صراحة نيوز – سادت في مصر على نطاق واسع مؤخرا حالة من التفاؤل عبر الأوساط الشعبية ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن استرداد الآثار المصرية “المنهوبة” في فرنسا على مدار قرون مضت، والتي تقدر وفق مصادر رسمية بـ 55 ألف قطعة.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صادق على قانون يبيح إعادة الآثار المنهوبة إلى بلدانها الأصلية، بعد أن استولت عليها السلطات لفترات طويلة.
المفاجأة “غير السارة” التي يسوقها خبراء الآثار والقانون الدولي المصريون في هذا السياق، هو أن هناك عقبات تحول دون هذه الخطوة التي تحظى باهتمام مصري وجهود رسمية من القاهرة على مدار عقود مضت.
تتمثل أولى هذه العقبات في النطاق الزمني الحاكم لهذا القانون الفرنسي، إذ يغطي فقط الممتلكات المنهوبة بطرق غير مشروعة خلال الحقبة الاستعمارية في الفترة الممتدة بين عامي 1815 و1972.
وتفيد التقارير الرسمية وتصريحات الخبراء بأن هذا النطاق الزمني يضع قيوداً معقدة على مصر، نظراً لأن باريس لم تكن تحتل مصر عسكرياً خلال تلك العقود.
وترتبط العقبة الثانية بطبيعة خروج القطع الأثرية؛ فالقانون المستحدث يستثني تماماً الآثار التي خرجت بناءً على “نظام القسمة” المعمول به قديماً بين مصر والبعثات الأجنبية، كما يستثني تلك التي مُنحت كإهداءات رسمية من حكام سابقين مثل محمد علي باشا، حيث تعتبرها فرنسا مقتنيات شرعية وقانونية لا تخضع لأحكام الرد.
بالإضافة إلى ذلك، يشير دبلوماسيون إلى تعقيدات إجرائية تتمثل في تصنيف المتاحف الفرنسية للآثار على أنها “ملك عام” للدولة، ما يتطلب مسارات دبلوماسية طويلة، وتشكيل لجان فنية مشتركة، حتى تثبت الدولة المصرية بالوثائق القاطعة أن القطعة المطلوبة تم نهبها أو تهريبها بأساليب غير مشروعة لتدخل تحت مظلة القانون.
وتضم فرنسا ثروة هائلة من الآثار المصرية يتوزع معظمها داخل أروقة متحف اللوفر في باريس.
وتأتي في مقدمة هذه القطع “لوحة الأبراج الفلكية” المعروفة باسم “زودياك دندرة”، وهي خريطة سماوية فريدة تم انتزاعها من سقف “معبد دندرة” في قنا خلال القرن التاسع عشر، وتعد المطلب الأساسي الحالي لعلماء الآثار المصريين.
وتشمل القائمة أيضاً مسلة الملك رمسيس الثاني التي ترتفع بنحو 23 متراً في ميدان الكونكورد الشهير وسط باريس بعد نقلها من معبد الأقصر كهدية.
ويعرض متحف اللوفر كذلك تمثال الكاتب الجالس الشهير المصنوع من الحجر الجيري الملون والذي يعود لعصر الدولة القديمة، بجانب تمثال أبو الهول الكبير المصنوع من الجرانيت الوردي، وقناع نفرتيتي الذهبي، فضلًا عن تماثيل ملكية متعددة للملك أخناتون وأمنحتب.
كما تضم القائمة آلاف البرديات الجنائزية، والتمائم، والتوابيت الخشبية الملونة التي توثق تفاصيل الحياة الدينية واليومية في مصر القديمة.

