صراحة نيوز- د اخليف الطراونة
في العمل العام، تكتشف مع مرور السنوات أن أصعب ما تواجهه ليس كثرة الطلبات، وإنما قلة الوفاء عند بعض الناس.
خدمتُ أنا وإخوتي، وما زلنا نخدم، الآلاف من أبناء هذا الوطن العزيز، وسعينا إلى قضاء حوائج الناس ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، دون تمييز بين شمالٍ وجنوب، أو شرقٍ وغرب، أو مدينةٍ وقرية، أو باديةٍ ومخيم. فعلنا ذلك إيمانًا بأن خدمة الإنسان شرف، وخدمة الوطن رسالة، وابتغاءً لرضا الله تعالى قبل كل شيء، ولم ننتظر يومًا جزاءً ولا شكورًا.
غير أن المؤلم حقًا أن قلةً ممن قدمنا لهم ولأسرهم الكثير، إذا حالت الظروف أو الأنظمة أو الصلاحيات دون تلبية طلب جديد، انقلبوا إلى ناكري جميل، وأطلقوا ألسنتهم وأقلامهم بالذم والقدح والتشهير، بل وتسابق بعضهم إلى إنكار كل ما قُدِّم لهم، وكأن المعروف يُمحى بجحود عابر، أو أن التاريخ يُكتب بلحظة غضب.
لقد آثرت شخصيًا الصمت طويلًا، وتحملت سماع الإساءة وقراءتها، لا ضعفًا ولا عجزًا، وإنما ثقةً بالنفس، وترفعًا عن صغائر الأمور، وإيمانًا بأن الأخلاق أسمى من المهاترات.
غير أن للصبر حدودًا، وقد بلغ الأمر حدًا لا يجوز معه السكوت.
ومن هنا، فإنني أعلن بكل وضوح أن أي إساءة، أو تشهير، أو تجريح، أو افتراء، أو مشاركة في نشره أو ترويجه، أيًا كان مصدره، سيتم التعامل معه عبر الطرق القانونية، وفي مقدمتها وحدة الجرائم الإلكترونية، حفاظًا على الكرامة، وصونًا للحقوق، وترسيخًا لسيادة القانون.
وعندها، لن يكون هناك مجال لوساطة، أو التماس عذر، أو محاولة احتواء بعد وقوع الضرر. فالقانون هو الفيصل، ومن يزرع الإساءة يتحمل مسؤولية أفعاله كاملة.
وسأبقى، ومعي إخوتي، بإذن الله، نخدم وطننا وأهلنا بكل ما نستطيع، لأن هذا نهج تربينا عليه، ولن يثنينا عنه جحود جاحد، أو إساءة مسيء. وسنبقى نؤمن بأن خدمة الناس شرف، وأن خدمة الأردن وقيادته الهاشمية واجب نفتخر به، لا نبتغي من ورائه إلا مرضاة الله وخير الوطن.
أما الكرامة، فلها حدود، وإذا تجاوزها البعض، فإن القانون سيكون الفيصل.
كفى… يعني كفى.
﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ شَهِيدٌ﴾.

