بقلم: المهندس مازن أبو قمر
في الدول التي تؤمن بالمستقبل لا يكون الشباب ملفا ثانويا ولا تتحول مراكز الشباب إلى مبان جامدة تفتح أبوابها لساعات ثم تغلقها بلا أثر، فالمؤسسات الحقيقية هي التي تستطيع أن تصنع من المكان فكرة ومن الفكرة مشروعا وطنيا قادرا على ملامسة الناس وتغيير حياتهم.
ومن يتابع ما يجري اليوم في وزارة الشباب يدرك أن هناك تحولا حقيقيا في فلسفة العمل الشبابي يقوده وزير الشباب الدكتور رائد العدوان والقائم على جعل مراكز الشباب منصات وفضاءات للتنمية المجتمعية وبناء القيادات الشابة وتعزيز دور المجتمع المدني في المحافظات والمناطق المحلية.
ولا يمكن قراءة هذا التحول الذي تشهده وزارة الشباب بعيدا عن الرؤى الملكية السامية التي وضعت الشباب في قلب المشروع الوطني إذ تبدو هذه التوجيهات حاضرة في تفاصيل العمل اليومي للوزارة لا كشعارات مرفوعة بل كممارسة ملموسة على أرض الواقع من خلال برامج ومبادرات وشراكات حقيقية تستهدف تمكين الشباب والشابات وتوسيع مساحة مشاركتهم، وتحويل مراكز الشباب إلى فضاءات تنموية نابضة بالحياة قادرة على صناعة الوعي والقيادة والعمل المنتج بما يعكس إيمانا عميقا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان الأردني.
واليوم ومع انطلاق البرنامج التدريبي الذي ينفذه مركز إكساب للتنمية المستدامة بالشراكة مع الوزارة في مراكز الشباب والشابات التابعة لها، والمتخصص في سبل العيش المشترك تتجسد هذه التوجهات بصورة عملية على أرض الواقع.
فالبرنامج الذي يستهدف مجموعة من الشابات والسيدات لا يقدم مجرد تدريب عابر بل يفتح مساحة حقيقية للتمكين وبناء المهارات وتعزيز ثقافة الحوار والتماسك المجتمعي.
إن أهمية هذه البرامج لا تكمن فقط في مضمونها التدريبي بل في الرسالة التي تحملها، وهي أن التنمية تبدأ من الإنسان وأن تمكين المرأة والشباب في المجتمعات المحلية هو الطريق الأقصر نحو مجتمع أكثر استقرارا وقدرة على مواجهة التحديات.
لقد آمن العدوان بأن مراكز الشباب يجب ألا تبقى محصورة في إطار الأنشطة التقليدية بل ينبغي أن تتحول إلى بيوت تنموية مفتوحة للمجتمع، تستقبل المبادرات وتحتضن الأفكار وتوفر بيئة حقيقية لصناعة القيادات الشابة القادرة على العطاء والعمل والتأثير.
كما أن الشراكات التي تبنيها الوزارة مع مؤسسات المجتمع المدني تعكس فهما عميقا لمعنى التنمية التشاركية فالدولة الحديثة لا تعمل بمعزل عن المجتمع بل بالشراكة معه والاستماع إلى احتياجاته، والوصول إلى الفئات التي تحتاج إلى الدعم والتمكين في مختلف المناطق.
إن ما نشهده اليوم يؤكد أن العمل الشبابي في الأردن يسير نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار في الإنسان وتعزيز قيم المواطنة والعمل المشترك، وتحويل مراكز الشباب إلى مساحات حقيقية لصناعة الوعي والقيادة والتنمية.
وفي وقت تحتاج فيه المجتمعات إلى المزيد من الثقة والأمل والعمل المنتج تأتي الخطوات التي تتبناها وزارة الشباب بوصفها خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح ورسالة واضحة بأن الشباب الأردني ما يزال في قلب المشروع الوطني وأن بناء الإنسان سيبقى دائما الطريق الأقصر لبناء الوطن.
فالأوطان التي تستثمر في شبابها لا تبني الحاضر فقط بل تكتب ملامح المستقبل.

