صراحة نيوز – بقلم – الكاتبة الصحفية نيفين العياصرة
كان جحا يسير في الحارة فرأى الناس متعبين، هذا يبحث عن عمل، وذاك يطلب ثمن دواء، وآخر يشتري الخبز بالدّين. فهزّ رأسه بحزن وقال: “لا بد من مشروع إنساني عظيم ينقذ الحي!” . ظنّ الناس أنه سيفتح مطبخًا للفقراء أو يساعد المحتاجين، لكنهم فوجئوا به في اليوم التالي يفتتح “القصر الملكي للقطط المرشدة” .
أحضر جحا للقطط سمكا مستوردًا، وفرش لها بطانيات ناعمة، وعين حارسا لمراقبة راحتها النفسية، بينما كان أطفال الحارة يتابعون المشهد وهم يأكلون الزعتر الجاف، حتى إن إحدى القطط أصبحت ترفض أكل التونة لأنها “ليست طازجة بما يكفي”.
وفي إحدى الليالي، اجتمع أهل الحي غاضبين وقالوا: “يا جحا، البشر جوعى وأنت تصرف على القطط كأنها من علية القوم!، فأجابهم بكل ثقة:” يا جماعة، القطط على الأقل لا تسألني عن الأسعار ولا تشكو من الفقر!”.
عندها صرخ رجل من آخر الحارة: “استمر يا جحا… بقي فقط أن تعين القطط مستشارين اقتصاديين، فهي الوحيدة التي شبعت في هذا البلد!” .

