المومني يسأل: من ينصف الأردني المخلص؟!

3 د للقراءة
3 د للقراءة
المومني يسأل: من ينصف الأردني المخلص؟!

صراحة نيوز- د. ثابت المومني.

لقد بات جزء واسع من الشارع الأردني يشعر بحالة من الإحباط وعدم الفهم أمام مشهد يتكرر منذ سنوات.

يتمثل هذا المشهد بظهور أشخاص يهاجمون الوطن وثوابته ويسيئون للقيادة والمؤسسات بأقسى العبارات ،ثم لا يلبث بعضهم أن يعود إلى الواجهة عبر بوابات رسمية أو شبه رسمية
وسط أحاديث عن إعادة تدويرهم أو منحهم مواقع ومناصب متقدمة.

هذا المشهد خلق تساؤلات شعبية عميقة حول قيمة الولاء الحقيقي والانتماء الصادق، وحول الرسائل التي تصل للمواطن الملتزم بالقانون والمحافظ على احترام الدولة وهيبتها.

من حق أي إنسان أن يعارض وينتقد، فالمعارضة الوطنية المحترمة جزء من قوة الدولة لا من ضعفها.

لكن ما يثير امتعاض الناس هو الانتقال من النقد إلى حالة من الشتم والتجريح والتطاول على كل الثوابت الأردنية، وكأن الإساءة أصبحت وسيلة أسرع للظهور وتحقيق المكاسب.

المواطن الأردني البسيط بات يتساءل بمرارة، كيف يمكن لمن أساء للوطن والقيادة وشكك بالمؤسسات أن يعود لاحقًا محمولًا على الأكتاف أو مرحبًا به في بعض الدوائر، بينما يبقى المواطن المخلص الذي حافظ على احترام الدولة ووقف معها في أصعب الظروف بعيدًا عن أي تقدير أو اهتمام؟!

المشكلة أن هذه الظاهرة لم تعد حالة فردية أو استثناءً عابرًا، بل أصبحت تتكرر عبر مراحل مختلفة من تاريخ الدولة الأردنية، الأمر الذي خلق شعورًا عامًا بالإحباط،ورسّخ لدى البعض قناعة خطيرة مفادها أن الصراخ والإساءة والتطاول قد تكون أحيانًا الطريق الأقصر للفت الانتباه أو إعادة إنتاج الشخصيات سياسيًا وإعلاميًا.

الأردنيون لا يريدون دولة تُقصي أصحاب الرأي الذين ينتقدون اداء المسؤول بصدق، بل على العكس. فالدولة القوية هي التي تتسع للنقد العاقل والحوار الوطني الجاد، لكن في المقابل هناك فرق كبير بين المعارضة المحترمة وبين الإساءة المنظمة والتشكيك بكل شيء ومحاولة هدم الثقة الوطنية. ثم العودة لاحقًا وكأن شيئًا لم يكن.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس فقط الإساءة، بل شعور مواطنيها المخلصين بأنهم الأقل قيمة والأقل حظًا في التقدير مقارنة بمن اختاروا طريق الضجيج والتجريح والتطاول.

فالدول لا تُبنى فقط بالمشاريع والقرارات، بل تُبنى أيضًا بالعدالة المعنوية، وبالرسائل التي تصل للناس حول معنى الانتماء الحقيقي، وحول الفرق بين النقد الوطني المسؤول وبين الإساءة التي تتجاوز كل الخطوط.

ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم في الشارع الأردني … كيف نحافظ على روح الولاء والانتماء لدى الأجيال القادمة، إذا كان البعض يرى أن من يسيء ويهاجم قد يجد الأبواب تُفتح له لاحقًا، بينما يبقى المخلص الصامت في آخر الصفوف؟!

Share This Article