الملك يريد مجلسا للوطن.. فهل أراده بعض النواب لأنفسهم
صراحة نيوز – المحرر السياسي – لم ينتخب مجلس النواب ليكون ساحة للخصومات الشخصية ولا منصة للمزاودات ولا مسرحا للمهاترات والاستعراضات التي تستهلك الوقت وتفقد المؤسسة التشريعية هيبتها
لقد منح الأردنيون ممثليهم ثقتهم على أمل أن يكونوا صوت المواطن وحصنه في مواجهة أي تشريع يمس حقوقه أو يثقل كاهله، إلا أن ما شهدته بعض الجلسات تحت القبة ترك لدى شريحة واسعة من المواطنين شعورا بالإحباط وخيبة الأمل.
فالواجب الدستوري للنائب لا يقتصر على حضور الجلسات ورفع اليد عند التصويت، انما يبدأ بقراءة مشاريع القوانين ودراسة آثارها ومناقشتها بندا بندا، ثم اتخاذ موقف مبني على قناعة ومسؤولية وطنية وأي تهاون في هذه المسؤولية أو أي تصويت لا يستند إلى دراسة وتمحيص إن ثبت وقوعه، فإنه يمس جوهر الأمانة التي حملها النائب أمام الله والوطن والشعب.
لقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني في مناسبات عديدة أن مصلحة المواطن يجب أن تكون البوصلة وأن المسؤولية العامة تكليف لا تشريف وأن المؤسسات مطالبة بالعمل بروح الإنجاز وخدمة الوطن بعيدا عن المصالح الضيقة وهذه التوجيهات الملكية ليست شعارات تردد، انما نهج عمل يفترض أن ينعكس في أداء كل سلطة ومؤسسة وفي مقدمتها السلطة التشريعية
لكن المواطن الذي تابع بعض الجلسات رأى في أحيان كثيرة نقاشات خرجت عن جوهر التشريع وخلافات شخصية طغت على القضايا الوطنية ومشاهد لا تليق بمجلس يفترض أن يكون بيت التشريع والرقابة
وكان الأولى أن تكرس الجهود لمناقشة هموم المواطنين وتحسين التشريعات وتعزيز الرقابة على أداء الحكومة، لا الانشغال بما لا يخدم الوطن ولا المواطن.
لقد منح الأردنيون أصواتهم للنواب على أمل أن يجدوا من يدافع عن حقوقهم ويصون أموالهم ويحمي مكتسباتهم، لا أن يشعروا بأن ثقتهم لم تترجم إلى أداء يرقى إلى حجم المسؤولية
فالمقعد النيابي ليس امتيازا شخصيا، انما أمانة وطنية والقسم الذي يؤديه النائب ليس إجراء بروتوكوليا، انما عهد أمام الله ثم أمام الوطن.
اليوم، يحتاج مجلس النواب إلى مراجعة جادة لأدائه وإلى استعادة ثقة الشارع من خلال العمل الحقيقي والرقابة الفاعلة والتشريع المسؤول وإذا كان الاعتذار واجبا، فإنه لا يكون بمنشور أو تصريح، لكن بتغيير النهج وتغليب مصلحة الأردن والأردنيين على أي حسابات شخصية أو سياسية.
فالأردنيون لا يريدون مزيدا من الجدل، انما يريدون مجلسا يليق بوطنهم ويكون على قدر الأمانة التي حملها وعلى مستوى المسؤولية التي أكد عليها جلالة الملك مرارا وتكرارا: أن يبقى المواطن أولا وأن تبقى مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.

