عبيدات لـ”صراحة نيوز”: التعليم ارتفع.. لكن الفقر والبطالة ابتلعا الطبقة الوسطى

4 د للقراءة
4 د للقراءة
عبيدات لـ"صراحة نيوز": التعليم ارتفع.. لكن الفقر والبطالة ابتلعا الطبقة الوسطى

عبيدات لـ”صراحة نيوز”: اختلال العلاقة بين التعليم والاقتصاد أضعف الطبقة الوسطى.. وربط التعليم بسوق العمل “وهم”

عبيدات: ارتفاع التعليم لم يمنع اتساع الفقر والبطالة في الأردن

عبيدات: إعادة هيكلة التعليم ضرورة لإنقاذ الشباب من البطالة

عبيدات: آلاف الخريجين ينتظرون الوظيفة لأن التعليم لا يصنع فرص العمل

صراحة نيوز – خاص

أكد الأكاديمي الدكتور ذوقان عبيدات أن تراجع الطبقة الوسطى في الأردن يعود إلى اختلال واضح في العلاقة بين التعليم والواقع الاقتصادي مشيرا إلى أن ارتفاع مستويات التعليم والمؤهلات العلمية لم يعد ينعكس على تحسين مستوى المعيشة أو زيادة دخل المواطنين كما هو الحال في الاقتصادات السليمة.

وقال عبيدات في حديثه لـ”صراحة نيوز” إن القاعدة الاقتصادية تفترض أن يؤدي ارتفاع المستوى التعليمي إلى زيادة الكفاءة الإنتاجية وبالتالي رفع دخل الفرد، إلا أن الواقع الأردني يسير في الاتجاه المعاكس، حيث ارتفعت المؤهلات العلمية بالتزامن مع زيادة معدلات الفقر والبطالة وهو ما وصفه بـ”المعادلة المختلة” التي لا يجوز أن تستمر.

وأوضح أن هذه الاختلالات أدت إلى تآكل الطبقة الوسطى، مبينا أن جزءا محدودا منها ارتقى إلى الطبقة الرأسمالية، فيما انحدرت الغالبية إلى دائرة الفقر نتيجة تراجع الأوضاع الاقتصادية لتصبح البنية الاجتماعية أقرب إلى وجود طبقة رأسمالية محدودة العدد وكبيرة الثروة، مقابل شريحة واسعة من المواطنين تعاني ظروفا معيشية صعبة، بمن فيهم الموظفون الذين يضطرون إلى تدبير أمورهم برواتب تتراوح بين 400 و500 دينار، مع ما يرافق ذلك من معاناة مستمرة وانتظار الراتب في نهاية كل شهر.

وأشار إلى وجود مفارقة اقتصادية لافتة في الأردن، تتمثل في التناقض بين الشكاوى المستمرة من تراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر وبين الإقبال الكبير على المقاهي والمطاعم والمتنزهات، إضافة إلى ازدحام الشوارع بالمركبات وصعوبة الحصول على مواعيد في بعض العيادات الطبية رغم ارتفاع أجورها.

وأضاف أن البعض يفسر هذه الظاهرة باعتماد عدد من المواطنين على مدخراتهم أو على أصول موروثة كالأراضي والمنازل، معتبرا أن هذه التفسيرات لا تكفي وحدها لفهم المشهد الاقتصادي، الذي يستدعي مزيدًا من الدراسة والتحليل.

وتساءل عبيدات عما إذا كان القهر الاقتصادي يدفع بعض المواطنين إلى إنكار واقعهم المعيشي ومحاولة الظهور بمستوى اجتماعي أفضل رغم المؤشرات التي تؤكد وجود مستويات مرتفعة من الفقر، مؤكدا أن هذا التناقض يستحق الوقوف عنده لفهم أسبابه وانعكاساته.

وفي معرض حديثه عن الحلول، شدد عبيدات على ضرورة تبني سياسات عاجلة وأخرى طويلة الأمد لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، مؤكدا أن البداية يجب أن تكون بإعادة هيكلة منظومة التعليم بما يجعلها قادرة على إعداد الطلبة للحياة العملية والإنتاج.

وانتقد فكرة ربط التعليم بسوق العمل، معتبرا أن سوق العمل متغير بطبيعته ولا يمكن بناء منظومة تعليمية ثابتة على متغيرات متقلبة وقال إن “الحديث عن ربط التعليم بسوق العمل هو وهم يتكرر، بينما المطلوب هو ربط التعليم بالعمل والإنتاج

ودعا إلى أن يتعلم الطالب منذ المدرسة كيف يؤسس مشروعًا خاصًا به، وأن يكتسب مهارات الابتكار وإنتاج المعرفة وريادة الأعمال، بدلا من الاكتفاء بالحصول على شهادة جامعية ثم انتظار وظيفة قد لا تأتي لافتًا إلى أن أعدادا كبيرة من الخريجين ينتهون إلى الجلوس في منازلهم بسبب غياب فرص العمل وهو ما يتطلب تغييرا جذريا في فلسفة التعليم وآليات إعداد الشباب لسوق الإنتاج.

شارك هذا المقال