صراحة نيوز – بقلم د. ثابت المومني
الأمن والأمان لا يقتصران على غياب الجريمة أو الاضطرابات، بل يشملان شعور الإنسان بالعدالة والكرامة وتكافؤ الفرص والأمن على مستقبله ومستقبل أبنائه. فكلما تعززت العدالة ازداد الشعور بالأمن، وكلما غابت تراجع الإحساس الحقيقي بالأمان مهما توفرت مظاهره الأخرى.
كثيرًا ما نسمع عبارة: “احمدوا الله على نعمة الأمن والأمان”، وهي نعمة عظيمة لا ينكرها أحد. لكن الأمن والأمان ليسا مجرد غياب للجريمة أو الفوضى، بل هما منظومة متكاملة تشمل أمن الإنسان على حياته ورزقه وكرامته ومستقبله.
فالإنسان لا يحتاج فقط إلى الأمن في بيته وشارعه، بل يحتاج أيضًا إلى الأمن الوظيفي، وإلى الشعور بأن الفرص متاحة للجميع على أساس الكفاءة والاستحقاق، وأن العدالة تُطبَّق على الجميع دون تمييز.
وليس من الأمن والأمان أن يرى المواطن أن أبناء أصحاب النفوذ والسلطة يحظون بفرص الابتعاث إلى أرقى الجامعات على نفقة الخزينة العامة، ثم يعودون ليجدوا الأبواب الوظيفية والمناصب المرموقة مهيأة أمامهم، بينما ينتظر آلاف الشباب من أبناء الوطن سنوات طويلة بحثًا عن فرصة عمل تليق بمؤهلاتهم وكفاءاتهم.
فعندما يشعر المواطن أن العدالة حاضرة وأن تكافؤ الفرص حقيقة لا شعار، يزداد انتماؤه وثقته بوطنه ومؤسساته. أما عندما يضعف هذا الشعور، فإن جزءًا مهمًا من الأمن والأمان يبدأ بالتآكل.
لذلك فإن العدالة ليست مطلبًا منفصلًا عن الأمن، بل هي أحد أهم أركانه. فالأمن الحقيقي لا يكتمل بالطمأنينة وحدها، وإنما بالعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، لأن غياب العدالة هو في جوهره غياب لجزء أساسي من الأمن والأمان.

