هلالات: لـ”صراحة نيوز” المرجعية الأخلاقية تواجه اضطرابا.. وشهرة المتحدث ليست دليلا على أهليته للإفتاء
هلالات: أخطر ما يواجه المجتمع اليوم اضطراب المرجعية الأخلاقية وفوضى الفتاوى الإلكترونية
هلالات: اختزال التدين في المظاهر من أبرز المفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح
هلالات: الفتوى مسؤولية شرعية ولا يجوز أن تتحول إلى رأي شخصي عبر الإنترنت
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة
أكد الدكتور محمد محيسن هلالات، أستاذ الشريعة، أن المجتمعات اليوم تواجه تحديات أخلاقية متزايدة، في مقدمتها اضطراب المرجعية التي يحكم بها على الأفعال، مشيرا إلى أن المنفعة أو الشهرة أصبحت لدى بعض الأشخاص مقدمة على معايير الحلال والحرام وهو ما انعكس على ضعف الروابط الأسرية وانتشار الاستهلاك المفرط والكذب والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى جانب تطبيع بعض المحرمات حتى تراجع استنكارها لدى كثير من الناس.
وأوضح هلالات في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن التقنية لم تنشئ هذه المشكلات، لكنها أسهمت في تسريع انتشارها وتوسيع تأثيرها، مؤكدا أن المعالجة الشرعية لا تقوم على المنع والعقوبة فقط وإنما على بناء الإيمان وترسيخ الفضيلة وحماية الأسرة والعقل والكرامة والمال وربط الحرية بالمسؤولية.
وحول انتشار الفتاوى عبر الإنترنت، بين أن الشبكة العنكبوتية تمثل وسيلة مهمة لنشر العلم والوصول إلى العلماء، إلا أن الخطورة تكمن في تصدر غير المؤهلين للإفتاء وتحويل الفتوى إلى مقاطع سريعة أو آراء شخصية، رغم أن الفتوى تتطلب علما شرعيا راسخا وفهما للنصوص وأقوال الفقهاء وإدراكا لواقع المسائل وآثارها.
وأضاف أن من أبرز نتائج هذه الظاهرة تضارب الأحكام وتتبع الرخص وتشويش العامة وظهور التشدد أو التساهل بغير علم، داعيا إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات العلمية المعتبرة وتسهيل الوصول إلى أهل الاختصاص وعدم اعتبار شهرة المتحدث أو كثرة متابعيه دليلا على أهليته للإفتاء.
وفيما يتعلق بالشباب والانفتاح الرقمي، أكد هلالات أن الحل لا يكمن في العزلة عن العالم الرقمي وإنما في بناء مناعة إيمانية وفكرية من خلال تقوية الصلة بالله وطلب العلم والتمسك بالعبادة واختيار الصحبة الصالحة وتنمية القدرة على التمييز بين المحتوى النافع والضار، إلى جانب تنظيم الوقت وتعزيز العلاقات الأسرية والمشاركة في إنتاج محتوى هادف، مبينا أن المطلوب هو استخدام التقنية بوعي دون السماح لها بالتحكم في حياة الإنسان.
وأشار إلى أن من أكثر المفاهيم الشرعية التي تحتاج إلى تصحيح اختزال التدين في المظاهر مع إغفال الصدق والأمانة وحسن المعاملة واختزال الشريعة في دائرة الحلال والحرام دون فهم مقاصدها وأخلاقها إضافة إلى الخلط بين الثوابت الشرعية والمسائل الاجتهادية وبين التيسير المشروع والتساهل وسوء فهم بعض المفاهيم مثل الجهاد والبدعة.
وشدد هلالات على أهمية ترسيخ فقه متكامل يجمع بين صحة النص الشرعي وفهم مقاصده وإدراك الواقع واستقامة الأخلاق، بما يحقق التوازن بين المحافظة على ثوابت الدين والتعامل الواعي مع متغيرات العصر.

