المساد: الحكومات لا ترحب بالتعليم الذي يبني شخصية قوية وناقدة
المساد يطلق جرس الإنذار: واقع التعليم الأردني لا يسر صديقا
صراحة نيوز – خاص – قال المدير السابق للمركز الوطني لتطوير المناهج والخبير التربوي الدكتور محمود المساد إن أكبر تحد يواجه التعليم الأردني اليوم يتمثل في الابتعاد عن الهدف الحقيقي للتعليم والمتمثل ببناء الطالب المتعلم، لصالح التركيز على المحتوى الدراسي والاختبارات التحصيلية.
وأوضح المساد في حديثه لـ”صراحة نيوز” أن رسالة التعليم الحقيقية تقوم على إعداد الطالب وإكسابه المعارف والمهارات العقلية والاجتماعية والنفسية التي تمكنه من بناء حياة ناجحة إلى جانب تنمية شخصيته المتوازنة وتعزيز قيمه وتنمية فضوله العلمي وغرس روح الانتماء للوطن مؤكدا أن المناهج والمعلم وبيئة التعلم ليست غايات بحد ذاتها وإنما أدوات لتحقيق هذه الأهداف.
وحول أبرز الثغرات في المناهج الحالية، أشار إلى أن بعض الإشكاليات يصعب اكتشافها لأنها ترتبط بالسياق الثقافي والسياسي السائد مبينا أن الثقافة التعليمية المحافظة ما تزال تميل إلى تلقين المعلومات وحفظها بدلا من تشجيع الحوار والتفكير الحر وطرح البدائل والدفاع عن الرأي بصورة إيجابية.
وأضاف أن كتابة المناهج تراعي في كثير من الأحيان اعتبارات سياسية وإقليمية وقد تتأثر بمجاملة بعض الدول، بينما يتم في المقابل تصويب الأخطاء اللغوية والعلمية والتربوية ومعالجة التكرار والحشو في كل طبعة جديدة من الكتب المدرسية وقد يكون ذلك بشكل سنوي.
وفيما يتعلق بضمان تطوير المناهج وفق أسس تربوية وعلمية بعيدا عن الضغوط أكد المساد أنه لا يوجد ضمان حقيقي يحصر عملية التطوير بالمعايير العلمية فقط، معتبرا أن التعليم يعد إحدى أدوات الدول في تشكيل الأجيال بما ينسجم مع أهدافها وسياساتها، سواء لتحقيق التقدم أو لخدمة اعتبارات ومصالح أخرى.
وأشار إلى أن تعليم الطلبة مهارات التفكير الناقد وبناء الشخصية المستقلة يسبب حرجا للحكومات في كثير من الأحيان وهو ما ينعكس على طبيعة السياسات التعليمية.
وفي تقييمه لدور المدرسة قال المساد إن المدرسة في الأردن، كما في كثير من الدول النامية، لا تتمتع بالاستقلالية الكافية، إذ تخضع فلسفة التعليم وأهدافه لقرارات الوزارات والحكومات، الأمر الذي جعل العملية التعليمية تميل إلى تكريس ثقافة حفظ المعلومات والاختبار بها، بدلا من بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته النقدية والإبداعية.
وختم المساد حديثه بالقول إن “واقعنا التعليمي كارثي ولا يسر صديقا لكنه مقبول لدى الآخرين، ويرضي الحكومات التي يضيق صدرها بالرأي الآخر والنقد البناء، مضيفا أن التغيير الحقيقي الذي يحقق طموحات المجتمع والحد الأدنى من طموحات الدولة في تطوير التعليم غير مرحب به فعليا، حتى وإن رفعت بعض الجهات شعارات الإصلاح والتطوير.

