سوسن الشوملي.. من صفحات «قامات من ذهب» إلى قيادة الحوار وصناعة الأثر

5 د للقراءة
5 د للقراءة
سوسن الشوملي.. من صفحات «قامات من ذهب» إلى قيادة الحوار وصناعة الأثر

صراحة نيوز- في مناسبة وطنية وإعلامية وثقافية حملت الكثير من معاني الوفاء والتقدير، كان لي شرف أن أكون إحدى الشخصيات التي احتفى بها كتاب «قامات من ذهب»، الصادر عن مجلة «مال وأعمال»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بمرور سبعة وعشرين عامًا على مسيرة المجلة، وبمناسبة الجلوس الملكي الميمون، سبعة وعشرين عامًا من العطاء والإنجاز بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم.

كان ذلك اليوم بالنسبة لي أكثر من لحظة تكريم عابرة؛ فقد شعرت أن سنوات العمل والعطاء وخدمة المجتمع والحرص على أن يكون للإنسان أثر حقيقي، قد وجدت طريقها إلى صفحات توثّق التجارب وتحتفي بأصحاب الإنجاز.

أن يُدرج اسمي ضمن كتاب «قامات من ذهب» هو شرف أعتز به، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية أراها أكبر من التكريم نفسه؛ فالقامة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب أو الألقاب، وإنما بما يقدمه الإنسان، وبالأثر الذي يتركه في مجتمعه، وبقدرته على تحويل خبرته وتجربته إلى معرفة ورسالة وإلهام للآخرين.

وقد ازدادت خصوصية هذه المناسبة بالنسبة لي، لأنني لم أكن حاضرة بصفتي إحدى المكرمات فقط، بل كان لي شرف رئاسة وإدارة الجلسة الحوارية «قامات من ذهب» واستضافة نخبة من أصحاب الخبرة والعطاء، في حوار جمع بين العلم والصحة النفسية والقانون والعدالة والمسؤولية المجتمعية.

وكان من دواعي فخري أن أدير هذا الحوار بمشاركة الأستاذ الدكتور باسم محمد أبو بكر، والدكتورة رولا سمير حبش، ومعالي الوزير عوض أبو جراد، حيث حاولنا أن نبتعد عن تقديم السيرة الذاتية بوصفها مجموعة من المناصب والشهادات، وأن نقترب أكثر من الإنسان خلف الإنجاز، ومن الرحلة التي صنعت النجاح، ومن الرسالة التي يمكن أن تبقى للأجيال.

فبدأ الحوار من صحة الجسد وجودة الحياة، مرورًا بـ الوعي بالذات والصحة النفسية، وصولًا إلى العدالة والمسؤولية وأثر الإنسان في المجتمع. وكانت الفكرة التي جمعت محاور الجلسة أن الإنسان لا يصبح «قامة» بما حققه لنفسه فقط، وإنما بما استطاع أن يضيفه إلى حياة الآخرين.

ومن أجمل ما حملته الجلسة أن عنوان «قامات من ذهب» لم يكن مجرد عنوان احتفالي، بل تحول إلى سؤال حقيقي: ما الذي يجعل الإنسان جديرًا بأن يبقى أثره؟

فالذهب الحقيقي لا تكمن قيمته في بريقه فقط، وإنما في أصالته ونقائه وقدرته على الاحتفاظ بقيمته مع مرور الزمن. وكذلك الإنسان؛ فالقيمة الحقيقية لا يصنعها الظهور، وإنما يصنعها الصدق في العطاء، والثبات على المبادئ، وخدمة المجتمع، وترك أثر لا ينتهي بانتهاء المناسبة.

لقد كان وجودي بين هذه القامات لحظة أعتز بها، كما كان وقوفي أمام الحضور لإدارة الحوار مسؤولية أقدّرها. وأن أكون في الوقت نفسه مكرمة في الكتاب ورئيسة للجلسة التي تحمل الاسم ذاته منح المناسبة معنى خاصًا بالنسبة لي، وجعلني أشعر بأنني جزء من حكاية أكبر عنوانها الإنسان والإنجاز والأثر.

ومن هنا، أتوجه بكل الشكر والتقدير إلى الإعلامية الأستاذة رشا خوالدة، على جهودها وعطائها في مجلة «مال وأعمال»، وعلى ما قدمته في إعداد وتنظيم هذه المناسبة، وإخراجها بالصورة التي تليق بالمكرمين وبالمناسبة الوطنية.

كما أتقدم بالشكر إلى أسرة مجلة «مال وأعمال»، وإلى مديرها التنفيذي الأستاذ محمد فهد الشوابكة، ولكل من ساهم في استمرار هذه المسيرة الإعلامية التي واكبت على مدى أكثر من ربع قرن جوانب من النهضة الاقتصادية والإعلامية، وحرصت على تسليط الضوء على أصحاب الإنجاز والكفاءات والطاقات الوطنية.

إن توثيق أسماء أصحاب التجارب والإنجازات في كتاب مثل «قامات من ذهب» يحمل قيمة تتجاوز لحظة الاحتفاء؛ لأن الكتاب يحفظ الذاكرة، والذاكرة تحفظ التجارب، والتجارب حين تصل إلى الأجيال تصبح مصدرًا للإلهام.

وأنا أعتز بأن يكون اسمي بين صفحات هذا الكتاب، ليس باعتباره محطة وصول، بل باعتباره محطة جديدة في طريق العطاء. فكل تكريم حقيقي يجب أن يكون بداية لمسؤولية جديدة، وكل تقدير للإنسان يجب أن يدفعه إلى أن يقدم أكثر، وأن يترك أثرًا أعمق، وأن يفتح الطريق أمام الآخرين.

وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، أرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وإلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والأسرة الهاشمية والشعب الأردني، سائلةً الله أن يحفظ الأردن ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى مسيرة البناء والإنجاز مستمرة.

لقد تعلمت من هذه التجربة أن التكريم الجميل ليس هو الذي يضع اسمك في كتاب فحسب، وإنما الذي يجعلك تسأل نفسك بعد ذلك: ماذا سأضيف بعد اليوم؟

فالصفحات قد تحفظ الاسم، والصور قد تحفظ اللحظة، والشهادات قد تحفظ المناسبة، لكن الذي يبقى حقًا هو الأثر.

ولهذا أؤمن أن القامة الحقيقية لا تقف عالية لكي تُرى، بل تقف عالية لترفع من حولها.

وقد تنتهي الكلمات، وتُطوى صفحات الكتب، وتنتهي مراسم الاحتفال، لكن العطاء الصادق يبقى حاضرًا في ذاكرة الناس، وتبقى التجارب التي صنعتها الأيام نورًا يهتدي به من يأتي بعدنا.

وهذا، في اعتقادي، هو الذهب الحقيقي في مسيرة الإنسان.

سوسن الشوملي.. من صفحات «قامات من ذهب» إلى قيادة الحوار وصناعة الأثر سوسن الشوملي.. من صفحات «قامات من ذهب» إلى قيادة الحوار وصناعة الأثر سوسن الشوملي.. من صفحات «قامات من ذهب» إلى قيادة الحوار وصناعة الأثر

شارك هذا المقال