التلفزيون الأردني بين النقد والتشويه

2 د للقراءة
2 د للقراءة
التلفزيون الأردني بين النقد والتشويه

صراحة نيوز – بقلم – عبدالله وجيه ابوخضير
هناك فرق كبير بين النقد الحقيقي، وبين الهجوم الذي يكون هدفه الظهور أو تحقيق مصلحة شخصية.
للأسف، هناك من لا يتذكر التلفزيون الأردني إلا عندما يريد انتقاده، وكأنه يحاول إثبات أنه الأقدر أو أنه يمتلك جميع الحلول، بينما الواقع مختلف تمامًا.

أي شخص يتابع المشهد الإعلامي بصدق، أو لديه احتكاك مباشر بما يحدث، يستطيع أن يلاحظ التغيير الواضح الذي شهده التلفزيون الأردني خلال الفترة الأخيرة. هناك تطور في المحتوى، وفي الشكل البصري، وفي أسلوب الطرح، إضافة إلى محاولات حقيقية لمواكبة الإعلام الحديث والوصول إلى فئة الشباب بطريقة تليق بالمشاهد الأردني.

وأنا لا أقول هذا لأنني جزء من أسرة التلفزيون الأردني، بل لأنني أعمل داخل هذا المجال، وبحكم عملي كمُعد لأحد البرامج المهمة والقوية، أسمع آراء الناس بشكل مباشر، وأرى حجم التقدير الذي بدأ يتكوّن تجاه الجهد المبذول والتغيير الحاصل على أرض الواقع.

بالتأكيد، لا توجد مؤسسة كاملة، والنقد البنّاء يبقى أمرًا ضروريًا لأي جهة تسعى للتطور، لكن المشكلة عندما يتحول النقد إلى وسيلة للفت الانتباه، أو محاولة لصناعة صورة الشخص القادر على “إنقاذ المشهد”، على حساب مؤسسة وطنية عريقة لها تاريخها ومكانتها.

من السهل جدًا إطلاق الأحكام والانتقاد من الخارج، لكن الأصعب هو أن تكون داخل العمل، وتدرك حجم المسؤولية والتحديات اليومية، وترى حجم الجهد الذي يُبذل من أشخاص يعملون بصمت من أجل تقديم صورة تليق بالتلفزيون الأردني وبالإعلام الأردني عمومًا.

كما أن المجلس الحالي واضح في سعيه المستمر نحو التطوير، وهناك خطوات ملموسة يشهد بها كثير من المتابعين، وما زالت الطموحات أكبر نحو تقديم الأفضل. فالتطوير الحقيقي لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى وقت، وإلى عمل متواصل، وإلى أشخاص يؤمنون بأهمية التغيير.

التلفزيون الأردني ليس مجرد شاشة، بل جزء من ذاكرة وهوية وطن، وأي نجاح يحققه هو نجاح للإعلام الأردني بأكمله. أما التقليل المستمر بدافع المصالح أو حب الظهور، فلن يصنع فرقًا حقيقيًا، بقدر ما يكشف نوايا أصحابه

Share This Article