العسوفي: 25 عاما من النهج الاقتصادي ذاته أوصلتنا إلى التراجع.. وحان وقت التغيير
العسوفي: الاقتصاد الأردني يتراجع.. والمواطن يدفع ثمن النهج المتبع
صراحة نيوز – خاص – قال المحلل السياسي الدكتور عمر العسوفي إن من يراقب الوضع الاقتصادي في الأردن خلال العقدين والنصف الماضيين ويقارن الأداء بالمعايير والمؤشرات المعتمدة عالميا في تقييم الاقتصادات، يجد تراجعا مضطردا عاما بعد عام وصولا إلى معدلات نمو متدنية بلغت نحو 1.2%، بالتزامن مع ارتفاع متواصل في المديونية نتيجة الاعتماد على الاقتراض وتطبيق سياسات اقتصادية وصفها بالمجحفة.
وأكد العسوفي في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن من بديهيات العمل في مجال تقييم الأداء إجراء مراجعات دورية للسياسات والنتائج ووضع خطط للتقويم وتصحيح أي انحرافات تظهر مشيرا إلى أن الأردن وضع خلال السنوات الماضية عددا من الخطط لتحديث الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إلا أن معظمها لم يحقق النتائج المرجوة.
وأوضح أن السبب، من وجهة نظره، يعود إلى عدم تغيير النهج الاقتصادي والإداري المتبع، مبينا أن الأردن اتبع في السنوات الأخيرة منهجية الليبرالية الجديدة واستعان بأشخاص مؤمنين بهذا النهج لتطبيقه وإدارة مفاصل رئيسية في الدولة.
وأضاف أن استمرار النهج ذاته والأشخاص الذين أشرفوا على تطبيقه خلال العقدين والنصف الماضيين كان، بحسب تقييمه، أحد أبرز أسباب التراجع الذي أصاب الاقتصاد الأردني، مؤكدا أن معالجة الاختلالات تتطلب مراجعة جادة للسياسات والأدوات والأشخاص المسؤولين عن تنفيذها.
وشدد العسوفي على أن تصحيح المسار يتطلب ثلاثة أمور رئيسية، أولها تغيير النهج الاقتصادي المتبع وثانيها تغيير الأشخاص الذين أشرفوا على إدارة هذا النهج خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن الأردن يزخر بالكفاءات الوطنية القادرة والمخلصة وثالثها إيجاد بيئة تشريعية فاعلة تعزز أدوات الرقابة والمساءلة.
وأشار إلى أهمية تطوير التشريعات الناظمة لعمل مجلس النواب والأحزاب والنقابات، وتفعيل مبدأ تلازم السلطة والمسؤولية، بما يضمن وجود رقابة حقيقية ومساءلة واضحة على الأداء العام.
وتطرق العسوفي إلى الأوضاع المعيشية للمواطن الأردني، قائلا إن المواطن يعيش ظروفا صعبة للغاية نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة، في ظل ارتفاع مستويات الفقر والبطالة وتدني الدخول والارتفاع الكبير في الأسعار، إلى جانب تنامي الرغبة لدى قطاعات من الشباب في الهجرة بحثا عن فرص أفضل.
وأضاف أن التداعيات بحسب رؤيته، لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، وإنما امتدت إلى جوانب اجتماعية أخرى مشيرا إلى ارتفاع معدلات الطلاق وانتشار تعاطي المخدرات وارتفاع مستويات الجريمة، معتبرا أن هذه الظواهر ترتبط، في جانب منها، بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن.
وانتقد العسوفي ما وصفه بنتائج خطط التحديث في عدد من القطاعات ولا سيما التعليم والصحة، معتبرا أن بعض سياسات التحديث في التعليم أدت إلى تراجع المستوى التعليمي بعد أن كان الأردن بحسب وصفه في مقدمة الدول العربية في هذا المجال.
كما أشار إلى القطاع الصحي قائلا إن الأردن كان يحتل موقعا متقدما على مستوى المنطقة والعالم في مجال السياحة العلاجية، لكنه شهد تراجعا في السنوات الأخيرة معتبرا أن هذا التراجع يستدعي مراجعة السياسات التي أدت إليه.
وختم العسوفي بالقول إن المشهد العام يعكس، من وجهة نظره، تراجعا اقتصاديا متزايدا واحتقانا شعبيا وفقدانا للثقة بالسياسات الرسمية، الأمر الذي ينعكس على العامل المعنوي لدى المواطن ويؤثر في مستوى الولاء والانتماء.
وقال إن المواطن الذي يعاني من ضغوط اقتصادية ولا يستطيع تأمين الحد الأدنى من احتياجاته الأساسية يصبح أكثر عرضة للشعور بالإحباط وفقدان الثقة، مؤكدا أن معالجة هذه الأوضاع تبدأ، برأيه، من مراجعة النهج الاقتصادي والسياسات المتبعة وإجراء تغيير حقيقي يلمس حياة المواطن ويعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة.

