الدكتور محمود العثمان يدعو لتنظيم الرقية الشرعية وتشديد العقوبات على السحرة والمشعوذين
صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية
دعا أستاذ الشريعة في جامعة الحسين بن طلال الدكتور محمود العثمان إلى تنظيم عمل الرقاة الشرعيين في الأردن من خلال جهة رسمية مختصة، محذرا من انتشار ممارسات وصفها بغير المنضبطة، إلى جانب تنامي ظاهرة السحر والشعوذة وما تسببه من أضرار دينية واجتماعية.
وقال العثمان في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” إن السحر والعين ثابتان في القرآن الكريم والسنة النبوية، إلا أن المبالغة في ربط جميع المشكلات والأمراض والتعثرات بالسحر أصبحت ظاهرة تستدعي الوقوف عندها، مشيرا إلى أن كثيرا من الناس باتوا يعزون مختلف ما يواجههم من أزمات إلى السحر أو الحسد دون دليل.
وأوضح أن الرقية الشرعية الصحيحة تقوم على تلاوة القرآن الكريم والأدعية المأثورة، إلا أن بعض من يمارسونها رغم اعتمادهم على النصوص الشرعية تجاوزوا الضوابط، لافتا إلى ورود حالات استخدمت فيها وسائل مؤذية كالعصا والضرب، الأمر الذي تسبب في وقوع إصابات، بل ووفيات في بعض الحالات.
وطالب العثمان بإنشاء جهة إشرافية، سواء من خلال دائرة الإفتاء العام أو وزارة الأوقاف أو دائرة قاضي القضاة، تتولى منح تصاريح لممارسة الرقية الشرعية وفق ضوابط وشروط محددة، بما يمنع استغلال الناس أو ادعاء العلاج دون تأهيل شرعي.
كما انتقد ما وصفه بتحول الرقية الشرعية لدى بعض الممارسين إلى وسيلة للتكسب، مشيرا إلى أن بعض الرقاة يتقاضون مبالغ مالية مرتفعة تفوق في بعض الأحيان أجور الأطباء المختصين، معتبرا أن ن الرقية لا ينبغي أن تتحول إلى مهنة يتفرغ لها الشخص، وأن يكون الأجر إن وجد معقولا وغير مبالغ فيه وألا يكون شرطاً مسبقاً قبل بدء الرقية.
وفي السياق ذاته، شدد العثمان على ضرورة التصدي للسحرة والمشعوذين، مؤكدا أن اللجوء إليهم محرم شرعا وأن أعمالهم تقوم على الدجل والخداع واستغلال حاجة الناس، فضلاً عن آثارها الخطيرة في تفكيك الأسر وإثارة الفتن داخل المجتمع.
وأشار إلى أن انتشار بعض القضايا المتعلقة بالشعوذة، ومنها وقائع دفع مبالغ مالية كبيرة لمشعوذين بقصد التفريق بين الأزواج، يؤكد الحاجة إلى تشديد الرقابة وسن تشريعات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في ممارسة السحر أو الشعوذة أو الاحتيال على المواطنين تحت هذا الغطاء.
وختم العثمان بالتأكيد أن تنظيم الرقية الشرعية، إلى جانب محاربة السحر والشعوذة يمثلان ضرورة لحماية المجتمع وصون العقيدة ومنع استغلال الدين لتحقيق مكاسب مادية على حساب الناس.

