صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة
طول عمرنا كعرب لم نتنبه لمكائد عدونا الصهيوني المتربص بنا ، والمتصيد لكل حركة وسكنة . والأدهى والأمرّْ ، ان نسبة ليست بسيطة منا باتت تصدِّقهم ، وتعتبرهم مصدر ثقة وأمان ، لا بل زاد البعض على ذلك وباتوا يعتبرونهم محط إحترام .
صحيح أنهم — اي الصهاينة — دُهاة ، وعباقرة ، ويخططون بإحكام . ويستبقون الأحداث ، ولديهم رؤية ثاقبة ، شديدة الوعي ، عظيمة الدِّقة ، عالية الصواب .
هُم يخططون بحكمة ، وروية ، ويكون لديهم إستراتيجيات بعيدة المدى ، ويتميزون بالصبر والأناة للوصول الى أهدافهم .
وسوف أسوق دليلاً واحداً على ما ذُكِر أعلاه . حسبما تسعفني ذاكرتي الهَرِمة . قرأت بروتوكول حكماء صهيون ، الذي كان نتاج المؤتمر الصهيوني الأول الذي تم عقده في بازل في سويسرا خلال الفترة من ٢٩ الى ٣١ / ٨/ ١٨٩٧ ، برئاسة تيودور هرتزل . قرأت بروتوكولات حكماء صهيون ، عندما كنت طالباً في جامعة بغداد ، في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي . لكنني شعرت بأنها مُبهمة ، وأنني لم أتمكن من فهمها كما يجب . وعندما تحدثت مع بعض الزملاء ، ونحن في مكتبة جامعة بغداد ، وأكدت لهم شعوري بأنني لم أفهم شيئاً من قرائتها ، وإذ بأحد العاملين في المكتبة يدلني على مؤلفٍ ضخم ، وقال لي : إقرأ هذا كله ، عندها ستجد ضالتك . ولأنه بسبب ضخامته ، لا يمكن إستعارته ، لأنه موضوع على ( ستاند ) ضخم لوحده ، على ما أذكُر . فبدأت القراءة فيه ، كلما سنحت لي الفرصة ، وكلما مللت من القراءة في تخصصي .
وسوف أُلخصّ للقراء الكرام ، ما يدل على خطورة عدونا الصهيوني في التخطيط . يقول كتاب ( تفسير ) بروتوكولات حكماء صهيون :— [[ .. أما في جنوب لبنان ، فلا ضيّر من البحث عن ضابط لبناني ، برتبة رائد ، لِخلِقِ جيبٍ إنعزالي ، لعزل جنوب لبنان عن شمال ( الكيان ) . لا حظوا معي : أولاً :—ان هذا تمت صياغته عام ١٨٩٧ . وثانياً :— أن الكيان لم ينشأ بعد . وثالثاً :— ان لبنان لم يُسمى بذلك ، وان تسميته تمت وفق إتفاقية سايكس — وبيكو ١٩١٦/٥/١٦ . وتم تحقيق وإنجاز ذلك بعد ( ٨٥ ) عاماً ، عندما إجتاح الكيان لبنان عام ١٩٨٢ ، وتم خَلّْق الجيب ، وجيء بالرائد / سعد حداد ، ليسيطر على جنوب لبنان ، ويؤسس ميليشا جيش لبنان الحُرّ ، الذي أصبح لاحقاً ( جيش لبنان الجنوبي ) ، واعتمد عليه الإحتلال كحليف عسكري مباشر ، ومموَّل ، حيث سيطر على الشريط الحدودي المحتل ، وأدار منطقة نفوذ بدعم كامل من العدو المحتل .
كما أُذكِّر القراء الكرام بما قالته رئيسة وزراء الكيان المقبورة / غولدامائير ، عندما تم حرق المسجد الأقصى المبارك بتاريخ ١٩٦٩/٨/٢١ ، حيث قالت نصّاً : (( لم أنم ليلتها ، وأنا أتخيل العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل صوب ، لكن عندما طلع الصباح ، ولم يحدث شيء ، أدركت ان باستطاعتنا فعل ما نشاء ، فهذه أمة نائمة )).
كما أُذكِّر القراء الكرام بقولٍ ل / موشيه دايان ، عندما قال (( لا أخاف من العرب مهما جمعوا من السلاح والعتاد ، لكنني سأرتجف منهم خوفاً إذا رأيتهم يصطفون بإنتظام عند ركوب الباص )) .
والآن العدو إنتقل الى مرحلة جديدة ، بوسائل وأدوات حديثة ومتطورة ، لا زلنا لا ندرك أبعادها ، وخطورتها كما يجب ، بل لا نعلم الا ما يتسرب من شذرات من المعلومات . حيث يمتلك العدو أشهر شركة تجسس عبر الهواتف المحمولة وتسمى شركة ( NSO Group Technologies ) ، التي تمتلك برمجية ( Pegasus ).
الوحدة ( ٨٢٠٠ ) ، هي أكبر وحدات الاستخبارات العسكرية لدى الكيان ، وهي المسؤولة عن فك الشيفرة ( sigint ) ( أمان ) ، المسؤولة عن التجسس الإلكتروني ، وقيادة الحرب السيبرانية ، وتعرف ( بالعصب الرئيسي ) للأمن الإسرائيلي . وتستخدم الذكاء الإصطناعي لتحليل البيانات ، واختراق الشبكات . وتضم نخبة من المبرمجين ، وتعمل كحاضنة لشركات التكنولوجيا . كما يوظف الكيان مئات المنصات الرقمية ، والأدوات التكنولوجية الموجهة للوطن العربي ، والتي تتنوع بين صفحات رسمية رقمية ، وبرمجيات تجسس متطورة ، وجيوش من الحسابات الوهمية لإثارة البلبلة .
منذ سنوات ، ونحن نشهد هجمات كثيفة ومباشرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي ، ينتحلون أسماء أشخاص وعائلات عربية هدفها إثارة النعرات ، لتقسيم المجتمعات ، وضرب الوحدة الوطنية في مقتل .
لو كانت الحكومات العربية عامة ما زالت تعتبر الكيان عدواً ، ولو كان لديها النيّة لمواجهته إلكترونياً ( على الأقل ) ، لأقدمت على توظيف الكفاءات المتميزة من الشباب العربي ، وتصدت لمواجهة الوحدة ( ٨٢٠٠ ) الصهيونية ، وأنا كلي ثقة ان شبابنا العربي لدية القدرات الكافية لتحجيمها ، بل وإجهاض دورها . لكن صدقت المقبورة / غولدا مائير عندما قالت أننا أمة نائمة ، مع كل الألم ، والحزن ، والقهر .
وأختم بأبياتٍ من الشعر ، تعبر عن اليأس ، أحفظها منذ حوالي نصف قرنٍ ، للشاعر الفيلسوف السوداني العملاق / إدريس محمد جمّاع ، حيث يقول :—
إنّ حظي كدقيقٍ فوق شوكٍ نثروه
ثم قالوا لِحُفاة يوم ريحٍ إجمعوه
صَعُبَ الأمرُ عليهم ثم قالوا اتركوه
إنّ من أشقاه ربي كيف أنتم تُسعِدوه .

