عندما يتكلم نائب … هل تصمت الدولة أم تتحرك لمحاسبة الفساد؟

3 د للقراءة
3 د للقراءة
عندما يتكلم نائب … هل تصمت الدولة أم تتحرك لمحاسبة الفساد؟

صراحة نيوز- الدكتورة رنده نايف ابو حمور
الفساد لا يهز الدول … الصمت عنه هو ما يهز هيبتها
ما يطرحه بعض النواب تحت قبة البرلمان من ملفات وشبهات فساد لا يمكن التعامل معه كأنه مجرد سجال سياسي، لأن المؤسسة التشريعية ليست منصة للضجيج، بل منبر دستوري يحمل مسؤولية الرقابة والمساءلة وحماية المال العام. وعندما يخرج نائب بحجم الدكتورمصطفى العماوي ليتحدث بلغة مباشرة عن قضايا تمس الإدارة العامة وثقة الناس بالدولة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: ماذا قال؟ بل: ماذا فعلت الجهات الرقابية حيال ما قيل؟.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس وجود اتهامات أو حديث عن فساد، بل حالة الصمت واللامبالاة التي قد تتبع ذلك. فالدول القوية لا تخشى فتح الملفات، بل تخشى دفنها. أما المجتمعات التي تحترم مؤسساتها، فإنها تدرك أن الشفافية اساس، وصمام أمان وركيزة للاستقرار والثقة العامة.
الشارع اليوم لم يعد يكتفي بالتصريحات، بل ينتظر إجراءات واضحة، وتحقيقات شفافة، ونتائج معلنة للرأي العام. لأن بقاء أي ملف يثار دون توضيح رسمي أو متابعة حقيقية يفتح الباب واسعا أمام الإشاعات، ويهز صورة المؤسسات، ويمنح المواطن شعورا بأن هناك فجوة بين الحديث عن الإصلاح وبين ممارسته على أرض الواقع.
ولا يمكن لأي حكومة أن تحافظ على هيبتها إذا بدا للرأي العام أن بعض القضايا تمر مرور الكرام، أو أن معايير المحاسبة تطبق بانتقائية. فالدولة التي تسعى لترسيخ سيادة القانون مطالبة بأن تظهر للناس أن القانون فوق الجميع، وأن لا أحد محصن من المساءلة متى وجدت شبهات تستوجب التحقيق.
لاوفي المقابل، فإن العدالة تقتضي أيضا عدم إصدار الأحكام المسبقة أو تحويل الاتهامات إلى حقائق نهائية قبل استكمال الإجراءات القانونية والرقابية. فالمطلوب ليس الإدانة الإعلامية، بل كشف الحقيقة كاملة، بكل شفافية وحياد، حمايةً للدولة قبل الأفراد، وللمؤسسات قبل المناصب.

إن المرحلة الحالية تتطلب خطابا رسميا أكثر وضوحا وجرأة، لأن محاربة الفساد لا تكون بالشعارات، بل بإرادة سياسية حقيقية، ومؤسسات رقابية فاعلة، ورسالة واضحة مفادها أن المال العام خط أحمر، وأن ثقة المواطن ليست أمرا يمكن المجازفة به.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الأردنيون إجابته: عندما تطرح ملفات بهذا الحجم أمام الرأي العام، هل تتحرك المؤسسات لتؤكد قوة الدولة وهيبة القانون، أم يترك الأمر للنسيان حتى يفقد الناس ثقتهم بكل حديث عن الإصلاح؟

Share This Article