صراحة نيوز / محمد العساسفة
قال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة إن السردية ليست تدوينا للتاريخ وكتابة للأحداث والوقائع، وإنما هي استجابة لتوثيق الإرث الحضاري الذي تشكل على الأرض الأردنية من زمن بعيد، والكيفية التي تتم بها سرد الأحداث، والوقائع والمقولات التي قامت عليها الدولة الحديثة.
وأوضح خلال رعايته للتدوة الثقافية بعنوان (السردية الأردنية) التي نظمها نظم نادي منشية أبو حمور الرياضي، بالتعاون مع مديرية ثقافة الكرك، مساء اليوم الاثنين، في مقر النادي الواقع في بلدة المنشية وسط محافظة الكرك أن توثيق السردية يأتي انسجاما مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني مؤكدا على أنه يقع على عاتقنا تقديم هذا التاريخ والمرويات والحكايات والمواقف في وعاء توثيقي معرفي بوسائل تتناسب مع لغة العصر من خلال: الأفلام السينمائية والقصص، والأعمال الدرامية والمسرحية، وورش العمل والبحوث العلمية.
ولفت إلى أن السردية ليس دائرة مغلقة، بل فضاء مفتوحا، وصفحات قابلة للتوثيق والقراءة السابرة لفهم وتفسير الكثير من الوقائع وربطها بالحاضر فالسردية، وإن كانت محكومة بمحددات الجغرافيا، إلا أنها تنفتح على عدد من الجغرافيات، وتتقاطع معها.
وبين الرواشدة أنه في فهم السرديات العربية، على ما يبدو من اختلاف، لخصوصية الوقائع والأحداث، إلا أنها لا تشكل النقيض، بل تمثل التكامل والتنوع في إطار الواحد وبهذا المعنى، فإن السردية ليست تدوينا تاريخيا، تتبعيا، وإنما قراءة لتشكل الأردن سياسيا واجتماعيا وثقافيا، في علاقة لحظة التأسيس، والقيم والمرجعيات التي صاغها المؤسسون، وتشابكاتها مع الجوار والإقليم والعالم فهي البناءات التي تمنح الدولة شرعيتها التاريخية بامتدادها الثقافي، والحضاري، والسياسي، وتتشكل عبر الذاكرة الجماعية والمؤسسات التراثية والتي توثق ويعبر عنها بأساليب مشوقة وجاذبة.
وأكد أنه قد شكلت الوزارة بصفتها القائمة على مشروع توثيق السردية الأردنية، عددا من اللجان من أكاديميين وخبراء في التاريخ والآثار والجغرافيا والجيولوجيا والانثروبولوجيا والآداب والذين سيتولون توثيق الحقب التاريخية التي مرت على الأردن.
وأشار الرواشدة إلى أنه سيتم حفظ البيانات ضمن أرشيف وطني، حيث سيكون هناك برنامج على امتداد الوطن بمحاضرات وندوات ولقاءات تتناول (الروايات في مختلف المعارف)، كما سيتم رفعها على منصة بعنوان “قصص من الأردن” ليتاح لكل مواطن المساهمة في إثراء السردية.
واختتم حديثه قائلا “إذا السردية، هي كيف نروي تاريخنا وحكاياتنا وبأي شكل ووسيلة نقدمها للعالم، وما هي القيم التي تحملها.
وتناولت الندوة أهمية السردية الأردنية في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والولاء، إلى جانب استعراض أبرز المحطات التاريخية التي أسهمت في بناء الدولة الأردنية وإنجازاتها في مختلف المجالات.
وأكد المشاركون في الندوة على أهمية هذه الندوات في تعزيز مفهوم السردية الأردنية وترسيخ مضامينها الوطنية، وتعميق الوعي بالدور التاريخي والحضاري للأردن ومسيرة بنائه وإنجازاته .

