منتدون يستعرضون ذاكرة عمّان وتاريخها في جرش

6 د للقراءة
6 د للقراءة
منتدون يستعرضون ذاكرة عمّان وتاريخها في جرش

صراحة نيوز – عاين منتدون مساء أمس الثلاثاء في المقر الرئيس لرابطة الكتاب الأردنيين بعمان، ذاكرة عمان وتاريخها ضمن فعاليات البرنامج الثقافي للرابطة في مهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الـ40 التي جاءت تحت شعار “إرث يمتد .. أجيال تلتقي”.

وشارك في الندوة التي جاءت ضمن “ملتقى ذاكرة المكان وجمالياته” الذي تنفذه الرابطة بالتعاون مع المهرجان، الباحث الدكتور جورج طريف بورقة عنوانها “مقتطفات من تاريخ عمان 1864- 1946” وعالم الآثار الدكتور زيدان كفافي بورقته المعنونة “آثار عمان عبر العصور” والكاتب في التراث الشعبي نبيل عماري بورقة عنوانها “التراث الشعبي والشفوي في عمان” والباحث والروائي المهندس محمد رفيع بورقته “التراث المعماري في عمان”، وقدمتها وأدارتها القاصة مجدولين أبو الرب.

وأشار طريف في ورقته إلى أن “سالنامة ولاية سوريا لعام 1881-1882” أوردت أن عددا من القبائل كانت تقطن المنطقة المحيطة في عمان وهي بني صخر والدعجة وعباد والعدوان وسليط والعجارمة وأبو الغنم، وكان يحيط بعمان عدد من العشائر التي عرفت بالمصادر المحلية بعرب عمان وتتخذ من رأس العين وسيل عمان موردا لها وأبرزها الحنيطيين والحديد والدعجة.

وتطرق الى أن عمان في بداياتها القرنين التاسع عشر والعشرين تشكلت من تنوع سكاني، مشيرا إلى هجرات الشراكسة الذين وصل أول فوج منهم إلى عمان عام 1878 وسكنوا بين الأبنية الأثرية لعمان القديمة حول المدرج الروماني وكان بينهم 50 عائلة من قبيلة الشابسوغ فيما وصل الفوج الثاني في العام ذاته ليصبح عدد الشراكسة في عمان 500 شخص آنذاك، وأنه في عام 1902 تم إسكان 800 مهاجر شركسي في رأس العين، وكذلك الأكراد الذي معظمهم قدم من محلة الأكراد فيما كان يعرف بصالحية الأكراد في دمشق، والوافدين من نابلس ودمشق والقدس وخصوصا في الفترة 1900-1920.

وتطرق الى نشوء “المحلة/الحارة” في عمان حيث ضمت في العهد العثماني خمس “محلات أو حارات” هي “محلة الشابسوغ” وهي الأقدم، و”محلة القبرطاي” و”محلة الابزاخ” و”محلة راس العين” و”محلة الأغراب” وهي للوافدين من غير الشراكسة .

وأشار الى ما شهدته عمان من تحولات وتطور على أثر قدوم المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول، كما أنها شهدت تطورا أكبر خلال الفترة 1929-1946 حيث ازدهرت الحركة التجارية وانعكس ذلك على الحركة العمرانية.

من جهته تناول كفافي في ورقته ما كشفته الحفريات الأثرية عن تواجد الناس في المنطقة التي ينبع منها نهر الزرقاء في رأس العين بعمان مرورا بمدينة الزرقاء، منذ العصر الحجري القديم الاول (أكثر من مليوني سنة) تبعها تأسيس استقرارهم مع بداية العصر الحجري الحديث (10500 سنة) من الوقت الحاضر.

وتحدث عن قرية عين غزال النيوليثية التي كانت تعد من القرى الزراعية الكبيرة المساحة في بلاد الشرق الأدني القديم اذ بلغت مساحتها في الفترة 7500 -7000 قبل الميلاد نحو 300 دونم، وتأسست هذه القرية بالقرب من نبع ماء يسمى “عين غزال” واحتلت ضفتي نهر الزرقاء واكتشف الموقع عام 1978.

وتناول مرحلة العمونيين في الفترة 1200قبل الميلاد والتي بدأت مع استقرار مجموعة من القبال العربية التي كانت تجول المنطقة في العصر البرونزي المتأخر.

واستعرض اللقى التي تم اكتشافها عن المرحلة “العمونية” ومنها ما عثر عليه في حي أم أذينة بعمان من مدفن وجد بداخله مجموعة من الأواني الفخارية وقوارير ومصابيح وأواني برونزية، كما تحدث عن الآثار العمونية في جبل القلعة.

كما تناول عمون (فيلادلفيا) في المرحلة الهيلنستية في الفترة (332-63 قبل الميلاد) وفترة فيلادلفيا والرومان (63 قبل الميلاد- 324 ميلادي)، متطرقا إلى بناء المدرج الروماني في عهد الأمبراطور أنطونيوس، وسبيل الحوريات في تلك الفترة، ومرحلة فيلادلفيا في العصر العصر البيزنطي في الفترة (324-66 ميلادي) .

واستعرض تاريخ وآثار عمان في العصور الاسلامية منذ عام 636 ميلادي، مشيرا إلى أنه عثر فوق جبل القلعة على عدد من المباني الأموية التي تخص دار الإمارة وإيوان الاستقبال والساحة الكبرى والدكاكين والمسجد الجامع وغيرها، أما عماري قال إن التراث الشعبي والشفوي في عمان يشكل مزيجا فريدا يجمع بين فسفساء جميلة من موروثات مكونات المجتمع ومنها الموروث الشركسي والبدوي والريفي والشامي والحضري بتنوعاته ويعكس قيم جميلة مثل الكرم والنخوة والقناعة والتكافل الاجتماعي.

واستحضر عددا من القصص في الادب الشعبي والاغاني الشعبية والطقوس في المناسبات ونداءات الباعة في بدايات تاريخ مدينة عمان خصوصا مرحلة الأربعينيات وصولا إلى بداية السبعينيات من القرن الماضي.

وتحدث رفيه عن النشأة الحديثة لعمان مستندا إلى وثيقة محمد كامل باشا القرصلي والتي تضمنت العمل على إنشاء ولاية عمان وذلك في الفترة 1878-1920 حيث تشكلت خلال تلك الفترة بيوت عمان الشركسية الطينية وأبنية سكة حديد الحجاز ودار الحكم في ساحة المدرج، متطرقا الى المدرسة العسبيلة وغيرها.

كما تناول محاور العمران وسيول عمان والاحياء الداخلية حتى عام 1930، وابرز عمرانات عمان في الفترة 1920-1933 وكذلك وبداية تحول عمان من قرية وبلدة إلى مدينة في الفترة 1933-1959.

وجرى بعد ذلك نقاش موسع مع الحضور حول تاريخ المدينة والموضوعات التي تم طرحها في الندوة.

وفي ختام الندوة سلم رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين شهادات المهرجان التكريمية للمشاركين وأكد أهمية الربط بين المفردة التراثية العمرانية وبين النسيج العمراني .

شارك هذا المقال