صراحة نيوز- أنهت عملية “الفارس الشهم 3“ الإنسانية فعاليات أسبوع العمل التطوعي، بعد تنفيذ حزمة واسعة من المبادرات الإنسانية والتطوعية في مختلف مناطق قطاع غزة، شملت حملات للتبرع بالدم، وحملات نظافة، وتنظيم يوم طبي داخل المخيمات، إلى جانب توزيع مساعدات إغاثية متنوعة، وإطلاق مبادرات لدعم المرضى والعمال والرياضيين، في إطار جهودها المتواصلة للتخفيف من معاناة الأهالي وتعزيز روح التكافل المجتمعي.
وفي إطار فعاليات الأسبوع، نفذت عملية “الفارس الشهم 3“ يوماً تطوعياً في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، تضمن إزالة الركام وتنظيف ساحات المستشفى، إلى جانب زراعة الأشجار و رش المياه وتركيب مقاعد في الساحة الخارجية، بمشاركة واسعة من المتطوعين، دعماً للمرافق الصحية وتعزيزاً لبيئة المستشفى والخدمات المقدمة للمرضى.
وتأتي هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى مساندة المرافق الصحية وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة داخل محيط المستشفى، بما يدعم استمرار الخدمات الطبية ويعزز من قدرة الطواقم الصحية والمرضى على مواجهة التحديات الإنسانية الراهنة.
وشارك في اليوم التطوعي داخل مجمع الشفاء الطبي ممثلون عن عدد من المؤسسات الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب مديرة الدعم اللوجستي في وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” ميرندا بركات ، مدير مكتب «أوتشا» في قطاع غزة طاهر إمام ، ومدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، ومدير عام وزارة الصحة منير البرش، إضافة إلى كوادر من بلدية غزة.
وجددت عملية “الفارس الشهم 3“ في ختام أسبوع العمل التطوعي تأكيدها على مواصلة تقديم الدعم الإنساني والإغاثي لسكان قطاع غزة، عبر تعزيز الاستجابة للقطاعات الصحية والإنسانية والخدمية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأهالي ودعم صمودهم في مواجهة التحديات والظروف القاسية التي يشهدها القطاع.
وأكد خبراء في العلوم السياسية والقانون الدولي أن الحضور الإماراتي في قطاع غزة تجاوز حدود الاستجابة الإنسانية التقليدية للأزمات الطارئة، ليرسخ نموذجاً متقدماً لما يُعرف بـ“الدبلوماسية الإنسانية المستدامة“، مشيرين إلى أن الجهود الإغاثية التي تقودها دولة الإمارات باتت تمثل شرياناً حيوياً يجمع بين التدخل العاجل وصون كرامة الإنسان وتعزيز مقومات صموده.
وأوضح الخبراء، في تصريحات خاصة لـ”الإتحاد” أن الريادة الإماراتية لم تتوقف عند إطلاق الجسور الجوية والبحرية وإيصال المساعدات، بل امتدت إلى الحضور الميداني الفاعل للكوادر الوطنية في قلب الأحداث، بما يعكس رؤية قيادية راسخة تضع الإنسان وحقوقه الأساسية في مقدمة الأولويات، وتسهم في دعم الاستقرار وإعادة بناء مقومات الحياة في القطاع.
حيث شدد أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي الدكتور هيثم عمران على أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي أرست مفهوماً متكاملاً للتضامن الإنساني، مؤكداً أن الدعم الإماراتي لقطاع غزة لا يُعد استجابة ظرفية أو مؤقتة، بل امتداداً لنهج إنساني راسخ، جعل من العمل الإغاثي الإماراتي نموذجاً عالمياً يحتذى به في سرعة الاستجابة وكفاءة التنفيذ وشمولية الأثر الإنساني.
وأوضح عمران، أن قوافل العطاء الإماراتية لم تتوقف بانحسار المواجهات، بل انتقلت من مرحلة الإغاثة العاجلة وسط ألسنة النار إلى مرحلة أكثر عمقاً وشمولاً تقوم على إعادة البناء وترميم مقومات الحياة الكريمة في قطاع غزة، بما يجسد التزاماً إنسانياً وأخلاقياً راسخاً تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وأشار إلى أن عملية “الفارس الشهم 3“ شكّلت نموذجاً متقدماً للعمل الإنساني المتكامل، إذ تجاوزت مفهوم المساعدات التقليدية وتوزيع الإغاثة، لتتحول إلى منظومة متكاملة أحدثت أثراً ملموساً في حياة السكان، عبر دعم القطاعات الحيوية وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحّة على الأرض.
وأكد عمران أن الرؤية الإماراتية باتت ترتكز على الاستدامة وتعزيز التعافي الإنساني، من خلال توفير حلول إيواء متكاملة، ودعم القطاعات الصحية والخدمية والمعيشية التي تمس الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني، مشدداً على أن هذا النهج يعكس حرص الإمارات على ترسيخ الأمل وإعادة بناء مقومات الاستقرار، وليس الاكتفاء بالاستجابة الطارئة فقط.
وأضاف أن المنشآت الطبية الإماراتية لعبت دوراً محورياً في إنقاذ آلاف الأرواح عبر تقديم رعاية تخصصية متقدمة، مدعومة بجسور إغاثية جوية وبحرية متواصلة، إلى جانب إجلاء مئات الجرحى والمصابين ومرضى السرطان لتلقي العلاج في مستشفيات الإمارات، في مشهد جسّد شجاعة الكوادر الإماراتية وإنسانيتها وهي تعمل في قلب الأزمة لتضميد جراح الأشقاء في غزة.
وبيّن أستاذ القانون الدولي أن الجهود الإماراتية لم تقتصر على تقديم الرعاية الطبية، بل امتدت لمعالجة أزمتي الغذاء والمياه عبر مبادرات نوعية اتسمت بالسرعة والجرأة والابتكار، مشيراً إلى أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي نفذت عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية ضمن مبادرة “طيور الخير“، إلى جانب مساهمتها الفاعلة في إنشاء وتفعيل ممرات بحرية ضمنت استمرار تدفق الإمدادات الإغاثية إلى قطاع غزة رغم التحديات الميدانية واللوجستية المعقدة.
وأكد أن محطات تحلية المياه الإماراتية المقامة على الحدود لعبت دوراً محورياً في تجنيب القطاع كارثة إنسانية وبيئية خطيرة، بعدما وفرت المياه الصالحة للشرب لآلاف الأسر، وأسهمت في الحد من مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض، في ظل الانهيار الواسع الذي طال البنية التحتية والخدمات الأساسية في قطاع غزة.
وفي هذا الإطار، شدد أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين الدكتور تيسير أبو جمعة على أن الموقف الإماراتي الداعم للشعب الفلسطيني يعكس التزاماً تاريخياً ثابتاً، لم يكن يوماً مرتبطاً بظرف سياسي أو إنساني عابر، بل يستند إلى رؤية راسخة تقوم على نصرة الإنسان الفلسطيني ودعم صموده في مختلف المراحل.
وقال أبو جمعة، في تصريح لـ“الاتحاد“، إن دولة الإمارات لعبت دوراً محورياً في دعم قطاع غزة خلال الأزمة الحالية عبر عملية “الفارس الشهم 3“، التي تحولت إلى واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية الميدانية، بعدما نجحت في الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً وتلبية احتياجات النازحين بصورة عاجلة ومنظمة.
وأضاف أن الفرق الإغاثية الإماراتية قدمت نموذجاً استثنائياً في العمل الإنساني داخل مناطق شديدة الخطورة، حيث واصلت أداء مهامها رغم التحديات الميدانية المعقدة، مؤكداً أن تحسن الأوضاع الأمنية نسبياً ساهم في توسيع نطاق تحرك هذه الطواقم وتمكينها من الوصول إلى المناطق المنكوبة بكفاءة أكبر، الأمر الذي يجسد التزاماً إماراتياً حقيقياً بالحضور الميداني إلى جانب أبناء غزة، وليس الاكتفاء بإرسال المساعدات من بعيد.
وأشار أبو جمعة إلى أن الإمارات حرصت، بالتوازي مع جهود الإغاثة، على إطلاق مبادرات إنسانية ومجتمعية تعيد ترميم الأمل داخل القطاع، ومن أبرزها تنظيم الأعراس الجماعية للشباب الفلسطيني، معتبراً أن دعم الشباب وتوفير المأوى ومساعدتهم على تأسيس حياة مستقرة يمثل رسالة واضحة بأن إرادة الحياة في غزة أقوى من الحرب والدمار، وأن تعزيز التماسك المجتمعي والنفسي يعد جزءاً أساسياً من جهود التعافي وإعادة بناء المجتمع الفلسطيني.

