صراحة نيوز – بين الصدمة والحزن، حظي تنفيذ حكم الإعدام بحق الشابة المصرية نورهان خليل، المدانة بقتل والدتها داليا الحوشي بمنزلهما في مدينة “بورفؤاد”، التابعة لمحافظة بورسعيد، بتفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وزاد من حجم الصدمة أن المتهمة طالبة جامعية في مقتبل العمر، جميلة الملامح، متعلمة، ونفذت جريمتها بحق الأم، التي كانت هي الأخرى في مقتبل الأربعين، بالاشتراك مع جارها، وهو طفل لم يتجاوز الخامسة عشرة وقتها.
وكشفت هايدي الفضالي، عضو هيئة الدفاع عن المتهمة، عن اللحظات الأخيرة في حياة نورهان، مشيرة إلى أنها عاشت لحظات من الندم والألم، لكنها لم تصل إلى مرحلة الانهيار وظلت متماسكة.
وأوضحت، في تصريحات إعلامية، أنها كانت تردد دائما أن أمها سوف تسامحها لأنها تعرف كم هي “طيبة القلب” وأن ما حدث كان “لحظة شيطان”، وفق قولها.
وأضافت أن نورهان كانت تفضل دائما أن يزورها والدها في محبسها لأنها كانت تشعر بالراحة عند الحديث معه.
ولفتت إلى أن جميع أفراد أسرة نورهان عاشوا لحظات من الانهيار والبكاء، إلا أنهم لم يصبوا جام غضبهم عليها وتمنوا لها الرحمة والمغفرة.
لماذا تم تنفيذ الإعدام؟
وأثار تنفيذ حكم الإعدام تساؤلات حول سبب عدم الاعتداد بتنازل أسرة المجني عليها، وما إذا كان التصالح بين الأطراف يمكن أن يغير مسار العقوبة.
وقالت المحامية هايدي الفضالي إن تنفيذ حكم الإعدام تم رغم تقديم ما يثبت تنازل زوج المجني عليها، وهو والد المتهمة، باعتباره “ولي الدم” في القضية.
وأوضحت، في تصريحات إعلامية، أن الدفاع قدم التنازل رسمياً أمام المحكمة خلال مراحل التقاضي، معتبرة أنه كان يستوجب تخفيف العقوبة أو إعادة النظر فيها وفقاً للتعديلات القانونية الجديدة، وفق قولها.
وبحسب خبراء قانونيين، تكمن الإشكالية القانونية في أن محكمة النقض كانت قد أيدت حكم الإعدام في مايو 2025، أي قبل صدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد في نوفمبر من العام نفسه.
وبالتالي، فإن القضية تكون قد استنفدت جميع درجات التقاضي وأصبحت أحكامها نهائية وباتة، قبل دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ.
سبب الواقعة الصادمة
وبحسب تحقيقات النيابة، اعترفت المتهمة أنها قررت إنهاء حياة والدتها بعد أن اكتشفت الأخيرة تفاصيل العلاقة “غير المشروعة” التي كانت تربط نورهان بجارها صغير السن، والذي تولى الإجهاز على رأس الضحية بمطرقة خشبية مليئة بالمسامير.
وفي البداية، حاولت نورهان إبعاد الشبهة عنها، حيث ادعت أنها وهي عائدة من الخارج عثرت على والدتها مقتولة، وأنّ هناك شخصا قتلها وسرق هاتفها ومبلغا ماليا من الشقة، إلا أن سلطات التحقيق واجهتها بأدلة تورطها مثل الملابس الملوثة بالدماء، فانهارت وقررت الاعتراف.
بداية القضية
وتعود بداية القضية إلى 14 ديسمبر 2022، حيث استيقظ أهالي مدينة بورسعيد على واقعة مروعة، عقب العثور على جثمان السيدة داليا الحوشي، 42 عاماً، مهشما داخل منزلها بمنطقة “مساكن الفيروز”.
وكشفت المعاينات الأولية عن وجود شبهة جنائية وتورط الابنة بالاشتراك مع جارها.
كما اعتمدت النيابة العامة في قرار الإحالة على اعترافات تفصيلية للمتهمين، إلى جانب محاكاة تصويرية لكيفية ارتكاب الجريمة، وأقوال الشهود، وتحريات المباحث، وتقارير الطب الشرعي التي أكدت تطابق الأدلة الفنية مع مجريات التحقيق.
وقررت محكمة جنايات بورسعيد في يناير 2023 إحالة أوراق نورهان خليل إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في حكم الإعدام، فيما أُحيل شريكها القاصر إلى محكمة الطفل المختصة.
وتقدمت هيئة الدفاع بطعن أمام محكمة النقض، كما تقدم والد المتهمة وزوج المجني عليها بتنازل رسمي عن الدعوى المدنية، في محاولة لإعادة النظر في الحكم، إلا أن تلك الإجراءات لم تُحدث تغييراً في مسار القضية.
وفي 18 مايو 2025، أصدرت محكمة النقض حكمها برفض الطعن وتأييد حكم الإعدام، ليصبح الحكم نهائياً وباتاً وواجب التنفيذ.

