ريع ( من ذاكرة القلم ) .. لتخفيف الألم

7 د للقراءة
7 د للقراءة
ريع ( من ذاكرة القلم ) .. لتخفيف الألم

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

تعرفت على معالي المهندس / سمير الحباشنة قبل أكثر من نصف قرن من الزمان . عندما أتى الى جامعة بغداد هو وثلة من زملائه في الدراسة في الجامعات السورية ، حيث سجنهم / حافظ الأسد ، في السجون السورية ، لمدة عام تقريباً ، ثم تم إخراجهم من سوريا الى مثلث ابو الشامات ، الذي يقع على الحدود السورية العراقية الأردنية . وكانت التهمة التي تم توجيهها لهم انهم ( يشكلون خطراً على نظام الحكم في سوريا ) . تصورا ان بضع عشرات من الطلبة الجامعيين الأردنيين يشكلون خطراً على نظام حكم الأسد في سوريا الحبيبة .

وبجهود شخصية مباشرة من الدكتور / فايز الحوراني ، مع الرمز العروبي الشهيد الحيّ / صدام حسين ، الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية العراقية المهيب / أحمد حسن البكر ، تم إدخالهم الى العراق العظيم ، وتم قبولهم في تخصصاتهم الجامعية في جامعة بغداد . وسأذكر أسماء بعض اصدقائي من هؤلاء القامات الوطنية والقومية الذين تم سجنهم وتسفيرهم من سوريا واستقبلهم العراق وتم قبولهم في جامعة بغداد ، ليكملوا دراستهم الجامعية ، وهم :— المهندس / سمير فهيم الحباشنة ، الأستاذ / عبدالوهاب عطا الله الطراونة ، المهندس / ياسين محمد الطراونة ، المهندس / زياد لافي المطارنة ، الأستاذ / عبد الله الهواري ، المهندس / نظمي محافظة ، وغيرهم .

تشرفت بحضور إشهار كتاب معالي المهندس / سمير الحباشنة الذي يحمل عنوان ( من ذاكرة القلم ) ، وتم الإشهار في المكتبة الوطنية مساء يوم السبت الموافق ٢٠٢٦/٥/٢ .

وكان حفل الإشهار بهياً ، أنيقاً ، رائعاً ، رائقاً ، راقياً ، مختصراً ، ثقافياً بإمتياز . أدار حوار الإشهار ، بجدارة ، وإقتدار ، صديقي الدكتور / خالد الشرايري ، حفيد أحد أشهر رجالات الأردن الأوائل السيد / علي خُلقي الشرايري ، المُشبع كلامه ثقافة ، وإطلاعاً ، وتمكناً من اللغة العربية الأصيلة ، كما ان إمتلاكه لناصية الشعر الذي يقرضه ويحفظ الكثير الغزير منه ، مكّنه من التحليق بالحضور برقي وجمال ، حتى إرتقى بذائقة الحضور ، معنى ، ومبنى ، وإلقاءاً متمكناً متميزاً .

أما الإعلامية القديرة / علا الشربجي ، فقد أعجبني توصيفها عندما قالت : (( حين يختار الحباشنة ان يكون ريع هذا الكتاب مخصصاً لدعم مرضى السرطان في الأردن فهو مؤشر على ان الفكر الحقيقي فيما يتضمنه الكتاب ينحاز للإنسان . وأجمل ما قالته : ان الكتاب يقدم خطاباً مكاشفاً يبتعد عن التجميل ، ويضع القاريء امام حقيقة ان الأزمات الراهنة هي نتيجة تراكمات داخلية بقدر ما هي نتيجة ضغوط خارجية .

اما الأديب الأستاذ / هزاع البراري ، فقد تطوّف بنا ، عندما اشار الى ان الحباشنة يعلن من خلال كتابه انحيازه للناس وقد كتبه من الناس والى الناس . وأضاف ان الحباشنة قسَّم كتابه الى ما هو محلي ويعنى بالشأن الأردني وآخر يتعلق بفلسطين ، وثالث يعنى بالقضايا العربية ورابعها يعنى بالقضايا الدولية وتحولاتها .

توافقنا أنا والأستاذ / حماده الفراعنه ، ان أبا الفهد ظلّ خَجِلاً ، طيلة مدة حفل الإشهار ، الذي كانت مدته مدروسة بعناية ، وحِرفية . بقي أبا الفهد خَجِلاً ، لأنه لا يُحِب المديح ، ثم لأنه يعتبر ان كل ما يقدمه متواضعاً ، رغم جزالته ، كما يعتبر نفسه انه دوماً مقصِّراً رغم زخم عطائه على الساحتين الأردنية والعربية .

يتميز أبا الفهد بنشاط دؤوب ، لا يعرف التعب ولا الراحة ولا الكلل ولا الملل ، بل لا يعرف الهدوء واللجوء للتقوقع والإنغلاق على الذات . فنشاطه الإجتماعي والثقافي والسياسي داخل الوطن وخارجه يجعلك تشعر بأنه من قلة تواجده في بيته ، وكأنه يأتي الى بيته زائراً ، لغيابه المستمر خارجه وخارج الوطن .

معالي سمير الحباشنة دينامو بمعنى الكلمة ، لا يهدأ ، ولا يكل ، ولا يملّ . أتعجب ، واستغرب أحياناً من كيفية ضبطه لإيقاع حياته ، وكيف يوزع وقته بين تعدد إهتماماته ونشاطاته .

شكراً لمعالي أبا الفهد على لفتته بتخصيص ريع كتابه ( من ذاكرة القلم ) لدعم مرضى السرطان في المركزين اللذين يجري العمل على تأسيسهما في الكرك ، وفي إربد ، بدعم مباشر من شركة الفوسفات الأردنية . وأشار الى ان السبب الذي دعاه للتفكير في ذلك يتمثل في معرفته ان حوالي ( ٦٠٠ ) مريض سرطان يأتون الى عمّان من الكرك ، لتلقي العلاج من هذا المرض الخبيث الخطير . كما اشار الحباشنة الى ان الجزء الثاني من الكتاب سيخصص ريعه لدعم مرضى السرطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

وددت الإقتراب من ذائقة صاحب من ذاكرة القلم ، واتطوف بإيجاز حول حفل الإشهار المتميز . وعن الأهداف الإنسانية النبيلة التي تقف وراء هذا الإصدار ، المتمثلة في دعم مرضى السرطان ، الذي يعكس إهتمام معالي / سمير الحباشنة بالآخر ، وشعوره معه في معاناته ، وآلامه ، كما يعكس القدرة الذاتية لدى المؤلف على العطاء ، وحبه لمساندة الآخر وفق المتاح .

أما أبا الفهد زميل الدراسة في العراق ، والزميل ( الرئيس ) للجمعية الأردنية للعلوم والثقافة ، الإنسان الذي أحترم وأُقدِّر ، فخصاله الشخصية وتعاملاته مع الناس ، بقيت خصال المهندس الزراعي / سمير الحباشنة ، كما هي ، لم تتغير ، ولم تتلون ، بقيت ثابتة كثبات لون الياسمينة البيضاء ، التي تنشر عطرها الفواح على كل من حولها ، وجمال ونقاء لونها الأبيض الذي هو أصل الألون ، كما يقول الشاعر السوري العظيم المرحوم / عمر الفرا .

معالي الصديق / سمير الحباشنة ، إنساناً ودوداً ، لبقاً ، لطيفاً ، دمثاً ، خلوقاً ، بسيطاً ، غير متكلف ، لم يتغير أسلوب حياته وتعامله ، ولم يطرأ اي تغيير على لهجته الكركية الودودة ، المحببة ، الدافئة .

مبارك معالي أبا الفهد هذا الإصدار القيّم ، والإشهار الراقي ، وعقبال إصدارات أخرى بما يجود علينا به قلمك من ذاكرته الثرية الغنية . وهنيئاً لك ان يكون ريع مؤلفك ( من ذاكرة القلم ) ليساهم في تخفيف الألم .

Share This Article