صراحة نيوز – د.عبد الفتاح طوقان
قضية الحكم بالإعدام على الجنرالين الصينيين، وي فنج خه وولي شانج فو، اللذين شغلا مناصب وزراء الدفاع السابقين، تعكس جشع الفساد والرشاوى التي تنخر في جسد بعض الأنظمة السياسية. تم الحكم بالإعدام عليهما بسبب الفساد والإثراء غير المشروع، وهو ما يثير تساؤلات حول العدالة والمحاسبة في الدول العربية.
عند الحديث عن الفساد في العالم العربي تُظهر العديد من الحالات في الدول العربية أن الفساد غالبًا ما يمر دون عقاب. على الرغم من وضوح الثروة غير المشروعة التي يمتلكها بعض المسؤولين، إلا أن المحاسبة تكاد تكون معدومة. نرى الكثير من هؤلاء المسؤولين يعيشون في ثراء فاحش، بعد ان كان وضعهم عادي فإذ بهم يمتلكون شققًا فاخرة، سيارات فارهة، وفيلات بملايين الدولارات، بينما غالبية الشعب يعاني من الديون والقروض البنكية.
ولعل نماذج من الفساد التي يجب ان تطرح :
اولا : المسؤولون الحكوميون اللذين يحتلون مناصب عالية في الجيش والحكومة والبرلمان، مما يمكنهم من حماية أنفسهم من المساءلة.
ثانيا : الاستثمارات الضخمة حيث بعضهم يمتلك شركات مقاولات، فنادق، واستثمارات في مجالات متعددة مثل السياحة والنقل والغاز و النفط وغيره مما يثير الشكوك حول مصادر تلك الثروات.
العالم العربي في حالة مديونية والحاجة إلى محاسبة الفاسدين ضرورة لان هذا الفساد يؤثر علي الامن و الاستقرار .
ما حدث في الصين يجب أن يكون دافعًا للدول العربية لفتح قضايا فساد. يجب أن يتم التحقيق في العمولات والرشاوى المرتبطة بالصفقات العسكرية، مثل شراء الطائرات والدبابات و الرادارات و اللنشات وقطع الغيار والأسلحة وغيرها والتي غالبًا ما يتم إخفاؤها تحت ستار “عدم الخوض في العسكر”.
ولعل بعض نقاط جوهرية يمكن ان تؤخذ في الاعتبار مثل تطوير آليات المحاسبة حيث يجب أن تكون هناك آليات فعالة لمحاسبة الفاسدين على جميع المستويات.
و من الاهمية الشفافية وتعزيزها في التعاملات المالية والإدارية.
كما لابد أن يكون للمجتمع المدني دور فعال في رصد الفساد وكشفه.
إن ما حدث في الصين يمثل فرصة للدول العربية لتنظيف صفوفها من الفساد.
يجب أن نطالب بالمحاسبة والمساءلة لكل من يستغل السلطة لتحقيق مصالحه الشخصية. فإن الفساد ليس مجرد مشكلة محلية بل هو تهديد للأمن والاستقرار، ويجب أن يُنظر إليه كأولوية في أجندات مكافحة الفساد في العالم العربي.

