“إن كان العنادُ من عناد، فلا عنادَ يعلو على عنادِ عناد.”
صراحة نيوز – راشد فريحات
في اليوم الثالث والأخير من أيام عزاء الراحل الكبير، ودّع الأردنيون، ومعهم محبوه وأصدقاؤه ورفاق دربه، رجلًا من رجالات الأردن الكبار، الذين عبروا الحياة بمهابةٍ وتركوا فيها أثرًا لن يُنسى.
أبو فايز كان من أولئك الذين يرحلون بمهابةٍ أردنيةٍ تُشبه صَهْوَةَ الخيل حين تُعتلى، وسَدْرَ المجالس حين تُؤتى، ولِثامَ العرب إذا عزموا على أمرٍ ومضوا إليه.
وكان الفقيد سلطانًا في حضوره وهيبته، إلى جانب سلطانةٍ من بيتٍ عريق، السلطانة ابنة المثقال، حفيدة السطام، حفظها الله وأمدها بالصحة والعافية، فاجتمع شرفُ النسب ورفعةُ الخلق، وصُنِعَ الأثر ليبقى شاهدًا على قيمٍ أصيلةٍ تتوارثها الأجيال.
ومن خلال صداقتي بأبنائه الكرام وقربي منهم، كنت أرى فيهم انعكاسًا حقيقيًا لما كان عليه والدهم من أصالةٍ ومروءةٍ وحسن خلق، فكانوا خير امتدادٍ لمدرسةٍ تربّت على الكرم والوفاء واحترام الناس.
كان الفقيد صاحب حضورٍ قويٍّ مهيب، عنيدًا إذا دعت الحاجة إلى الثبات على الموقف، ولينًا سمحًا متواضعًا إذا اقتضت الحكمة ذلك.
عرفته مجالس الرجال، وشهدت له المواقف العنيدة، والشدائد الصعبة، وقد حظيت مسيرته باحترام وتقدير كل من عرفه، لما امتلكه من صفاتٍ نبيلة، وحكمةٍ أصيلة، ورجاحة عقلٍ، وسداد رأيٍ، فترك سيرةً عطرةً ستبقى حيةً في ذاكرة أهله ومحبيه وكل من عرف معدنه الأصيل.
مضى إلى رحمة الله، وبقي أثره حاضرًا في القلوب والذاكرة، وستبقى مآثره تُروى في المجالس جيلاً بعد جيل.
رحم الله الشيخ عناد محمد الفايز، قصرَ القسطلِ ورُمحَه .. وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن أهله وعشيرته ووطنه خير الجزاء.

