صاحب “مرسول الحب”.. رحيل عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي

6 د للقراءة
6 د للقراءة
صاحب "مرسول الحب".. رحيل عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي

صراحة نيوز – بعد عقود من الشدو الذي ملأ الآفاق، توقف صاحب أغنية “مرسول الحب” عن التغريد، ففي مساء اليوم الجمعة، أعلن عن وفاة عميد الأغنية المغربية، الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، لتفقد الساحة الفنية المغربية واحدًا من أبرز أعمدتها الذين أسهموا في تشكيل الذاكرة الموسيقية المغربية والعربية على امتداد عقود طويلة.

وبحسب وسائل إعلام مغربية، فقد رحل عميد الأغنية المغربية، الفنان عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 عامًا، متأثرًا بمضاعفات صحية أعقبت خضوعه لعملية جراحية داخل أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، فيما لم تفلح التدخلات الطبية في إنقاذه بسبب تدهور حالته الصحية المرتبط بعامل التقدم في السن.

 

هيئات رسمية وعشرات النجوم ينعون الراحل
وأكدت وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية خبر الوفاة عبر حسابها الرسمي على منصة “إنستغرام”، ووصفت الراحل بأنه أحد رواد الأغنية المغربية الحديثة، ممن ساهموا لعقود في إثراء المشهد الفني الوطني بأعمال خالدة رسخت حضورها في الوجدان المغربي والعربي. كما تقدمت الوزارة بالتعازي إلى الأسرة الفنية والجمهور المغربي، داعية للراحل بالرحمة والمغفرة.

وخيم الحزن على حسابات العشرات من نجوم الغناء في المغرب، حيث استعادت الفنانة سميرة سعيد ذكرياتها مع الراحل عبد الوهاب الدكالي، في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة “إنستغرام”، مؤكدة أنها عرفته منذ طفولتها، وأنها تشعر بفخر كبير لمشاركتها معه في عدد من الحفلات الغنائية التي شكلت بداياتها الأولى في العالم العربي.

وأشارت إلى أن الدكالي لم يكن بالنسبة لها مجرد فنان كبير أو قيمة فنية استثنائية، بل كان جزءًا أصيلًا من ذاكرتها الطفولية ومسيرتها الفنية المبكرة التي لا تُنسى.

فيما قالت الفنانة جنات عبر حسابها الرسمي على “إنستغرام”: “وتتوالى الأخبار الحزينة، ونفقد اليوم أحد أهم الفنانين في الوطن العربي، الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي اللهم أرحمه وأسكنه فسيح جناتك”.

كما استعادت أسماء لمنور ذكرياتها مع الراحل، مؤكدة أن أجيالًا كاملة كبرت على صوته، وأن فنه الصادق نجح في تحويل الأغنية إلى ذاكرة شعب برمته، مضيفة أن أعماله ستظل حاضرة في وجدان المغاربة مهما تعاقبت السنوات.

ونعت الفنانة فدوى المالكي الراحل بصورة وكلمات أشادت فيها بصوته ومسيرته الطويلة، مؤكدة تفرده في الأداء والتلحين، ودوره البارز في إثراء الأغنية المغربية والعربية.

وانضم إلى رسائل النعي عدد من الفنانين، من بينهم فريد غنام، وحاتم إدار، ومراد الكزناي، وعشرات نجوم الغناء في المغرب، الذين عبروا عن حزنهم على فقدان قيمة فنية كبيرة بحجم الراحل عبد الوهاب الدكالي.

 

مسيرة فنية تمتد لستة عقود
ويُعد عبد الوهاب الدكالي أحد أبرز أعمدة الأغنية المغربية المعاصرة، بعدما صنع على مدى أكثر من 6 عقود مسيرة استثنائية، ترك خلالها بصمة واضحة في الموسيقى العربية، عبر أعمال جمعت بين قوة الكلمة ورهافة اللحن وخصوصية الأداء.

وعلى امتداد مساره الفني، حافظ الراحل على مكانة خاصة داخل المشهد الموسيقي المغربي، بفضل تمسكه بالأصالة الفنية واختياراته الراقية، ليبقى اسمه مرتبطًا بفترة ذهبية من تاريخ الطرب المغربي، بوصفه أحد آخر حراس الزمن الجميل في الأغنية المغربية.

وُلد عبد الوهاب الدكالي بمدينة فاس عام 1941، ونجح خلال مسيرته الطويلة في إيصال الأغنية المغربية إلى جمهور عربي واسع بأعمال شهيرة، من بينها “مرسول الحب” و”ما أنا إلا بشر” و”كان يا مكان”، وهي أعمال رسخت حضوره كأحد أبرز الأصوات المغربية في القرن العشرين.

كما تميز بأسلوب موسيقي جمع بين التراث المغربي والتأثيرات الكلاسيكية العربية، ما جعله من الفنانين الذين ساهموا في صياغة ملامح الهوية الثقافية المغربية بعد الاستقلال، ليس فقط كمطرب، بل أيضًا كملحن ومبدع حافظ على خصوصية الأغنية المغربية وسط التحولات الفنية المتسارعة.

ولم تقتصر مسيرته على الغناء، إذ وضع موسيقى تصويرية لعدد من الأعمال الفنية، وشارك في إنتاجات مغربية مختلفة، مع احتفاظه بمكانته كأحد الرموز الثقافية البارزة رغم ابتعاده النسبي عن الظهور الإعلامي خلال السنوات الأخيرة.

 

تكريم واحتفاء في ديسمبر 2025
وشهد شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025 عودة لافتة للموسيقار عبد الوهاب الدكالي إلى اعتلاء المسارح المغربية، بعد سنوات طويلة من الغياب، في أمسية فنية احتضنها مسرح محمد الخامس بالعاصمة الرباط، وسط حضور جماهيري واسع وتفاعل كبير من محبيه ونجوم الساحة الفنية المغربية.

وجاء الحفل بوصفه احتفاءً بمسيرته الطويلة، وتكريمًا لعطائه الفني الذي امتد لعقود وأسهم في ترسيخ مكانة الأغنية المغربية عربيًا، حيث اعتلى الدكالي المسرح في تلك الأمسية وسط أجواء مؤثرة، مقدمًا وصلات موسيقية أعادت إلى الجمهور أصداء زمن الطرب المغربي الأصيل.

وعزف الدكالي آنذاك على العود وغنى عددًا من أشهر أعماله، من بينها “مرسول الحب” و”كان يا ما كان”، في لحظة اعتبرها كثيرون استعادة لمرحلة ذهبية من تاريخ الأغنية المغربية.

وعد نقاد الموسيقى في المغرب أن تكريم الدكالي بأمسية غنائية أقل ما يمكن تقديمه لفنان شكّلت أعماله ذاكرة فنية وثقافية للمغرب، مُعتبرين أن تلك العودة حملت دلالة رمزية مهمة، باعتبارها احتفاءً بأحد آخر أعمدة الأغنية المغربية الأصيلة، الذين حافظوا على الهوية الموسيقية المحلية عبر أجيال متعاقبة.

Share This Article