التعديلات الوهمية.. عندما يصبح التخمين خبرا.. صحافة أم بورصة أسماء وزارية؟
صراحة نيوز – المحرر السياسي – أمام كل حديث عن تعديل وزاري تخرج بعض المواقع من جحورها وكأنها شريك في صناعة القرار لا ناقل له
تنشر قوائم أسماء وتوزع الحقائب وتستبق الإرادة السياسية ثم تقدم كل ذلك على أنه سبق صحفي،بينما هو في كثير من الأحيان لا يتجاوز دائرة التكهنات أو إعادة تدوير الإشاعات أو قراءة مبالغ فيها لمؤشرات سياسية
الخبر الصحفي ليس قائمة أسماء ولا توقعات تلقى في الفضاء العام على أمل أن يصيب بعضها، الصحافة تقوم على التحقق والدقة والمسؤولية، لا على تحويل كل همسة إلى عنوان عريض ولا على صناعة نجومية وهمية عبر تسويق شخصيات قد تكون جزءا من حملة ترويج أو تصفية حسابات لا يعلم خلفياتها إلا أصحابها.
الأخطر أن هذا النهج يربك الرأي العام ويضع مؤسسات الدولة أمام سيل من الأخبار غير الموثقة ويمنح الانطباع بأن القرار الحكومي يصنع في صفحات إلكترونية لا في المؤسسات الدستورية
وعندما لا تتحقق تلك التسريبات لا يجد القارئ اعتذارا ولا تصحيحا، انما تبدأ موجة جديدة من التوقعات وكأن شيئا لم يكن
وفي السياق ذاته، يتداول مراقبون معلومات عن احتمال إجراء تعديل على حكومة الدكتور جعفر حسان قد يكون الثالث إذا تم
وتتباين التقديرات بين تعديل محدود يشمل خمسة إلى سبعة وزراء وبين تعديل أوسع قد يطال معظم أعضاء الفريق الوزاري، مع ترجيحات بأن يشمل الوزراء الذين واجهوا انتقادات أو ارتبطت أسماؤهم بأزمات خلال المرحلة الماضية
لكن وحتى يصدر أي إعلان رسمي تبقى جميع هذه الأحاديث في إطار التوقعات السياسية، لا الحقائق الصحفية، فالسبق الحقيقي ليس في نشر أسماء قبل غيرك، انما في نشر الحقيقة عندما تصبح حقيقة
أما هواة التعديلات الورقية.. فاحتفظوا بقوائمكم حتى موعد التعديل القادم.. فربما تصيب المصادفة أحد الأسماء
فكل ما ينقص بعض المواقع اليوم هو ختم مصدر رسمي أما القوائم الجاهزة فقد أصبحت هواية موسمية
فاتركوا التنجيم السياسي لأصحابه واتركونا وابعدوا تنجيمكم الذي لا يطعم جائعا ولا يسد دين فقير وابعدوا عنا!

