ما الذي يخشاه بعض النواب من الإعلام تحت القبة؟
صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – ليس من المألوف أن تتحول كاميرا الصحفي أو عدسة المصور إلى مصدر قلق داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل الشعب، فمجلس النواب ليس اجتماعًا مغلقا، انما سلطة دستورية تمارس أعمالها باسم الأردنيين ومن حق المواطن أن يرى ويسمع كيف تناقش القوانين وكيف تدار الجلسات وكيف يصوت ممثلوه على التشريعات التي تمس حياته اليومية.
ومع كل حديث عن تقييد التغطية الإعلامية أو الحد من وجود بعض المؤسسات الصحفية تحت القبة، يبرز سؤال مشروع: لماذا ينظر إلى الإعلام المستقل على أنه عبء، وليس شريكا في ترسيخ الشفافية ولماذا يخشى بعض النواب من نقل الصورة كاملة كما هي، إذا كانوا واثقين من أدائهم ومواقفهم؟
فالصحافة ليست خصما للمجلس، انما هي عين المواطن وأذنه، وعندما تنقل وقائع الجلسات كما حدثت فإن الحكم يبقى للرأي العام لا للكاميرا ولا للصحفي، أما الاكتفاء بالروايات الرسمية أو بالمقتطفات المنتقاة، فإنه يفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات ويضعف ثقة المواطنين بالمؤسسة التشريعية.
إن المجلس الذي يفتح أبوابه للإعلام ويقبل النقد ويؤمن بحق المواطن في المعرفة هو مجلس يعزز مكانته واحترامه، أما التضييق على التغطية الإعلامية، فإنه يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات ويمنح الانطباع بأن هناك من لا يريد للرأي العام أن يرى كل ما يجري تحت القبة.
لقد نص الدستور على أن جلسات مجلس النواب علنية والأصل في العلنية أن تكون وسيلة لتعزيز الرقابة الشعبية على ممثلي الأمة، لا مجرد نص قانوني، فكل نائب وصل إلى القبة بأصوات المواطنين ومن حق هؤلاء المواطنين أن يتابعوا أداءه دون حواجز أو قيود وأن يعرفوا كيف يتحدث وكيف يناقش وكيف يصوت.
إن قوة المجالس النيابية لا تقاس بعدد القيود المفروضة على الإعلام، انما بقدرتها على العمل بشفافية وثقة أمام الرأي العام، فالعمل العام لا يخشى الضوء، ومن يؤدي واجبه بإخلاص لا يخاف الكاميرا، لأن الحقيقة لا يضرها أن تنقل كما هي.
وفي النهاية، فإن العلاقة بين المجلس والإعلام يجب أن تقوم على الشفافية والاحترام المتبادل لأن الرابح الحقيقي من هذه العلاقة هو المواطن الأردني، الذي منح صوته للنائب ومن حقه أن يرى كيف تدار الأمانة التي منحها لممثليه.

