آذار ونيسان 2023، انخفض المتوسط إلى 5 عمليات عبور فقط بعد ثلاث سنوات.

ما التداعيات؟

أوضح غيلو أن مدة النقل البحري بين آسيا وأوروبا قد زادت بمعدل أسبوعين، وارتفعت التكاليف نتيجة لزيادة استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 30 و50%، وزيادة عدد السفن بنسبة تتراوح بين 10 و20%، للحفاظ على وتيرة النقل نفسها.

واستشهد بمؤشر دروري لأسعار الشحن لافتا إلى أن متوسط سعر نقل حاوية قياسية بطول 40 قدما على خطوط الشحن الرئيسية قد ارتفع بنسبة 14% في نيسان 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مع تفاوتات كبيرة بين شركات الشحن.

وتشهد بعض الموانئ الإفريقية زيادة في النشاط. فقد تعامل ميناء طنجة المغربي مع 11 مليون حاوية قياسية في عام 2025 (+8,4%)، وفقا لموقعه الإلكتروني.

مع ذلك، فقدت مصر قسما من عائدات رسوم قناة السويس التي تشكل جزءا كبيرا من دخلها. بحسب شركة “سيكلوب”، خسرت البلاد في عام 2024 ما قيمته 7 مليارات دولار من الإيرادات، بانخفاض يزيد عن 60% مقارنةً بعام 2023.

Share This Article